اقتصاد

أزمة الشيكل تخنق الاقتصاد الفلسطيني .. أموال موجودة ولا تستطيع الحركة

Case

2026-09-07 10:01

Copy Link

خاص 4dpal

لا تبدو الأزمة الاقتصادية الفلسطينية دائمًا في صورة نقص الأموال، ففي إحدى أكثر المفارقات تعقيدًا، تتكدس كميات كبيرة من الشيكل داخل البنوك الفلسطينية، فيما يواجه الاقتصاد في الوقت نفسه أزمة سيولة وضغوطًا مالية متزايدة.

وقال وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني محمد العامور، في كلمة أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، إن فائض الشيكل في السوق الفلسطينية وصل إلى نحو 5.5 مليار دولار، بالتزامن مع احتجاز إسرائيل أكثر من 6 مليارات دولار من أموال المقاصة الفلسطينية.

كيف تتحول كثرة الأموال إلى أزمة؟

في الظروف الاقتصادية الطبيعية، يفترض أن تكون السيولة النقدية عاملًا مساعدًا على حركة الأسواق، لكن الواقع الفلسطيني مختلف.

وتعود المشكلة، وفق تحليلات اقتصادية فلسطينية، إلى تكدس الشيكل داخل البنوك وصعوبة نقله إلى الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي يحد من قدرة المصارف على إدارة النقد بالشكل المعتاد، ويؤثر على التجار والمواطنين وحركة الأموال.

وهكذا يجد الاقتصاد الفلسطيني نفسه أمام مفارقة لافتة: أموال موجودة فعليًا، لكنها لا تتحرك بالسرعة المطلوبة داخل النظام المالي.

المواطن في قلب الأزمة

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود البنوك.

فالتاجر يحتاج إلى السيولة لتسديد التزاماته، والمصرف يحتاج إلى إدارة احتياطاته، والمواطن يحتاج إلى الوصول إلى أمواله وإجراء معاملاته بصورة طبيعية.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، تصبح أي مشكلة في حركة النقد أكثر من مجرد قضية مصرفية، لأنها تنعكس على الحياة اليومية وعلى قدرة الأسواق والمشروعات الصغيرة على الاستمرار.

اقتصاد يواجه أزمة وصول

ويقول وزير الاقتصاد الفلسطيني إن المشكلة الأساسية للاقتصاد ليست غياب القدرة والإمكانات، وإنما "العجز في الوصول"، في ظل القيود على حركة الأشخاص والبضائع والوصول إلى الأراضي والموارد والأسواق.

وهذا يجعل الاقتصاد الفلسطيني أمام تحديين متداخلين: أموال تتكدس داخل النظام المصرفي، واقتصاد يواجه في الوقت ذاته قيودًا تحد من قدرته على الوصول إلى الأسواق والموارد.

وبين أرقام المليارات وأزمة السيولة، يبقى المواطن الفلسطيني هو الطرف الذي يشعر بتأثير الأزمة في تفاصيل حياته اليومية، من القدرة على الإنفاق إلى حركة التجارة والعمل والاستثمار.

ففي الاقتصاد الفلسطيني، لا تكفي وفرة الأموال إذا كانت حركة هذه الأموال نفسها مقيدة.

أقرأ ايضا