
2026-10-07 15:02
4D pal
تخشى بنوك إسرائيلية من أن تطاولها عقوبات دولية على خلفية تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، فيما ترفض في هذه المرحلة توضيح ما إذا كانت ستمنح ضمانات ومرافقة مالية لشركات بناء تعتزم المنافسة على مناقصات استيطانية في منطقة E1، بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم".
وأفادت صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، بأن تقديرًا أعده اتحاد البنوك في إسرائيل يحذر من إمكان أن يشمل نظام العقوبات البريطاني المرتقب مؤسسات مالية تشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في توسيع المستوطنات، بما في ذلك بنوك إسرائيلية تموّل شركات بناء أو توفر لها ضمانات.
وكان وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، قد أعلن الشهر الماضي أن بلاده تعتزم توسيع نظام العقوبات بحيث لا يقتصر على أفراد أو جهات ضالعة في اعتداءات المستوطنين، وإنما يشمل أيضًا جهات تشارك في البناء الاستيطاني أو تمويله.
وفي اليوم التالي لإعلانه، عقد ممثلون عن اتحاد البنوك الإسرائيلي اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية وبنك إسرائيل ووزارة الشؤون الإستراتيجية، وعرضوا أمامهم مخاوفهم من التداعيات المحتملة، قبل أن يعمم الاتحاد خلاصات المشاورات على جميع البنوك.
ومن المتوقع أن يتطلب توسيع نظام العقوبات البريطاني مسارًا تشريعيًا يمتد بين ستة وتسعة أشهر، فيما أشار اتحاد البنوك إلى أنه سيدرس نص مشروع القانون فور نشره.
واستند التقدير الذي أعده الاتحاد إلى استشارة قانونية خلصت إلى أنه إذا دخلت العقوبات حيز التنفيذ بالصيغة المطروحة، فقد تؤثر في المؤسسات المالية المرتبطة بتوسيع الاستيطان.
ولا تستبعد البنوك الإسرائيلية أن تسبق التداعيات الاقتصادية دخول العقوبات نفسها حيز التنفيذ؛ إذ حذر التقدير من أن إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا نيتها اتخاذ خطوات ضد الاستيطان، إلى جانب دعم دول أوروبية أخرى لهذه الإجراءات، قد يدفع شركات ومؤسسات مالية دولية إلى تشديد سياساتها تجاه معاملات مرتبطة بالمستوطنات حتى من دون وجود إلزام قانوني مباشر.
وبحسب التقدير، قد تعتمد مؤسسات مالية أجنبية إجراءات تدقيق أكثر صرامة على صفقات لها صلة بالمستوطنات، في محاولة لتقليص المخاطر القانونية أو الأضرار المحتملة بسمعتها.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية بصورة خاصة حول مخطط E1 الاستيطاني، الممتد بين القدس المحتلة و"معاليه أدوميم"، والذي تعتبره دول عدة خطًا أحمر، نظرًا إلى أن البناء فيه من شأنه قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وتقويض إمكان قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وأطلقت السلطات الإسرائيلية 3 مناقصات للبناء في المنطقة. ويُغلق باب تقديم العروض في المناقصة الأولى في 19 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أي قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية.
وكانت المستشارة القضائية للحكومة قد أوعزت بتأجيل الإعلان عن الفائزين شهرًا بسبب قرب موعد الانتخابات، وهو ما كان يفترض أن يؤدي أيضًا إلى تأجيل موعد تقديم العروض.
غير أن سلطة أراضي إسرائيل طلبت الفصل بين الموعدين، بحيث يبقى تقديم العروض في موعده الأصلي، فيما يؤجل فتح المظاريف شهرًا، ووافقت المستشارة القضائية على الطلب.
ومن المقرر فتح مناقصة ثانية أمام العروض في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، أي قبل يومين من الانتخابات، بينما يُنتظر فتح المناقصة الثالثة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وكانت دول غربية قد أصدرت تحذيرات واضحة من المشاركة في المناقصات المتعلقة بالمشروع، في وقت لم تحسم فيه البنوك الإسرائيلية موقفها من منح شركات البناء الضمانات المصرفية والمرافقة المالية اللازمة للتقدم إليها.
