اقتصاد

اقتصاد الضفة يتراجع 8%.. وانخفاض نصيب الفرد 9% في الربع الأول من 2026

Case

2026-09-08 09:30

Copy Link

خاص 4dpal

سجل الاقتصاد الفلسطيني تراجعا جديدا خلال الربع الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تواجه النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية، رغم التحسن المحدود الذي شهده الاقتصاد خلال فترات سابقة.

وأظهرت التقديرات الأولية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين بنسبة 8% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، فيما سجل اقتصاد الضفة الغربية الانخفاض نفسه خلال الفترة ذاتها.

وبحسب البيانات، بلغ الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية خلال الربع الأول من العام نحو 2.789 مليار دولار بالأسعار الثابتة، مقابل نحو 167 مليون دولار في قطاع غزة.

تراجع نصيب الفرد

لم يقتصر الانخفاض على حجم الاقتصاد، إذ تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين بنسبة 9% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع السابق.

وبلغ نصيب الفرد نحو 545 دولارا خلال الربع الأول، مع تسجيل تراجع بنسبة 9% في الضفة الغربية أيضا، وفقا للتقديرات الأولية للجهاز المركزي للإحصاء.

ويعني تراجع نصيب الفرد أن الانكماش الاقتصادي انعكس على متوسط النشاط الاقتصادي المتاح لكل فرد، وهو مؤشر يستخدم لقياس مستوى الناتج الاقتصادي مقارنة بعدد السكان.

البناء يسجل أكبر التراجعات

وأظهرت البيانات أن التراجع شمل غالبية الأنشطة الاقتصادية خلال الربع الأول من العام.

وسجل نشاط الإنشاءات انخفاضا بنسبة 17%، فيما تراجع نشاط الإدارة العامة والدفاع بنسبة 16%.

كما انخفضت أنشطة التعدين والصناعة التحويلية والكهرباء والمياه بنسبة 12%، وتراجعت الخدمات بنسبة 4%، بينما سجلت أنشطة الزراعة والغابات والصيد انخفاضا بنسبة 3%.

وتكشف هذه الأرقام أن الانكماش لم يكن محصورا في قطاع واحد، بل امتد إلى قطاعات إنتاجية وخدمية مختلفة.

الضفة الغربية تحت ضغط اقتصادي متواصل

يأتي هذا الانكماش بعد فترة من التراجع الاقتصادي الحاد الذي شهدته الأراضي الفلسطينية منذ عام 2023.

ويشير البنك الدولي إلى أن اقتصاد الضفة الغربية نما بنحو 3% خلال عام 2025، مدفوعا بتعاف محدود في الاستهلاك الخاص وعودة جزئية لبعض العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية. لكن البنك أكد استمرار هشاشة الاقتصاد وارتفاع البطالة.

وبالتالي، فإن الانخفاض المسجل في الربع الأول من 2026 يعكس هشاشة هذا التعافي، وعدم قدرته حتى الآن على تحويل التحسن المحدود إلى نمو مستقر.

أزمة العمل تضغط على الاقتصاد

يشكل سوق العمل أحد أهم العوامل المؤثرة في النشاط الاقتصادي الفلسطيني.

فقد أدى فقدان عشرات الآلاف من فرص العمل التي كان الفلسطينيون يشغلونها في إسرائيل إلى انخفاض كبير في دخول الأسر، وانعكس ذلك على الاستهلاك المحلي والطلب في الأسواق.

وتشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن البطالة في فلسطين بلغت 46% خلال عام 2025، منها 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة.

ومع استمرار ارتفاع البطالة، يصبح تعافي الاستهلاك والاستثمار أكثر صعوبة، خصوصا في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع المخاطر التي تواجه الشركات.

الأسعار لا تعكس وحدها حجم الأزمة

وفي الوقت الذي انكمش فيه الاقتصاد، لم تسجل الأسعار في الضفة الغربية اتجاها واحدا خلال العام.

ووفقا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للإحصاء المتاحة عن يوليو 2026، ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في الضفة الغربية بنسبة 1.67% مقارنة بيوليو 2025، رغم تسجيل انخفاض شهري طفيف خلال يوليو نفسه.

وهذا يعني أن تراجع الناتج الاقتصادي لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة المعيشة بالنسبة إلى المواطنين، خصوصا أن الأسعار تتأثر بعوامل مختلفة عن حجم الإنتاج، من بينها تكاليف النقل والاستيراد والطاقة وتغيرات الأسواق.

التجارة تبحث عن مساحة للحركة

وفي المقابل، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن الصادرات الفلسطينية سجلت ارتفاعا ملحوظا في يونيو 2026.

وبحسب البيانات المنشورة على موقع الجهاز، ارتفعت الصادرات خلال يونيو بنسبة 74% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، لتصل إلى 213.4 مليون دولار.

لكن ارتفاع الصادرات في شهر معين لا يعني بالضرورة أن الاقتصاد دخل مرحلة تعاف شاملة، خصوصا في ظل استمرار التراجع في الناتج المحلي وتذبذب النشاط الاقتصادي بين القطاعات.

ماذا يعني الرقم للمواطن؟

الانخفاض بنسبة 8% في الناتج المحلي لا يظهر للمواطن في صورة رقم على ورقة فقط.

فعندما يتراجع النشاط الاقتصادي، تتأثر قدرة الشركات على التوسع، وتتراجع فرص العمل والاستثمار، ويصبح الإنفاق أكثر حذرا.

وتكون القطاعات التي تعتمد على الاستثمار والطلب المحلي أكثر عرضة للتأثر، خصوصا الإنشاءات والتجارة والخدمات.

أما انخفاض نصيب الفرد بنسبة 9%، فيقدم مؤشرا إضافيا على عمق التراجع الاقتصادي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

اقتصاد يحاول التعافي تحت الضغط

تأتي بيانات الربع الأول في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الفلسطيني يواجه مجموعة من الضغوط المتداخلة: تراجع فرص العمل، ضعف الاستثمار، القيود على الحركة، الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وعدم استقرار البيئة الاقتصادية.

وكان البنك الدولي قد وصف الوضع الاقتصادي الفلسطيني بأنه يواجه ضغوطا استثنائية، مشيرا إلى أن آفاق التعافي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الأمني والسياسي، وإعادة إعمار غزة، ومستوى القيود المفروضة على الحركة والنشاط الاقتصادي.

وبينما تظهر بعض المؤشرات تحسنا في قطاعات محددة، تكشف أرقام الناتج المحلي عن استمرار الصعوبة في تحويل هذا التحسن إلى نمو اقتصادي واسع ومستدام.

الربع الأول يرسل إشارة واضحة

الأرقام الرسمية للربع الأول من 2026 ترسم صورة اقتصاد لا يزال تحت الضغط.

نمو الناتج المحلي: -8%.

نصيب الفرد من الناتج المحلي: -9%.

الإنشاءات: -17%.

الإدارة العامة والدفاع: -16%.

الصناعة والتعدين والكهرباء والمياه: -12%.

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الأنشطة الاقتصادية تتراجع بالوتيرة نفسها، لكنها تؤكد أن الاقتصاد الفلسطيني، وخصوصا اقتصاد الضفة الغربية، لا يزال بعيدا عن مسار تعاف مستقر.

فالعودة إلى النمو لا ترتبط بارتفاع مؤشر واحد، وإنما بقدرة الاقتصاد على استعادة الإنتاج، وفرص العمل، والاستثمار، والاستهلاك في وقت واحد.

أقرأ ايضا