
2026-11-05 09:51
سجن الدامون – البعد الرابع (4dPAL)
لا تقتصر مخاوف الأسيرة الفلسطينية براءة أبو خديجة على ظروف الاعتقال اليومية، بل تمتد إلى جنينها الذي يرافقها في السجن، وسط شكاوى من تدهور حالتها الصحية ونقص مستلزمات الحياة الأساسية، ومخاوف متصاعدة بعد تعرضها للاختناق بالغاز خلال قمع الأسيرات داخل سجن الدامون.
وقال مكتب إعلام الأسرى إن أبو خديجة، الحامل في شهرها الخامس، تعرضت للاختناق بعدما رُش الغاز داخل حمام السجن أثناء استحمامها، في واقعة أثارت قلقها على سلامة حملها، خصوصًا في ظل ما وصفه المكتب بغياب الرعاية الطبية المتخصصة وعدم توفر الفحوص اللازمة للاطمئنان على وضعها الصحي وصحة جنينها.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على ظروف احتجاز الأسيرات الحوامل في سجن الدامون، وما تفرضه من احتياجات طبية وغذائية وإنسانية لا تتناسب، وفق إفادات مؤسسات الأسرى، مع الإمكانات المتاحة لهن داخل السجن.
تراجع صحي ومخاوف على الجنين
وبحسب مكتب إعلام الأسرى، فقدت براءة نحو ثمانية كيلوغرامات من وزنها خلال فترة احتجازها، بالتزامن مع معاناتها من مرض السكابيوس، وما يرافقه من حكة ومضاعفات جلدية، في وقت تحتاج فيه إلى متابعة صحية منتظمة تراعي طبيعة حملها وتاريخها الطبي.
وتزداد المخاوف، وفق البيان، بسبب خضوع الأسيرة لولادات قيصرية متكررة في السابق، الأمر الذي يجعل توفير المتابعة الطبية المتخصصة وإجراء الفحوص الدورية ضرورة ملحة، لا سيما مع استمرار تدهور ظروفها الصحية والنفسية.
كما يبرز القلق من احتمال اضطرارها إلى وضع مولودها داخل السجن، في ظل التساؤلات بشأن مدى توفر الرعاية الطبية اللازمة للتعامل مع الحمل والولادة، وما قد يرافقهما من احتياجات صحية للأم والطفل.
وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن أبو خديجة، البالغة من العمر 36 عامًا ومن محافظة طولكرم، تواجه ظروفًا صحية وإنسانية ونفسية قاسية منذ اعتقالها في 27 آب/أغسطس 2026، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بصحتها وصحة جنينها، ونقص الغذاء المناسب للأسيرات الحوامل والملابس وأدوات النظافة.
ملابس واحدة واحتياجات أساسية غائبة
ولا تتوقف المعاناة عند الجانب الصحي، إذ أشار مكتب إعلام الأسرى إلى أن براءة ترتدي الملابس نفسها منذ نحو شهرين ونصف، بسبب عدم توفر ملابس مناسبة لها، وتضطر إلى استخدام البطانيات لتغطية جسدها أثناء غسل ملابسها، في ظل نقص الاحتياجات الشخصية الأساسية.
وتنعكس هذه الظروف على حالتها النفسية، وفق البيان، خصوصًا مع القلق المتواصل على حملها وأطفالها، وما يرافق الاحتجاز من ضغوط نفسية تتضاعف مع تراجع وضعها الصحي وغياب الشعور بالاطمئنان على جنينها.
وتكشف هذه التفاصيل عن أوجه متعددة للمعاناة التي تواجهها الأسيرات الحوامل، حيث تتداخل المخاطر الصحية مع الحرمان من مستلزمات الحياة اليومية، لتتحول الاحتياجات الأساسية، من الملابس والنظافة إلى الغذاء والفحوص الطبية، إلى مطالب لا تحتمل التأجيل.
مطالب بتدخل عاجل
وطالب مكتب إعلام الأسرى بتدخل دولي عاجل لإجراء الفحوص الطبية اللازمة للأسيرة براءة أبو خديجة، والاطمئنان على سلامتها وسلامة جنينها، إلى جانب توفير متابعة طبية متخصصة وعلاج مناسب لحالتها الصحية، وتأمين الملابس والاحتياجات الأساسية التي تفتقر إليها.
كما حمّل المكتب إدارة السجون المسؤولية عن سلامتها، محذرًا من تداعيات استمرار احتجازها في ظروف لا تراعي احتياجات الحمل ولا توفر، بحسب البيان، الحد الأدنى من الرعاية المطلوبة.
وتضع حالة براءة ملف الأسيرات الحوامل أمام تساؤلات تتجاوز حالتها الفردية، وتتعلق بمدى ضمان الرعاية الصحية والحماية داخل السجون، خصوصًا خلال الحمل والولادة. فسلامة الأم والجنين تتطلب متابعة طبية مستمرة وظروف احتجاز تراعي خصوصية هذه المرحلة، وأي تأخير في توفير الفحوص والعلاج قد يفاقم المخاطر ويترك تداعيات يصعب تداركها.
وبين مخاوف الاختناق وتراجع الوزن ونقص الاحتياجات الأساسية، تبقى الأولوية العاجلة هي التأكد طبيًا من سلامة براءة وجنينها، وتوفير الرعاية اللازمة لها، بعيدًا عن ظروف قد تحول الحمل داخل السجن إلى معاناة صحية وإنسانية متواصلة.