ويتعين على الشركات الراغبة في المنافسة تقديم ضمان مصرفي يُفعّل فور الفوز بالمناقصة، وتتراوح قيمته بين 2.3 مليون و14.4 مليون شيكل، بحسب مساحة المشروع.
وبحسب "هآرتس"، تواجه البنوك معضلتين متناقضتين: فمن جهة، تخشى أن يؤدي تمويل الشركات المشاركة في مناقصات E1 إلى تسريع فرض عقوبات عليها، ومن جهة أخرى، فإن امتناعها عن التمويل قبل اتضاح طبيعة العقوبات سيعني، عمليًا، تطبيقها ذاتيًا قبل فرضها رسميًا.
وقال مصدر مصرفي للصحيفة: "علينا أن نتحلى بضبط النفس لشهر آخر، ونأمل أن تنتهي هذه القصة"، مضيفًا: "قد تبدو الأمور مختلفة بعد أسبوع من الانتخابات، وربما يتعامل رئيس حكومة آخر أو ائتلاف آخر مع القضية بطريقة أكثر عقلانية".
ورفضت البنوك توضيح ما إذا كانت ستوفر تمويلًا وضمانات للمشاركين في المناقصات، وقالت إن "من غير الضروري التطرق إلى سؤال ما إذا كنا سنشارك أم لا. لن يضيف ذلك شيئًا، لأن السياسة المحلية والدولية وحدها هي التي تحرك العملية في هذه المرحلة".
ويمتد القلق إلى بنك إسرائيل المركزي، الذي يجري اتصالات متواصلة مع البنوك التجارية بهدف تنسيق التعامل مع احتمالات العقوبات وتأثيراتها المحتملة في نشاطها.
ووفق التقرير، تقرر في هذه المرحلة الامتناع عن الإدلاء بتصريحات علنية وترك معالجة الملف للحكومة، انطلاقًا من اعتباره أولًا مسألة سياسية ودبلوماسية.
لكن التقرير أشار إلى أن لهذه المسألة تداعيات تجارية قد تكون كبيرة، وهو ما يفرض على البنوك وبنك إسرائيل، بصفته الجهة الرقابية عليها، التعامل معها بحذر.
وقال بنك إسرائيل، في رده، إنه "حتى الآن يدور الحديث عن تصريحات عامة"، وإن نطاق السيناريوهات والتداعيات "واسع ويتوقف على تحويل هذه التصريحات إلى خطوات ملموسة، بما في ذلك ما يتعلق بإجراء محدد أو منطقة محددة".
وأضاف أن البنك المركزي "على اتصال بالبنوك التجارية، وإذا برز أمر ملموس فسيجري التعامل معه"، مشيرًا إلى أن القضية تنطوي كذلك على أبعاد سياسية يتعين أن تتولاها الجهات الحكومية المعنية.
ويتزامن ذلك مع تصعيد دبلوماسي بين إسرائيل وبريطانيا؛ إذ من المقرر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، الخميس، ضمن إجراءات أعلنتها الحكومة الإسرائيلية عقب الخطوات التي تستهدف الاستيطان التي كشف عنها ميليباند الشهر الماضي.
وفي موازاة ذلك، توجهت حركة "السلام الآن" إلى سلطة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان والمسؤول عن الأملاك الحكومية وأملاك الغائبين في الضفة الغربية، مطالبة بإدراج تحذير في وثائق المناقصات بشأن "المخاطر المترتبة على المشاركة فيها".
وقالت وزارة الإسكان الإسرائيلية إن التوجه الذي تلقته جرى فحصه من الجهات المهنية والقانونية وإنه يعالج بالتنسيق مع سلطة الأراضي. من جهته، قال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن المناقصات "تنشر وفق القانون والإجراءات المهنية لسلطة أراضي إسرائيل".
