
2026-10-05 06:35
4Dpal – ترجمة خاصة عن صحيفة «يديعوت أحرونوت»
كشف القائد السابق للمنطقة الجنوبية في مصلحة السجون الإسرائيلية، اللواء المتقاعد حازي ماركوفيتش، تفاصيل واقعة غير مألوفة جرت داخل سجن كتسيعوت «النقب»، وكان بطلها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بعدما أثارت صورة لوجبة طعام أحد الأسرى الفلسطينيين جدلًا وصل إلى حد استنفار مسؤولين كبار في مصلحة السجون والتوجه إلى السجن لفحص عدد حبات الزيتون المقدمة للأسرى.
ماركوفيتش، الذي شغل منصب قائد المنطقة الجنوبية في مصلحة السجون بين عامي 2022 و2024، قرر الكشف عن القصة بعدما قال إنه شاهد بن غفير يتحدث خلال مقابلة، وبحماس وصفه بـ«المفرط والطفولي»، عن «قصة الزيتون في كتسيعوت».
وقال ماركوفيتش إنه كان حاضرًا شخصيًا في الواقعة بصفته قائد المنطقة الجنوبية في مصلحة السجون، واصفًا ما جرى بأنه حدث «نصفه جنوني ونصفه حزين»، مشيرًا إلى أنه احتفظ بتفاصيل القصة لنفسه منذ تقاعده من مصلحة السجون قبل نحو عامين.
صورة وجبة تستنفر المسؤولين
وبحسب رواية ماركوفيتش، بدأت القصة مساء يوم ثلاثاء صادف صيام السابع عشر من تموز وفق التقويم العبري، عندما كان في طريقه شمالًا بعد أسبوع عمل وصفه بالصعب في منطقة تضم آلاف الأسرى الأمنيين والجنائيين موزعين على 11 سجنًا.
وخلال الطريق، تلقى بلاغًا يفيد بأن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في طريقه إلى سجن كتسيعوت.
ويقول ماركوفيتش إنه سأل فورًا: «ماذا حدث؟»، لأنه كان يعلم، بحكم منصبه، أنه لم يقع أي حدث استثنائي داخل السجن يستدعي حضور الوزير.
لكن الإجابة، بحسب روايته، كانت أن شخصًا ما سرّب إلى بن غفير صورة لصينية غداء قُدمت إلى أحد الأسرى الأمنيين، وأن الوزير لم يكن راضيًا عما شاهده في الصورة.
عندها، استدار ماركوفيتش وعاد جنوبًا باتجاه كتسيعوت، بينما كان يحاول خلال الطريق معرفة طبيعة المشكلة وحجمها.
وفي الوقت نفسه، كان مفوض مصلحة السجون الإسرائيلي في طريقه هو الآخر إلى السجن، في حين كان قائد سجن كتسيعوت ينتظر وصول الوزير. وأشار ماركوفيتش إلى أن قائد السجن كان في تلك الفترة، خلال حرب «السيوف الحديدية»، يمضي أشهرًا من العمل المكثف دون العودة إلى منزله.
موكب إلى السجن بسبب وجبة أسير
وصل ماركوفيتش إلى كتسيعوت قبل وصول بن غفير والوفد المرافق له بقليل، وقال إنه وجد قائد السجن في حالة من التوتر، فحاول تهدئته بالقول إن هناك أوامر وإجراءات واضحة يجري العمل وفقها، وطلب منه تجهيز جدول الطعام المعتمد للأسرى.
وبعد فترة قصيرة وصل بن غفير إلى السجن برفقة وفد يضم نحو عشرة أشخاص، بينهم حراس أمن، إلى جانب سيارات بأضواء دوارة وأسلحة ومظاهر أمنية وصفها ماركوفيتش بأنها استعراضية.
كما حضر مفوض مصلحة السجون مع حراسه، إلى جانب ماركوفيتش ومسؤولين آخرين.
واجتمع الجميع داخل مكتب قائد السجن، حيث بدأ بن غفير، وفق رواية ماركوفيتش، بعرض ملاحظاته بشأن صينية الطعام وحبات الزيتون التي ظهرت فيها.
