2026-09-06 08:30
خاص 4dpal
لا تبدأ السيطرة على الأرض دائمًا بجرافة أو مستوطنة أو سياج؛ أحيانًا تبدأ من السجل: من يملك الأرض؟ أين تُسجّل؟ ومن يملك صلاحية تحديد صاحبها؟
في شباط/فبراير 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يقضي باستئناف إجراءات تسوية الأراضي في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عام 1967.
وينص القرار على إعادة تفعيل عملية تسوية الحقوق العقارية، بما يمكن أن يؤدي، وفق الآليات التي ستحدد لاحقًا، إلى تسجيل أراضٍ باسم الدولة في حال عدم إثبات وجود مالك آخر.
لكن القرار الحكومي لم يتحول حتى الآن إلى عملية تسوية شاملة على الأرض؛ إذ تشير متابعة حديثة إلى أنه حتى نهاية آب/أغسطس لم يصدر الأمر العسكري الذي يسمح بتفعيل القرار، ما يعني أن المسار لا يزال عالقًا عند الحلقة القانونية المطلوبة لتنفيذه في المنطقة "ج".
وفي موازاة ذلك، أطلقت "إسرائيل" في أيار/مايو نظامًا إلكترونيًا تحت اسم "سجل الأراضي وتسوية الحقوق"، ليكون منصة جديدة للتعامل مع بيانات وحقوق الملكية العقارية في الضفة الغربية/ فيما اعتبرت جهات فلسطينية الخطوة جزءًا من مسار أوسع لنقل ملف الأراضي إلى مؤسسات إسرائيلية وتعزيز السيطرة الإدارية والقانونية عليها.
وتكمن حساسية الملف في أن الأرض غير المسجلة لا تعني بالضرورة أرضًا بلا مالك؛ ففي الضفة توجد ملكيات تستند إلى وثائق وإرث وتصرف طويل الأمد، لكن تحويل هذه الحقوق إلى سجلات رسمية يحتاج إلى إجراءات قانونية وإثباتات وحدود واضحة.
وتوضح الجهات القضائية الفلسطينية أن تسوية الأراضي تهدف أصلًا إلى تثبيت الملكية وإصدار سندات رسمية بأسماء أصحابها، وهي عملية تنفذ وفق إجراءات تشمل تقديم الادعاءات، وفحصها، وإعداد جداول الحقوق، ثم إصدار سند التسجيل.
وفي المقابل، تخشى الجهات الفلسطينية من أن يؤدي نقل ملف التسوية إلى منظومة إسرائيلية إلى تغيير الجهة التي تحدد الحقوق العقارية في أجزاء واسعة من الضفة، خصوصًا في المنطقة "ج" التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق ترتيبات أوسلو.
ولا تبدو أهمية الملف في عدد الأراضي التي جرى تسجيلها فعليًا حتى الآن، بل في منظومة التسجيل نفسها: الجهة التي تفتح السجل، والجهة التي تفحص الملكية، والجهة التي تقرر في حال غياب وثيقة أو وجود نزاع.
وفي هذا السياق، يصبح فتح سجل الأراضي أكثر من إجراء تقني؛ فهو ينقل جزءًا من الصراع على الأرض من الميدان إلى الوثيقة، ومن السيطرة الفعلية إلى سؤال قانوني أكثر تعقيدًا: من يملك الحق في أن يحدد، رسميًا، لمن تعود الأرض؟
وبينما لم تدخل التسوية الإسرائيلية الشاملة في المنطقة "ج" مرحلة التنفيذ حتى نهاية آب/أغسطس، فإن إطلاق المنصة الإلكترونية وإقرار المسار الحكومي يضعان ملف ملكية الأراضي أمام مرحلة جديدة قد تكون آثارها أبعد من المصادرة التقليدية، لأنها تمس الأساس القانوني الذي تُعرّف من خلاله ملكية الأرض نفسها.
