
2024-11-19 11:27
د. لانا شعبان
في ظل الواقع الفلسطيني الذي يعاني تحت ظل الإحتلال، تبرز الأمراض المزمنة كواحدة من أكثر التحديات قسوة التي يواجهها الأفراد وعوائلهم. لكن ما يجعل هذا الموضوع أكثر إلحاحًا هو أن الأمراض المزمنة ليست مجرد حالات صحية تتعلق بالجسد فحسب، بل هي أيضًا معارك تضرب النفس والروح. وبخاصة في ظل الحرب، التي لا تقتصر تأثيراتها على الأجساد المُدمرة بل تمتد إلى أعماق الروح، مما يضاعف من معاناة الأفراد المصابين بالأمراض المزمنة. من هنا، يصبح الإرشاد النفسي لذوي الأمراض المزمنة ضرورة ملحة ليس فقط لتحسين نوعية الحياة، بل لمساعدتهم على التكيف النفسي والاجتماعي مع واقعهم الجديد.
إن الإرشاد النفسي لذوي الأمراض المزمنة أداة أساسية تساهم في تكامل العلاج الطبي. يقتصر العلاج الطبي عادة على الجسد، لكن النفس بحاجة إلى تفاعل مستمر وداعم للتأقلم مع التغيرات الجسدية والنفسية الناتجة عن المرض. وبذلك، يشكل الإرشاد النفسي أداة فاعلة لتقديم الدعم النفسي، إذ يساهم في تقليل الشعور بالقلق، الاكتئاب، والإحباط الذي يصاحب المرض المزمن، مما يعزز القدرة على التكيف مع التحديات الحياتية والمرضية.
وفي وطننا الجريح حيث الاحتلال وحرب الإبادة التي يعيش تحتها الشعب الفلسطيني والتي تترك أثرًا بالغًا على الأفراد والمجتمع ككل، يعاني العديد من الفلسطينين من الأمراض المزمنة التي قد تكون قد تفاقمت نتيجة حرب الإبادة التي يعيش تحتها الشعب الفلسطيني ولتي لم يعش تحتها أحد في العالم لا بالسابق ولا بالوقت الحاضر . هذه الأمراض لا تقتصر على الأبعاد الجسدية فحسب، بل تؤثر أيضًا بشكل عميق على الصحة النفسية. الوضع الفلسطيني الذي يعاني تحت وطأة الاحتلال والحرب المستمرة جعل الكثير من الناس يصابون بأمراض مزمنة نتيجة للضغوط النفسية العميقة والظروف القاسية التي يعيشون فيها. يتفاقم الوضع مع تدمير البنية التحتية وغياب الرعاية الصحية الجيدة في غزة والضفة ، مما يجعل الإرشاد النفسي أداة لا غنى عنها.
وهنا الإرشاد النفسي في الواقع الفلسطين يجب أن لا تقتصر على توفير العلاج الطبي التقليدي فحسب لذوي الأمراض المزمنة الذين يعانون بسبب الاحتلال ، بل تشمل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المكثف. ينبغي أن يكون الإرشاد النفسي جزءًا من استجابة متكاملة تتضمن توفير خدمات نفسية متخصصة، حيث تساهم هذه البرامج في رفع وعي المرضى حول كيفية التعايش مع المرض المزمن في ظل الظروف الاستثنائية. يجب أيضًا تعزيز قدرة الأفراد على التكيف مع الضغط النفسي الناتج عن حرب الإبادة، وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتجاوز مشاعر العزلة، الاكتئاب، والقلق.
توصيات للواقع الفلسطيني
1. تشجيع الجامعات وكليات الدراسات العليا على التركيز على إعداد برامج الإرشاد النفسي التي تركز على الأمراض المزمنة ينبغي تكثيف البرامج التي توفر استشارات نفسية متخصصة للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة، ويجب أن يكون هناك تركيز خاص على مساعدة المرضى في التعامل مع الضغوط النفسية الناجمة عن الاحتلال والحروب.
2. التثقيف حول الصحة النفسية: تعزيز الوعي بالصحة النفسية من خلال حملات توعية تهدف إلى تخفيف وصمة العار المرتبطة بالأمراض المزمنة، مما يساعد على تسهيل الوصول إلى الدعم النفسي.
3. تمكين المجتمعات المحلية: يجب العمل على تفعيل دور المؤسسات المجتمعية في تقديم الدعم النفسي، بحيث يتم تدريب المرشدين ليكونوا قادرين على التعامل مع المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة في ظل الظروف الراهنة.
4. إرشاد ذوي الأمراض المزمنة ليس مجرد علاج لحالة طبية؛ إنه دعوة لاستكشاف القوة الداخلية التي يمكن أن تتحقق رغم الآلام. في الواقع الفلسطيني، حيث الحرب، يصبح الإرشاد النفسي ضرورة تضاف إلى العلاج الطبي التقليدي، كي يساهم في بناء حياة أفضل.