2026-09-07 08:00
عاد ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى واجهة المشهد السياسي الإسرائيلي، بعد طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطة جديدة أطلق عليها اسم "فك الارتباط 710"، تقوم على تشجيع سكان القطاع على مغادرته إلى دول أخرى، وسط تحذيرات فلسطينية وعربية من تداعيات المشروع على مستقبل القطاع والقضية الفلسطينية.
وبحسب تفاصيل الخطة التي عرضها بن غفير، تستهدف مغادرة نحو 250 ألف فلسطيني خلال العام الأول، وصولًا إلى نحو 1.86 مليون شخص خلال سبع سنوات، عبر إنشاء مسارات منظمة لما تسميه الحكومة الإسرائيلية "الهجرة الطوعية".
وتتضمن الخطة، وفق ما أُعلن عنها، إنشاء جهة حكومية متخصصة بملف الهجرة، وإجراء اتصالات مع دول يُفترض أن تستقبل فلسطينيين من القطاع، إلى جانب توفير ترتيبات ومساعدات مرتبطة بعملية المغادرة والاستقرار في البلدان المستقبلة.
تحاول الخطة تقديم خروج الفلسطينيين من غزة باعتباره خيارًا طوعيًا، إلا أن طرحها يأتي في سياق حرب طويلة وظروف إنسانية قاسية يعيشها سكان القطاع، ما يثير تساؤلات واسعة حول مدى إمكانية اعتبار أي مغادرة تتم في ظل هذه الظروف "طوعية".
وتزداد حساسية المشروع بالنظر إلى أن الخطة لا تتحدث عن حالات فردية محدودة، وإنما عن نقل الجزء الأكبر من سكان قطاع غزة خلال فترة زمنية تمتد لسنوات.
كما أن بن غفير لا يقدم الخطة باعتبارها مبادرة إنسانية مؤقتة، بل يربطها بمشروع سياسي يريد الدفع به داخل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في وقت تتجه فيه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.
ويأتي طرح "فك الارتباط 710" في ظل استمرار النقاش داخل إسرائيل حول مستقبل قطاع غزة، ومن سيحكمه، وما إذا كان سيبقى سكانه في أماكنهم أو ستُطرح مشاريع لإعادة توزيعهم خارج القطاع.
بن غفير، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين، يسعى من خلال الخطة إلى تحويل فكرة إخراج سكان غزة إلى برنامج سياسي معلن، بما يتجاوز التصريحات السابقة إلى طرح آلية حكومية ومسار زمني وأرقام محددة.
وأعلنت حركة "عوتسما يهوديت" التي يقودها بن غفير أن الخطة تتضمن إنشاء وزارة أو جهاز حكومي متخصص بالهجرة، والتوصل إلى تفاهمات مع دول مستعدة لاستقبال الفلسطينيين.
يأتي الإعلان عن الخطة بينما تخوض إسرائيل نقاشًا داخليًا حادًا حول الحرب في غزة ومستقبلها، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
ويبدو أن بن غفير يحاول تحويل ملف غزة إلى قضية انتخابية، خصوصًا أن حزبه يطرح نفسه كتيار يدفع باتجاه إجراءات أكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.
وفي المقابل، تثير الخطة مخاوف من أن يتحول الحديث عن "الهجرة الطوعية" إلى سياسة فعلية لإفراغ القطاع من سكانه.
وتكشف الأرقام التي وردت في الخطة عن حجم المشروع المقترح؛ إذ تتحدث عن مغادرة 250 ألف شخص في السنة الأولى، ثم الوصول إلى نحو 1.86 مليون شخص خلال سبع سنوات.
وهذا يعني أن الخطة، في حال تطبيقها كما طُرحت، ستتعامل مع غالبية سكان قطاع غزة باعتبارهم جزءًا من مشروع نقل سكاني واسع، وليس مجرد حالات هجرة فردية.
وتطرح هذه الأرقام سؤالًا أساسيًا حول مستقبل القطاع: ماذا سيبقى من غزة إذا خرج معظم سكانها؟
وأثارت خطط تهجير سكان غزة إدانات عربية وإسلامية، وسط تحذيرات من أن أي محاولة لفرض مغادرة الفلسطينيين أو دفعهم إليها بالقوة أو عبر ظروف معيشية لا تسمح لهم بالبقاء ستشكل تطورًا خطيرًا في مسار القضية الفلسطينية.
وبينما تصف إسرائيل الخطة بأنها "هجرة طوعية"، يرى منتقدوها أنها تطرح عمليًا تغييرًا ديموغرافيًا واسعًا في قطاع غزة.
ويبقى تنفيذ الخطة مرتبطًا بقدرة الحكومة الإسرائيلية على تحويلها من مشروع سياسي إلى سياسة رسمية قابلة للتطبيق، وبموقف الدول التي قد يُطلب منها استقبال الفلسطينيين.
لكن مجرد طرحها بأرقام وجدول زمني واضح يعيد ملف التهجير إلى قلب النقاش حول مستقبل غزة، ويجعل السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالحرب، بل بما سيحدث لسكان القطاع إذا انتهت العمليات العسكرية.
فهل تتحول "الهجرة الطوعية" إلى مشروع لتهجير غزة؟ أم تبقى خطة انتخابية مثيرة للجدل؟
