
2024-08-02 09:24
في كل عام،
يستعد آلاف الطلاب في فلسطين لخوض غمار امتحان الثانوية العامة، تلك المرحلة
الفارقة التي تُشَكِّلُ مصيرهم الأكاديمي وتؤثر بشكل كبير على مسار حياتهم
المستقبلية.
وفي ظل هذا الضغط الهائل، يتولد لدى الطلاب قلق كبير قد يؤثر على أدائهم بشكل سلبي. هنا، تأتي أهمية النظر إلى القلق من منظور نفسي، ومحاولة فهمه ومعالجته بطرق بناءة.
الفلسفة والقلق: توازن بين الخوف والأمل
الفلسفة، بحكمتها العريقة، تقدم لنا نظرة شاملة وعميقة حول طبيعة القلق. الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغور، على سبيل المثال، وصف القلق بأنه "دوار الحرية"، حيث يشعر الإنسان بالتوتر والارتباك أمام الخيارات المتاحة. ولدى طلاب الثانوية العامة، يتجسد هذا الدوار في التوتر من النتائج المستقبلية والمسارات الحياتية المحتملة.
التعامل مع القلق يبدأ بفهم طبيعته وقبوله كجزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، فبدلاً من مقاومة القلق أو إنكاره، يمكن للطلاب تحويله إلى قوة دافعة تحفزهم على بذل قصارى جهدهم، فالتوتر، في جوهره، ليس سوى طاقة يمكن تسخيرها بشكل إيجابي.
نصائح عملية
التنظيم والتخطيط: يُعد التخطيط الجيد وإدارة الوقت من أهم الأدوات لتخفيف القلق. عندما يكون لدى الطالب جدول دراسي منظم ومواعيد محددة للاستذكار والراحة، فإنه يشعر بمزيد من السيطرة والهدوء.
تقنيات الاسترخاء: من الأساليب الفعالة لتخفيف القلق، استخدام تقنيات الاسترخاء مثل: التنفس العميق، التأمل، واليوغا. هذه التقنيات تساعد على تهدئة العقل والجسد وتخفيف التوتر.
الدعم الاجتماعي: التحدث مع الأصدقاء، العائلة، أو مستشار نفسي يمكن أن يكون له تأثير كبير في تخفيف القلق. الدعم العاطفي والمعنوي من الأشخاص المقربين يعزز الشعور بالأمان ويقلل من حدة التوتر.
النظرة الإيجابية: تبني النظرة الإيجابية وتذكر النجاحات السابقة يساعد الطلاب على تعزيز ثقتهم بأنفسهم. التفكير في الامتحان كفرصة للتعلم والنمو بدلاً من تهديد يمكن أن يغير من طريقة تعاملهم معه.
التغذية السليمة: النظام الغذائي المتوازن يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مستوى القلق. تناول وجبات غنية بالبروتينات والخضروات والفواكه، والابتعاد عن الأطعمة الدهنية والمشروبات الغازية، يساهم في تحسين الحالة المزاجية وزيادة الطاقة والتركيز.
النوم الجيد: النوم الكافي والجيد أمر ضروري لتحسين الأداء العقلي والجسدي. الطلاب الذين ينامون بانتظام من 7-9 ساعات في الليلة يكونون أكثر قدرة على التركيز واستيعاب المعلومات.
ممارسة الرياضة: النشاط البدني يساعد على إفراز الإندورفينات، وهي مواد كيميائية في الدماغ تعزز الشعور بالسعادة والاسترخاء. حتى ممارسة الرياضة الخفيفة مثل المشي أو ركوب الدراجة يمكن أن تكون فعالة في تقليل التوتر.
التوازن بين الدراسة والراحة: من المهم أن يأخذ الطلاب فترات راحة منتظمة أثناء الدراسة. تقسيم الوقت إلى جلسات دراسة قصيرة يتبعها فترات راحة قصيرة يساعد على تحسين التركيز ويمنع الإرهاق.
تقنيات التفكير الإيجابي: إعادة صياغة الأفكار السلبية إلى إيجابية يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تقليل القلق. بدلاً من التفكير في الامتحان كفرصة للفشل، يمكن التفكير فيه كفرصة لإظهار المعرفة والمهارات التي تم اكتسابها.
التصور الذهني: استخدام التصور الإيجابي، حيث يتخيل الطالب نفسه يجتاز الامتحان بنجاح، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس ويقلل من القلق. هذه التقنية تعمل على برمجة العقل على توقع النجاح بدلاً من الفشل.
التحدث عن المشاعر: من المهم أن يكون لدى الطلاب مكان آمن للتحدث عن مشاعرهم ومخاوفهم. سواء كان ذلك مع مستشار نفسي، أو معلم، أو أحد أفراد العائلة، فإن التعبير عن القلق يمكن أن يخفف من وطأته.
وضع أهداف واقعية: تحديد أهداف دراسية واقعية وممكنة التحقيق يساعد في تجنب الشعور بالإحباط والقلق المفرط. يمكن تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة يمكن إنجازها تدريجياً.
استخدام تقنيات التركيز: تدريب العقل على التركيز من خلال تمارين التركيز الذهني يمكن أن يساعد في تحسين الانتباه وتقليل التشتيت. تقنيات مثل تمرين "العقل الكامل" تساعد على التركيز على الحاضر وتخفيف القلق من المستقبل.
التحضير الجيد للامتحان: المعرفة الشاملة لموضوعات الامتحان والتدرب على أسئلة السنوات السابقة يمكن أن يقلل من القلق الناتج عن عدم اليقين. كلما كان الطالب مستعداً بشكل أفضل، كلما زادت ثقته بنفسه.
الابتعاد عن المقارنات: مقارنة النفس بالآخرين يمكن أن تزيد من القلق والتوتر. من المهم أن يركز الطالب على تقدمه الشخصي وأهدافه الخاصة بدلاً من الانشغال بما يفعله الآخرون.
باتباع هذه النصائح، يمكن للطلاب تقليل القلق بشكل كبير وتحسين أدائهم في امتحانات الثانوية العامة، مما يساعدهم على تحقيق أهدافهم الأكاديمية بثقة واطمئنان.
بقي...
في نهاية المطاف، يظل امتحان الثانوية العامة تجربة ذات أهمية كبيرة، ولكن من المهم أن يتذكر الطلاب وأولياء الأمور أن الحياة لا تُختصر في نتيجة امتحان واحد. وأن هناك إرشاد نفسي يقدم دم لنا الأدوات للتعامل معه بطرق صحية وبناءة. بالجمع بين التقنيات النفسية العملية، يمكن للطلاب تحويل قلقهم إلى قوة تحفزهم نحو النجاح والتميز.
...............................
*مرشدة تربوية نفسية