أخبار

لبنان بين استمرار الضربات الإسرائيلية والتحركات الدبلوماسية..

Case

2026-10-29 08:17

Copy Link

لبنان – البعد الرابع (4dPAL)

تتواصل الضغوط الأمنية والسياسية على لبنان، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية، وتواصل الضربات والتحركات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع مساعٍ رسمية لبنانية لوقف الهجمات عبر القنوات الدبلوماسية، وسط مخاوف من اتساع المواجهة مجددًا بين إسرائيل وحزب الله.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف الأعمال القتالية ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية يواجه عقبات، فيما تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الدولة اللبنانية على فرض ترتيبات أمنية مستقرة في الجنوب.

الجنوب اللبناني.. قصف وتحركات عسكرية

شهدت مناطق في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا وتحركات عسكرية في عدد من البلدات والأودية، بينها مناطق في محيط الخيام وقنطرة ووادي السلوقي ومناطق أخرى في محافظتي النبطية والجنوب، وفق تقارير متابعة أمنية نُشرت خلال الأسبوع الجاري.

وأشارت تقارير إلى تنفيذ عمليات هدم في بلدة زوطر الشرقية، إلى جانب انفجار ذخيرة غير منفجرة في منطقة دير كيفا، أدى إلى إصابة شخص كان يجمع الخردة المعدنية. وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر التي لا تزال تهدد المدنيين، حتى في المناطق التي تشهد تراجعًا نسبيًا في المواجهات المباشرة.

ولا تتوافر، في المعلومات التي أمكن التحقق منها، حصيلة موحدة ومؤكدة لجميع الضربات والتحركات العسكرية التي وقعت صباح اليوم الخميس، لذلك ينبغي التعامل مع تفاصيل الأيام السابقة بوصفها خلفية للتطورات، لا حصيلة آنية لأحداث اليوم.

بيروت تطالب واشنطن بوقف الهجمات

على الصعيد السياسي، يواصل لبنان تحركاته الدبلوماسية للضغط من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت في 17 تشرين الأول/أكتوبر أن وفدًا عسكريًا لبنانيًا سيطرح مطالب بيروت خلال اجتماع ثلاثي برعاية الولايات المتحدة في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وفي مقدمتها وقف الهجمات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسار تفاوضي يربط بين التزامات لبنان المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ووقف العمليات العسكرية. لكن تنفيذ التفاهمات لا يزال متعثرًا، في ظل رفض حزب الله نزع سلاحه ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة في الأراضي اللبنانية، واستمرار الضربات الإسرائيلية.

تقارير عن إعادة بناء قدرات حزب الله

وفي تطور آخر، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية لبنانية أن حزب الله عمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية على إعادة بناء أجزاء من قدراته العسكرية، مستفيدًا من تمويل إيراني بعشرات ملايين الدولارات، وفق المصادر التي استند إليها التقرير.

وبحسب التقرير المنشور في 26 تشرين الأول/أكتوبر، شملت الجهود المبلغ عنها إعادة تكوين مخزونات الأسلحة، والحصول على متفجرات، وإنتاج طائرات مسيّرة هجومية، وإعادة بناء أجزاء من منظومة القيادة والسيطرة.

وتبقى هذه المعلومات منسوبة إلى المصادر التي تحدثت إلى الوكالة، ولا تمثل تقييمًا مستقلًا شاملًا لحجم القدرات العسكرية الحالية للحزب. كما أن التقرير أشار إلى أن الحزب تكبد خسائر كبيرة خلال المواجهات السابقة، ولم يستعد كامل قدراته، وفق التقديرات الواردة فيه.

مستقبل القوة الدولية في جنوب لبنان

يتزامن التوتر الميداني مع نقاش بشأن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، في ظل قرار مجلس الأمن إنهاء مهمتها في نهاية عام 2026، وفق المعطيات المنشورة بشأن ترتيبات تمديد ولايتها.

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أبدى تمسك بلاده باستمرار الدعم الدولي للاستقرار في الجنوب، مع طرح إمكانية التعاون مع قوة أوروبية تعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة إذا تعذر تمديد مهمة يونيفيل بصيغتها الحالية.

ويثير هذا الملف تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات الأمنية التي قد تحل محل المهمة الدولية، ودور الجيش اللبناني في الانتشار جنوبًا، وآليات منع تجدد المواجهات في المناطق الحدودية.

مخاطر إنسانية وأمنية مستمرة

لا تقتصر تداعيات التوتر على الجانب العسكري، إذ تواجه المناطق الجنوبية مخاطر مرتبطة بتضرر المنازل والأراضي الزراعية، والذخائر غير المنفجرة، وصعوبة عودة السكان إلى بعض المناطق أو استئناف أنشطتهم اليومية بصورة آمنة.

كما أن استمرار الضربات والتحركات العسكرية يضع جهود إعادة الإعمار والاستقرار أمام تحديات إضافية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى دعم المؤسسات الرسمية، وتعزيز قدرات الجيش، وضمان حماية المدنيين والممتلكات.

المشهد حتى الخميس

تُظهر التطورات المنشورة خلال الأيام الماضية أن الجبهة اللبنانية لا تزال عرضة للتوتر، مع استمرار تقارير عن قصف وتحركات إسرائيلية في الجنوب، مقابل تحركات دبلوماسية لبنانية للمطالبة بوقف الهجمات، ومخاوف من إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله.

لكن لا يمكن الجزم بأن مواجهة واسعة جديدة باتت وشيكة استنادًا إلى هذه المعطيات وحدها؛ فالمسار المقبل سيعتمد على التطورات الميدانية، ونتائج الاتصالات السياسية، ومدى التقدم في تنفيذ التفاهمات الأمنية.

أقرأ ايضا