
2026-05-30 10:29
العيد عند المسلمين هو طقس الفرح الجماعي، صلاة العيد، صلة الرحم، واجتماع الأسر على موائد الطعام .لكن الأمر مختلف تماماً لمن فقد من كان القلب يونس بقربه وتسكن الروح بوجودهم. سواء كان الفقدان بسبب الموت، المرضان حتى علاقة كانت ذات قرب نفسي وروحي، فيصبح العيد ذكرى قاسية يظهر فيه حزن الفقد بشكل أوضح.
تحدث عن هذه الظاهرة روبرت نيمر بقوله إن المناسبات الاجتماعية كالأعياد تُوقظ "ندبة الذكرى السنوية"، حيث يعيد العقل تنشيط ذاكرة الخسارة وكأنها حدثت للتو. وهذا استجابة طبيعية لنظام التعلق في دماغنا، فعند فقداننا لعزيز نحن لا نفقد حضوره الجسدي فحسب، بل نفقد أيضًا مستقبلًا كنا نتخيله معنا فيه.
ولقد أشار بريتبارت وزملاؤه الذين أجروا العديد من الدراسات حول العلاج المرتكز على المعنى لمرضى السرطان، وأثبتت تجاربهم أن تحويل علاقة الشخص من علاقته بالمرض والفقد بسبب المرض من خسارة خالصة لإرث حي. يقلل أعراض الحزن والاكتئاب بشكل ملحوظ.
الحزن في العيد على الذين فقدناهم مش شيء سلبي بل هو دليل على إنه الحب الذي كان حقيقياً ما زال حياً. العلم يقول: لا تقاوم الحزن، بل دعه يمر كالسحابة في سماء رحلة حياتك.
وهنا يطرح السؤال كيف نتعامل مع حزن الفقد في العيد وفي المناسبات؟
- فلنعد تعريف الفرح هذا العيد: تعاطف مع ذاتك لا تطلب من نفسك أن تكون سعيداً تماماً في هذا العيد. " تقبل" أن يكون هدفك الرضا الهادىء قبل العيد، قل لنفسك: سأفعل ما أستطيع، دون إجبار.
- اعمل طقوس عيد خاصة بالفقيد: هذا شيء جداً مريح، خصص وقت لقراءة سورة يس، الاستغفار للعقيد، إخراج صدقة، فبهذه الطريقة تساعد عقلك تحويل الألم لفعل ذي معنى
- تقنية الحيز الزمني للحزن خصص 10 دقائق فقط صباح العيد للحزن الواعي: اسمح للدموع والتذكر، ثم انهض واغسل وجهك وامضِ في يومك.
مارس تمارين الحزن المحدد زمنياً (Brief Time-Limited مستوحاة من نموذج ووردن (Worden, 2018) – مهام الحزن الأربع – حيث يمنع حصر الحزن في فقاعة زمنية قصيرة من تسربه إلى بقية اليوم، ويمنح العقل إشارة بالسيطرة.
- اضبط منبهاً على هاتفك. بعد 10 دقائق، غيّر مكانك وابدأ نشاطاً يتطلب تركيزاً (مثل غسل الأطباق، أو قراءة آية).
- غيّر الحديث الذاتي: فبدلاً من كان يجب أن يكون معنا، قل: كان هنا وأثر حي فينا وحضوره في حياتي ترك أثراً يبقى.
وتشير الدراسات إلى أن إعادة صياغة الهوية بعد الفقدان (Reconstructing the ongoing bond) . عندما نغير الحديث الذاتي من "فقدت" إلى "حملت"، يقل الألم وتزداد المرونة. اكتب هذه الجملة على ورقة ضعها في جيبك. كررها كلما شعرت بالغصة. بدل فقدت هذا الاعمل اشخص العزيز اكتب حملت حبه وقيمة وهو دافع وحافز لأقوم بأعمال إيجابية يعود ثوابها له.
- افعل شيئاً صغيراً باسم الفقيد تصدق، أو أرسل رسالة إلى شخص حزين آخر، ازرع نبتة، أو تبرع هذا يسمي "لإرث الحي" الأفعال الصغيرة التي تحول الألم إلى عطاء تزيد من الشعور بالمعنى وتحسن جودة الحياة
اختروا عملاً صغيراً. مثلاً: سأتصدق اليوم بمبلغ من المال عنه وأنا مبتسمة، لأنه كان يحب العطاء.
- التعريض التدريجي" لا تجبر نفسك على الجلوس لمدة طويلة، وبنفس الوقت لا تعزل نفسك اجتماعياً عن العالم فهذا يفاقم الحزن .
ولقد ذكر (Shear, 2012) في علاج الحزن المعقد بأن التعرض التدريجي للمواقف المثيرة للحزن، لأن التجنب الكامل يطيل المعاناة. المهم هو التدرج مع السيطرة.
- استخدم تمارين اليقظة الحسية عند فيضان مشاعر الحزن والفقدان
ركز على 5 أشياء تراها، 4 تلمسها، 3 تسمعها، 2 تشمها، 1 تتذوقه
- اكتب رسالة إلى الفقيد عبّر عن كل ما تريد قوله في العيد: نجاحاتك، إخفاقاتك، شوقك، حتى تسمح للعقل ب
إغلاق دائرة الحزن، وتقليل أعراض الإجهاد اللاحق للصدمة.
- ابحث عن شخص واحد يشاركك الذاكرة تحدث مع أخ أو صديق عن ذكريات جميلة مع الفقيد. اضحك على موقف مضحك، أو ابكِ في حضن مشترك.
- منح نفسك المساحة للتعافي لا تشعر بالذنب إذا ضحكت أو شعرت بتحسن. الفقيد لا يرضى لك الألم بل يرد لك الحياة. إن أحد معايير اضطراب الحزن المطول هو الشعور بالذنب تجاه أي شعور إيجابي. التعافي يعني إعادة دمج الفرح ضمن الحياة الجديدة دون خيانة للذاكرة.
قل لنفسك: أنا لا أنساه عندما أضحك. أنا أحمله في قلبي واهديه اعمالي الصالحة .هذا هو الوفاء الحقيقي.
أتمنى أن يكون هذا العيد عيد وصال لا وداع، وصبر لا ألم. رحم الله من اشتقت لهم قلوبكم، وألهمكم الصبر والعلم لتعيشوا الحزن بطريقة تليق بإنسانيتكم.
* Breitbart, W., Rosenfeld, B., Pessin, H., Applebaum, A., Kulikowski, J., & Lichtenthal, W. G. (2015). Meaning-centered group psychotherapy for patients with advanced cancer: A pilot randomized controlled trial. Psycho-Oncology, 24(3), 265–274.
_Kabat-Zinn, J. (2003). Mindfulness-based interventions in context: Past, present, and future. Clinical Psychology: Science and Practice.
-Neimeyer, R. A. (2000). Searching for the meaning of meaning: Grief therapy and the process of reconstruction. Death Studies, 24(6),541-558.
-Shear, M. K. (2012). Grief and mourning gone awry: Pathway and course of complicated grief. Dialogues in Clinical Neuroscience,
* Worden, J. W. (2018). Grief counseling and grief therapy: A handbook for the mental health practitioner (5th ed.). Springer Publishing Company.