
2026-09-29 15:01
"لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعاً" قال درويش. وبوصف الشعراء فإنَّ شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك.. فهي سيدة السفوح المحتشمة بظلها تغطي ساقها ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة مهما بلغت من العتو...
ولمّا كانت فلسطين وطناً لمواسم الفرح والحصاد وجني الخير من خصب ثراها المقدس، وبقدر ما تنتج أرضها مما حباها الله من طيب الثمار، كانت شجرة الزيتون تعتلي قمم الجبال وأطراف السفوح الشامخة مُعليةً خطاب القداسة والثبات.
وهي التي ترمز للسلام والمحبة خياراً لا تشوبه أية نوازع، ومنحازة لإرثٍ طرَّزَ ثناياه بأروع اَيات الجمال شعبٌ كابد وجاهد في سبيل الحفاظ على موروثه والذي تُشكل شجرة الزيتون أبهى ملامحه بل وغرَّته ...
واليوم ونحن على أعتاب خير المواسم يتغوَّل الطاغوت ويستشرس في حربه على شجرة الزيتون رمز السلام والعطاء والقداسة، بل وتمتد يده الاَثمة إلى حد استهداف الشجرة المقدسة موسماً ورمزاً وتراثاً دون هوادة ودون رادع...
ولو تمحصّتَ في تفاصيل المشهد لوجدت أن من يقود هؤلاء الرِعاع هي مجرد نوازع ليس إلا معتقدين أنهم بجبروتهم وطغيانهم وعلوِّهم الزائل حتما وقريبا سوف يتمكنون من إثبات أحقيةٍ مزعومة وباطلة، ولكن للحكاية اصلٌ وجذرٌ لا يمكن تهويده أو اقتلاعه بمجرد طيشِ عابثٍ أو مارقٍ أو عابر سبيل...
الأرض لنا؛ المواسم لنا، ومهما بالغتم في غيِّكم لن تستطيعوا تهويد المقلوبة وقلاية البندورة وشاي النار على حطب الزيتون ذي الرائحة الزكية فهذه التفاصيل لنا ولا تشبه غيرنا ولن ندعكم تسرقوا منا مواسمنا...