ووصف ماركوفيتش المشهد ساخرًا بالقول إن التعامل مع الصينية كان كما لو أنها خرجت من نسخة من برنامج «ماستر شيف» في الجحيم.
«أنت الموقّع على قائمة الطعام»
وهنا أخرج ماركوفيتش قائمة الطعام الرسمية ووضعها أمامه.
وبحسب روايته، سأل بن غفير بلهجة حازمة: «لماذا يوجد شنيتسل؟ لماذا توجد طحينة؟ ولماذا هناك كل هذا العدد من حبات الزيتون؟».
ورد ماركوفيتش بأن هناك قائمة طعام محددة للأسرى الأمنيين توضح بالتفصيل ما يحصل عليه الأسير في كل يوم، وأن الصورة التي وصلت إلى الوزير التُقطت يوم السبت، وهو اليوم الذي تنص فيه القائمة على تقديم الشنيتسل والطحينة والزيتون.
لكن المفاجأة، بحسب رواية ماركوفيتش، كانت عندما أبلغ بن غفير بأن قائمة الطعام نفسها تحمل توقيع الوزير.
وقال له: «وبالمناسبة، إذا انتبهت، فأنت الموقّع على قائمة الطعام».
ويقول ماركوفيتش إن بن غفير لم يبدُ راضيًا عن الإجابة، وإن الوزير حاول أن يشرح للحاضرين أن «الحوكمة تبدأ من حبات الزيتون»، وأن تدخله في مثل هذه التفاصيل يأتي في إطار ممارسته لمسؤوليته.
وبحسب الرواية، ساد الصمت داخل الغرفة قبل أن يعود بن غفير ويسأل: «إذن لماذا كل هذا العدد من حبات الزيتون؟».
ميزان وعلبة زيتون داخل مكتب قائد السجن
كان ماركوفيتش قد استعد مسبقًا لهذا السؤال، فأخرج ميزانًا للطعام وعلبة من الزيتون المخصص للأسرى.
واقترح وزن الكمية لمعرفة عدد حبات الزيتون التي تعادل نحو 60 غرامًا، وهي الكمية المحددة في قائمة الطعام الرسمية.
وقال للوزير: «دعنا نتحقق من عدد حبات الزيتون التي تدخل في نحو 60 غرامًا، فهذا ما هو مكتوب في قائمة الطعام التي وقّعتَ عليها»، مشددًا للمرة الثانية على أن بن غفير نفسه هو الذي وقّع على القائمة.
كانت الساعة قد اقتربت حينها من السابعة مساءً، وكان الحاضرون متعبين وجائعين بسبب الصيام، لكن الاجتماع تحول عمليًا إلى عملية عدّ ووزن لحبات الزيتون.
وحاول ماركوفيتش المزاح مع بن غفير قائلًا: «سنوزع حبات زيتون أكبر حجمًا، وهكذا سيكون العدد أقل».
لكنه أضاف: «لم يضحك»
ثلاثون شخصًا بسبب حبّتي زيتون
بعد انتهاء النقاش، انتقل الحاضرون إلى غرفة الطعام في السجن لتناول وجبة الإفطار بعد الصيام.
ويلخص ماركوفيتش الواقعة بالقول إن نحو ثلاثين شخصًا توجهوا إلى سجن كتسيعوت بعدما شاهد وزير الأمن القومي في صورة وجبة أحد الأسرى حبّتي زيتون صغيرتين اعتبرهما زائدتين.
وتكتسب الرواية أهمية إضافية في ضوء حديث بن غفير العلني لاحقًا عن «قصة الزيتون» بوصفها مثالًا على سياسته تجاه ظروف الأسرى الأمنيين، فيما يقدم ماركوفيتش، الذي كان مسؤولًا ميدانيًا كبيرًا في مصلحة السجون وقت وقوع الحادثة، رواية تقول إن كمية الطعام كانت محددة مسبقًا وفق قائمة رسمية، وإن بن غفير نفسه كان موقّعًا عليها.
ويشغل اللواء المتقاعد حازي ماركوفيتش حاليًا منصب رئيس إدارة جودة البيئة في بلدية ريشون لتسيون، بعد أن تولى قيادة المنطقة الجنوبية في مصلحة السجون الإسرائيلية بين عامي 2022 و2024
