
2026-09-03 13:30
4D pal
أكد وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني محمد العامور، اليوم الخميس، أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، في ظل استمرار العدوان والدمار والحصار الاقتصادي والمالي، داعياً الدول العربية إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى شراكات اقتصادية واستثمارية عملية تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتمكن اقتصاده من التعافي والنمو.
جاء ذلك في كلمة الوزير العامور خلال أعمال الدورة الـ(118) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، التي انطلقت اليوم الخميس في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل فهمي، وممثلي الدول العربية.
ونقل الوزير العامور تحيات وتقدير القيادة والحكومة والشعب الفلسطيني إلى المشاركين، مهنئاً الأمين العام لجامعة الدول العربية بمناسبة توليه مهامه، ومؤكداً ثقة دولة فلسطين بقدرته على تعزيز العمل العربي المشترك والدفاع عن قضايا الأمة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما أعرب عن تقديره للجمهورية الجزائرية الشقيقة على جهودها خلال رئاستها السابقة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهنأ المملكة العربية السعودية الشقيقة بمناسبة توليها رئاسة المجلس في دورته الحالية، مؤكداً استعداد فلسطين للتعاون من أجل تعزيز التنسيق والتكامل الاقتصادي العربي.
وقال العامور إن الشعب الفلسطيني يتعرض لاستهداف ممنهج لمقومات الحياة والاقتصاد، من خلال القتل والدمار والتهجير وتدمير المساكن والمنشآت والبنية التحتية، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة والتجارة والإنتاج.
وأشار إلى أن التحديات لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية بما فيها القدس، في ظل التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وإقامة الحواجز والبوابات وتقطيع أوصال المحافظات والمدن والقرى، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية والمنشآت الصناعية والتجارية.
وأوضح أن الاقتصاد الفلسطيني يتعرض كذلك لحصار اقتصادي ومالي ممنهج، يشمل احتجاز أموال المقاصة وفرض الاقتطاعات عليها، وتشديد القيود على حركة الأشخاص والبضائع، وتعطيل التجارة والاستثمار، والضغط على النظام المصرفي والعلاقات المالية الفلسطينية مع العالم الخارجي.
وأضاف أن أموال المقاصة المحتجزة تجاوزت 6 مليارات دولار، فيما بلغت أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطيني نحو 5.5 مليار دولار، الأمر الذي انعكس سلباً على مختلف المؤشرات الاقتصادية.
وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش خلال عام 2025 بنسبة 24% مقارنة بعام 2023، فيما بلغ معدل البطالة 46%، بواقع 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس واقعاً يومياً يتمثل في تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع البطالة وتآكل القدرة الشرائية وتراكم الالتزامات المالية.
وأكد العامور أن فلسطين، رغم حجم الألم والدمار والخسائر، لن تستسلم، وأن الحكومة الفلسطينية ماضية في رؤيتها القائمة على وحدة الأرض والمؤسسات والقانون والإدارة، باعتبار الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة وحدة جغرافية ووطنية واحدة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعادة تنشيط الاقتصاد الفلسطيني وتحديث البيئة القانونية والاستعداد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، من خلال تطوير التشريعات الاقتصادية وتعزيز حماية الإنتاج الوطني والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن من أبرز الإنجازات الاقتصادية إصدار قانون المنافسة ودخوله حيز التنفيذ، والعمل على إصدار قانون الإعسار، وإصدار قانون التجارة الإلكترونية، إلى جانب تحديث قانوني الشركات والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن الوزارة أطلقت بوابة الأعمال لتسهيل تسجيل الشركات والخدمات الاقتصادية إلكترونياً، بما يسهم في تجاوز القيود والحواجز المفروضة على حركة المواطنين والمنشآت، كما أنجزت الاستراتيجية الوطنية الأولى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وأسست المجلس الاستشاري الاقتصادي لتعزيز الشراكة المؤسسية مع القطاع الخاص، إلى جانب مواصلة تنفيذ برامج دعم المنتج الوطني وتوفير فرص العمل.
وقال العامور: إن المشكلة الأساسية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني ليست نقصاً في القدرة، وإنما الحرمان من الوصول، موضحاً أن العمال يواجهون صعوبات في الوصول إلى أماكن عملهم، والمنتجات تواجه قيوداً في الوصول إلى الأسواق، والمزارعون يمنعون من الوصول إلى أراضيهم، كما تواجه الاستثمارات والتجارة قيوداً تحد من قدرتها على النمو".
ودعا العامور الدول العربية إلى فتح أسواقها أمام المنتجات الفلسطينية، وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية مع فلسطين، والتعامل مع الاقتصاد الفلسطيني باعتباره شريكاً اقتصادياً قادراً على الإنتاج والنمو، وليس مجرد ملف إنساني.
وأكد أن رفع القيود عن قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الوصول إلى الأسواق والموارد سيترجم مباشرة إلى إنتاج وتشغيل ونمو، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يمتلك القدرة على العمل والبناء، لكنه يحتاج إلى إزالة العوائق وفتح الطريق أمام اقتصاده.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التضامن السياسي إلى شراكات اقتصادية عربية ملموسة، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرة على الصمود والتنمية المستدامة، بما يفتح المجال أمام التجارة والاستثمار ويدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي العربي.
وفي ختام كلمته، أكد العامور أن الشعب الفلسطيني لم يفقد الأمل ولا القدرة على البناء، وسيواصل حماية مؤسساته وتطوير اقتصاده وبناء دولته المستقلة.
وأعرب عن ثقته بأن يشكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي منصة عربية فاعلة لتحويل التضامن إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، وأن يكون الاقتصاد العربي سنداً حقيقياً للاقتصاد الفلسطيني، بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة.
