2026-10-05 11:11
فلسطين المحتلة - البعد الرابع (4dpal)
كشفت تحقيقات أجرتها القوات البرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والعمليات التي سبقت الهجوم، عن إخفاقات في عقيدة استخدام المدفعية ونقص حاد في القوى البشرية المخصصة للإسناد والهندسة.
وبحسب ما أورده موقع "والا" العبري، فإن قائد القوات البرية الذي أجرى تحقيقات معمقة بعد توليه منصبه خلص إلى أن أي مسلح لم يُقتل بنيران المدفعية في قطاع غزة خلال أحداث 7 أكتوبر، لأن المدفعية لم تُستخدم من الأساس.
وأظهرت التحقيقات، وفق التقرير، أن منظومة المدفعية لم تكن جزءًا فعليًا من التعامل مع الهجوم في الساعات الأولى، رغم أن طبيعة الأحداث كانت تتطلب استجابة سريعة وقوية.
وخلصت التحقيقات إلى أن عقيدة استخدام السلاح كانت غير ملائمة للتهديدات الفورية التي واجهتها القوات الإسرائيلية، ما كشف عن فجوة بين الطريقة التي جرى بها بناء القوة والاستعداد لها وبين طبيعة الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر.
ولا يتعلق الأمر، وفق التقرير، بمجرد قرار ميداني اتُخذ في لحظة الهجوم، وإنما بعقيدة أوسع لكيفية استخدام وحدات المدفعية وإدماجها في المعركة، وهي عقيدة اعتبرت التحقيقات أنها لم تكن مناسبة للسيناريو الذي واجه الجيش.
ولم تتوقف نتائج التحقيقات عند المدفعية، إذ كشفت أيضًا عن نقص حاد في كتائب الإسناد الإداري واللوجستي.
وتتولى هذه الوحدات توفير الإسناد اللازم للقوات التي تعمل في عمق الميدان، بما يشمل تأمين احتياجات الوحدات القتالية واستمرار قدرتها على المناورة والعمل لفترات طويلة.
وبحسب التحقيقات، أدى النقص في هذه الوحدات إلى وجود فجوة بين حجم القوات التي يفترض أن تنفذ المهام القتالية وبين القدرة على توفير الغطاء اللوجستي والإداري الضروري لها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعدد الجبهات، ما يفرض على القوات البرية الاحتفاظ بقدرات إسناد كبيرة وقادرة على العمل بالتوازي في أكثر من ساحة.
وأظهرت التحقيقات كذلك وجود فجوات كبيرة في القوى البشرية داخل كتائب الهندسة، وهي وحدات تؤدي أدوارًا أساسية في العمليات البرية.
وتشمل مهام القوات الهندسية التعامل مع العوائق الميدانية، وفتح الطرق أمام القوات، والتعامل مع التحصينات والأنفاق والعبوات، إضافة إلى دعم الوحدات البرية خلال المناورة.
وبحسب ما كشفه التحقيق، فإن حجم المهام الملقاة على هذه القوات لم يكن متناسبًا مع حجم القوى البشرية المتوفرة لديها، الأمر الذي خلق فجوات كبيرة في القدرة على تنفيذ المهمات، خصوصًا في ظل تعدد الجبهات التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية.
وتشير النتائج التي أوردها "والا" إلى أن الإخفاقات لم تكن مرتبطة فقط بما حدث في صباح 7 أكتوبر، وإنما امتدت إلى الطريقة التي بُنيت بها القوات البرية قبل الهجوم.
فغياب استخدام المدفعية، ونقص كتائب الإسناد، والفجوات في كتائب الهندسة، تعكس بحسب التحقيقات مشكلات في توزيع الموارد وبناء القوة والاستعداد لسيناريوهات مختلفة من الحرب.
ويظهر من هذه المعطيات أن الجيش الإسرائيلي لم يواجه فقط مشكلة في جمع المعلومات أو الاستعداد الاستخباري، وإنما واجه أيضًا مشكلات في جاهزية وحداته البرية وقدرتها على التعامل مع هجوم مفاجئ واسع النطاق.
وتزداد أهمية هذه النتائج مع استمرار الجيش الإسرائيلي في العمل على أكثر من جبهة خلال السنوات التي أعقبت 7 أكتوبر.
فالحاجة إلى قوات هندسية وكتائب إسناد ومدفعية لا تقتصر على جبهة واحدة، بينما يؤدي توزيع القوات على ساحات متعددة إلى زيادة الضغط على الوحدات النظامية والاحتياطية.
وتشير التحقيقات إلى أن هذا الوضع كشف عن حاجة الجيش إلى إعادة النظر في حجم القوات البرية، وتوزيع القوى البشرية، وطريقة بناء وحدات الإسناد والهندسة، إضافة إلى تطوير عقيدة استخدام المدفعية بما يتناسب مع طبيعة التهديدات التي قد تواجهها القوات في المستقبل.
وتأتي هذه النتائج بعد سلسلة من التحقيقات والتقارير الإسرائيلية التي كشفت خلال الفترة الماضية عن إخفاقات مختلفة سبقت أحداث 7 أكتوبر، وشملت المستويات الاستخبارية والعملياتية والقيادية.
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير قد أقر، بالتزامن مع الذكرى الثالثة للهجوم، بأن الجيش أخفق في مهمته الأساسية المتمثلة في حماية الإسرائيليين، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية تعمل على استخلاص الدروس وإجراء تغييرات في بناء القوة والاستعداد لحرب مفاجئة.
وتضيف نتائج تحقيقات القوات البرية، وفق ما أورده "والا"، جانبًا آخر إلى صورة الإخفاق، إذ لا تتعلق فقط بقرار سياسي أو تقدير استخباري خاطئ، وإنما تمتد إلى عقيدة تشغيل الأسلحة، والجاهزية اللوجستية، والقوى البشرية، وقدرة القوات البرية على المناورة والإسناد.
وتبقى هذه النتائج جزءًا من التحقيقات العسكرية الإسرائيلية، ولا تمثل بمفردها تحقيقًا رسميًا شاملًا في المسؤولية السياسية والعسكرية عن أحداث 7 أكتوبر، في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث مجمل الإخفاقات التي سبقت الهجوم ورافقته.
