رحلة الإرشاد الأسري في بحر التحول الرقمي: بناء الأمان في زمن سريع التغير


Case

2024-08-02 09:24

Copy Link

في زمنٍ مليءٍ بالتكنولوجيا، يُحدِّث التحول الرقمي موجاتٍ جارفة في نسيج حياتنا الاجتماعية. هذه التكنولوجيا التي تبدو كموجاتٍ صغيرة تلامس شواطئنا، تترك أثرها العميق في علاقاتنا، وتحدث اضطرابات غير مسبوقة في بنية المجتمعات، بما في ذلك المجتمع الفلسطيني الذي يعاني الأثر المزدوج للتكنولوجيا والظروف السياسية.

يعكس التحول الرقمي تغيّراتٍ جذرية في نمط حياتنا اليومية، حيث أصبح التواصل الاجتماعي يتم بشكلٍ أكبر عبر الشاشات وأقل في الواقع. إن هذا النقل الرقمي قد أفقدنا اللمسة الإنسانية الحقيقية، وزاد من الشعور بالعزلة والاضطرابات النفسية.

تحديات المجتمع الفلسطيني:

في ظل الظروف السياسية الصعبة، يُضاف إلى المجتمع الفلسطيني الأعباء الناتجة عن التكنولوجيا، مما يزيد من التحديات النفسية والاجتماعية.

ويعيش الأفراد في حالة من التوتر المستمر، حيث يجدون أنفسهم أمام تحديات مزدوجة، يتقاذفهما الزمن؛ بين فرقة التقنية التي اجتاحت حياتنا وعائلاتنا وتغزو غرف نومنا، والتي دخلت إلى عقول أطفالنا وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من واقعهم. وبين تأثير الظروف السياسية التي ترافقنا بشكلٍ دائم وزادت في الفترة الحالية مع أحداث الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.

دور الإرشاد الأسري في الاستجابة للتحديات:

يُعد الإرشاد الأسري الجسر الذي يربط بين تأثيرات التكنولوجيا وحاجات المجتمع الفلسطيني. من خلال فهم عميق للنفس البشرية واستخدام النظريات النفسية، يساهم المرشد الأسري في توفير الدعم النفسي اللازم للأسر لمواجهة التحديات بثقة واستراتيجيات صحية.

وفي ظل هذه التحديات، يبرز دور الإرشاد الأسري كأداة رئيسية في توجيه الأسر نحو تفعيل استخدام التكنولوجيا بشكلٍ إيجابي وصحيح.

يساعد المرشد الأسري في تقديم الدعم النفسي والعاطفي اللازم، ويساعد الأسر في بناء روابط قوية تقوي مقاومتها النفسية أمام التحديات الحديثة. وكذلك يستطيع بناء برامج وقائية تقي الأسرة من المشكلات النفسية والاجتماعية والشخصية التي يمكن أن يتعرض لها أفراد الأسرة بسبب التكنولوجيا.

التوصيات:

ولتعزيز دور الإرشاد في المجتمع الفلسطيني، ينبغي توسيع نطاق مراكز الإرشاد وتعزيزها بالموارد البشرية والتقنية اللازمة. كما ينبغي أن تكون هذه المراكز، قاعدة للتفكير الاجتماعي والنفسي، حيث تقدم برامج متخصصة لتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد والأسر.

كما يتوجب على صانعي القرار في المجتمع أن يُولوا اهتمامًا خاصًا لتعزيز دور المرشدين الأسريين ودعمهم بالتدريب المستمر والموارد اللازمة، لضمان تقديم أفضل الخدمات النفسية والاجتماعية للأسر في هذه الظروف الصعبة.

ولبناء برامج وقائية تقي المجتمع من المشكلات التي يمكن أن يتعرض لها بسبب التكنولوجيا، فكما قيل درهم وقاية خير من قنطار علاج، فلماذا ننتظر المشكلات كي تقع ثم نصرف الجهد والمال لعلاجها إذا كان بإمكاننا منع حدوثها .

في نهاية المطاف، يبرز التحول الرقمي كتحديٍّ حضاريٍ معقد، يستدعي تفكيرًا عميقًا .  حيث يجب أن يُشجِّع المجتمع الفلسطيني على تعزيز دور الإرشاد الأسري كجزء لا يتجزأ من الاستراتيجيات الوطنية لبناء مجتمع صحي ومتوازن، يتعامل بفعالية مع التحديات المعاصرة ويحافظ على هويته وقيمه في وجه التحولات العالمية

>