
2026-08-21 10:53
كيف يمكن أن نصدق أن التقارب بين حماس وتيار محمد دحلان هو مجرد «وحدة وطنية» أو «مصالحة فلسطينية»؟.
كيف تقنع حماس جمهورها انها تتعاون مع الخائن دحلان ؟ و كيف سيقنع دحلان جماعاته الذين قتلهم حماس بالوحدة مع من قتل اولادهم ؟
كيف يجتمع طرف يقدّم نفسه منذ سنوات باعتباره رأس حربة المقاومة و«المسافة صفر» مع دحلان الذي ارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الإمارات والدوائر الأمريكية والذي ظهر اسمه مجددا في ترتيبات «اليوم التالي» في غزة فيما تتواصل قنواته مع الإدارة الأمريكية؟ بل إن دحلان أعلن بنفسه مؤخرا كاذباً أن جاريد كوشنر اكد له بأن هناك وقف إطلاق النار غدا و وقف الهجمات على غزة لكي يخرج قادة حماس من الأنفاق و قتلهم !!!
كيف يجتمع هؤلاء بعد كل ما قيل عن بعضهم؟
أين ذهبت سنوات التخوين والاتهامات بالعمالة والانقلاب والقتل؟ وأين ذهبت دماء سميح المدهون وبهاء أبو جراد وأبو الجديان ودماء أبناء الأجهزة الأمنية ودماء أبناء حماس الذين سقطوا في الاقتتال؟.
هل أصبحت ذاكرة الشعب الفلسطيني قابلة للمسح بمجرد أن تتغير الحسابات السياسية؟
والسؤال الأخطر: لماذا يجري هذا التقارب الآن؟
إذا كان الهدف مجرد المصالحة فلماذا يجري الحديث عن ترتيبات جديدة لغزة وعن إدارة القطاع وعن إعادة تشكيل المشهد السياسي في الوقت الذي تظهر فيه اتصالات أمريكية مباشرة مع حماس واتصالات أمريكية مع دحلان وطرح أدوار جديدة له في مستقبل غزة؟ .
هنا لا بد أن نقرأ المشهد سياسيا لا عاطفيا :
الخطر ليس في أن يتصالح الفلسطينيون الخطر في أن تتحول «المصالحة» إلى مدخل لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني من الخارج وإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وتجاوز مؤسساتها وشرعيتها واستبدال القرار الوطني الفلسطيني بترتيبات تُصاغ في العواصم الإقليمية والدولية يكون فيها الزعيم دحلان ربيب دكسن.
وهذا هو جوهر المخاوف: أن تتحول حماس ودحلان رغم كل تاريخ الدم والعداء بينهما و الخيانة إلى أداتين في ترتيبات أمريكية ـ إسرائيلية جديدة لقطاع غزة يكون هدفها النهائي تفكيك المرجعية الوطنية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير و انهاء المشروع الوطني وإنتاج روابط قرى جديدة أو صيغة سياسية جديدة يمكن التحكم بها من الخارج.
فما الذي يجمع «المقاومة» مع «ملك التطبيع» إذا لم تكن هناك مصلحة سياسية أكبر من الشعارات التي رفعها الطرفان طوال سنوات؟.
هل تغيّرت المبادئ؟ أم تغيرت المصالح؟ أم أن هناك مشروعا أكبر يُراد تمريره فوق أنقاض الانقسام الفلسطيني؟.
نحن مع المصالحة ومع إنهاء الانقسام ومع وحدة الشعب الفلسطيني من البحر إلى النهر لكننا نرفض أن تكون وحدة مع الخائن و هل الوحدة الفلسطينية حصان طروادة لشطب منظمة التحرير أو تجاوزها و ما مصلحة حماس من ذلك ؟.
فمنظمة التحرير ليست موظفا ولا حكومة ولا فصيلا حتى يُستبدل باتفاق بين طرفين إنها البيت السياسي والوطني للشعب الفلسطيني وممثل الشعب الفلسطيني في العالم.
ولهذا نقول بوضوح: نريد وحدة فلسطينية تُعيد الاعتبار لمنظمة التحرير وتوسعها وتعيد بناء مؤسساتها على أساس ديمقراطي لا وحدة تُستخدم لشطبها.
وإذا كان المطلوب من الشعب الفلسطيني أن يصدق أن كل هذا مجرد «مصالحة» فعلى أصحاب المشروع أن يجيبوا أولًا:
لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الأطراف؟ ومن المستفيد؟ ومن يكتب قواعد اللعبة؟ ومن يريد أن يدفن شعبنا في غزة و يهجرهم و يشطب منظمة التحرير تحت عنوان الوحدة الوطنية؟.