2026-10-05 07:27
فلسطين المحتلة - البعد الرابع (4dpal)
أقر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير بأن الجيش أخفق في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في أداء مهمته الأساسية المتمثلة في حماية الإسرائيليين، وذلك مع اقتراب الذكرى الثالثة للهجوم، وفي ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت ذلك اليوم.
وقال زامير، خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة، إن الجيش "أخفق في مهمته العليا" المتمثلة في حماية مواطني إسرائيل، في اعتراف مباشر بحجم الإخفاق العسكري والأمني الذي وقع في ذلك اليوم.
وجاءت تصريحات زامير في وقت تواصل فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مراجعة ما جرى في 7 أكتوبر، بما يشمل أداء الوحدات العسكرية والاستخبارات والقيادة خلال الساعات التي سبقت الهجوم وفي يومه.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أجرى خلال الفترة الماضية سلسلة تحقيقات داخلية في أحداث 7 أكتوبر، شملت عددًا من المواقع والوقائع التي شهدت مواجهات، فيما أقرت المؤسسة العسكرية في تحقيقات سابقة بحجم الإخفاق وعدم وجود القوات في بعض المناطق لحماية السكان في الوقت المطلوب.
وفي مؤتمر عقدته هيئة القيادة العليا للجيش في قاعدة جليلوت، خُصص لمراجعة نتائج التحقيقات واستخلاص الدروس، قال زامير إن الجيش يعمل على تحويل نتائج التحقيقات إلى تغييرات عملية في بنية القوات وقدراتها.
وربط رئيس الأركان بين إخفاق 7 أكتوبر والتغييرات التي يسعى الجيش إلى إدخالها على طريقة استعداده للمرحلة المقبلة.
وقال إن أحد أبرز الدروس المستخلصة يتمثل في ضرورة توسيع "هوامش الأمان"، مؤكدًا أن حجم الجيش يشكل، بحسب تعبيره، "العمق الاستراتيجي" لإسرائيل، في ظل ما وصفه بتعدد التهديدات والجبهات.
كما أعلن أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية ستقوم على الاستعداد لسيناريو "حرب مباغتة"، إلى جانب العمل على إحباط التهديدات قبل أن تتطور إلى هجمات واسعة.
ويعكس هذا التوجه، وفق ما ورد في تصريحات زامير، محاولة لتغيير آليات الإنذار والاستعداد العسكري بعد أن فشلت المنظومة الأمنية الإسرائيلية في منع هجوم 7 أكتوبر أو التعامل معه في ساعاته الأولى.
وأشار زامير كذلك إلى ضرورة زيادة حجم الجيش وتطوير قدراته، معتبرًا أن اتساع نطاق المهام والتهديدات متعددة الجبهات يتطلبان قوة عسكرية أكبر وقدرة أعلى على الانتشار والاستجابة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يعمل فيه الجيش الإسرائيلي على إعادة تقييم هيكليته وقدراته، بعد الحرب الطويلة التي أعقبت أحداث 7 أكتوبر، وما رافقها من عمليات عسكرية في أكثر من جبهة.
ويرى الجيش أن أحد الدروس الأساسية من أحداث 7 أكتوبر يتمثل في ضرورة امتلاك قوات كافية للتعامل مع هجوم مفاجئ، وعدم الاعتماد فقط على منظومات الإنذار والاستخبارات والتحصينات الحدودية.
وبالتزامن مع الإقرار العسكري بالإخفاق، لا يزال ملف المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر موضع جدل سياسي وقانوني واسع داخل إسرائيل.
وأعلن زامير أن التحقيقات المتعلقة بالحرب ستتواصل، فيما من المقرر أن يشهد عام 2027 تحقيقات أوسع في مجريات الحرب واستخلاص نتائجها ودروسها.
ويأتي ذلك في وقت يطالب فيه إسرائيليون بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث الإخفاقات السياسية والعسكرية والاستخبارية بصورة شاملة، بدل الاكتفاء بالتحقيقات الداخلية التي يجريها الجيش والأجهزة الأمنية.
وكانت المؤسسة العسكرية قد بدأت تحقيقاتها الداخلية في وقت مبكر، لكنها أكدت أن هذه التحقيقات لا تمثل وحدها الصورة الكاملة لما جرى، وأن هناك حاجة إلى استكمال إجراءات أوسع للوصول إلى استنتاجات تتجاوز المستوى العملياتي.
ولا يقتصر النقاش داخل إسرائيل بشأن 7 أكتوبر على أداء الجيش وحده، إذ يمتد إلى أداء الأجهزة الاستخبارية والقيادة السياسية وآليات اتخاذ القرار قبل الهجوم.
وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية ودولية جديدة أعادت إلى الواجهة أسئلة حول التحذيرات التي سبقت الهجوم، وما إذا كانت قد وصلت إلى المستويات السياسية والأمنية، ومدى التعامل معها.
وبذلك، يشكل اعتراف زامير بأن الجيش أخفق في مهمته الأساسية لحظة إضافية في مسار الاعتراف الإسرائيلي بالإخفاقات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لا يحسم وحده مسألة المسؤولية السياسية والعسكرية الكاملة عن تلك الأحداث.
ومع دخول الذكرى الثالثة، يتحول ملف 7 أكتوبر داخل إسرائيل من مجرد مراجعة عسكرية إلى نقاش أوسع حول منظومة الأمن والإنذار والقيادة، ومستقبل الجيش، والجهة التي تتحمل المسؤولية عن أكبر إخفاق أمني وعسكري شهدته إسرائيل في العقود الأخيرة.
