
2026-10-28 16:47
4D pal
واصل حزب الليكود، برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، حملته ضد الأحزاب العربية، متهمًا إياها بـ"سرقة الانتخابات" من خلال ارتكاب "مخالفات جنائية خطيرة"، بينها "الرشوة والتهديد والعنف وتزوير الأصوات".
وطالب "الليكود" الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في هذه الاتهامات، وذلك في أعقاب الانتخابات التي أُجريت الثلاثاء، وسط ارتفاع التمثيل العربي في العينات الانتخابية ونتائج الفرز الأولية.
وزعم الليكود، في بيان، أن "الانتخابات في دولة إسرائيل سُرقت على أيدي أحزاب عربية تدعم الإرهاب والقضاء على الدولة اليهودية، من خلال مخالفات جنائية خطيرة شملت الرشوة والتهديد والعنف والتزوير واستخدام برامج محظورة لحشد الناخبين".
وادعى الحزب أنه يحيل إلى الشرطة والشاباك ولجنة الانتخابات المركزية "مئات الشهادات والأدلة على سرقة الانتخابات في العديد من صناديق الاقتراع العربية"، متحدثًا عن سلسلة مخالفات قال إنها وقعت خلال عملية التصويت.
وبحسب البيان، تشمل هذه الادعاءات العثور على "آلاف المغلفات التي تحتوي على أموال نقدية وأوراق اقتراع للقائمة الموحدة"، إلى جانب تهديد أعضاء لجان صناديق الاقتراع وممارسة العنف ضدهم.
كما زعم الليكود تسجيل حالات وجود أكثر من ناخب خلف ساتر الاقتراع في الوقت نفسه، والتصويت باستخدام هويات مزدوجة، ووجود تفاوت بين عدد مغلفات الاقتراع وعدد الناخبين، فضلًا عن استخدام برامج محظورة لتشجيع المشاركة في التصويت.
ولم يقدّم البيان تفاصيل تتيح التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم، كما لم يحدد عدد صناديق الاقتراع التي يقول الحزب إن المخالفات وقعت فيها، أو حجم الأصوات التي يدعي أنها تأثرت بها.
وطالب الليكود الشرطة والشاباك بإجراء "تحقيق شامل في سرقة الانتخابات على أيدي الأحزاب العربية، وتقديم المخالفين إلى العدالة"، بحسب تعبيره.
كذلك دعا لجنة الانتخابات المركزية إلى التعامل الفوري مع هذه الاتهامات والتحقيق في المخالفات الجنائية المزعومة، مدعيًا أنها "ألحقت ضررًا بالغًا بنزاهة الانتخابات في إسرائيل ونتائجها".
واعتبر الحزب أن ما يدعي وقوعه يشكل "مساسًا خطيرًا بالديمقراطية الإسرائيلية وبحق مواطني إسرائيل في التصويت"، مطالبًا أجهزة إنفاذ القانون بالتحرك "بحزم وبصورة فورية".
وفي ردها على استفسارات صحافية، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها بدأت، كما في كل انتخابات، إجراءات الرقابة على نزاهة الاقتراع، التي تشمل فحص توجهات الأحزاب بشأن مخالفات محتملة أو أخطاء تدّعي وقوعها في النتائج.
وأوضحت اللجنة أن القائم بأعمال مديرها العام توجّه إلى القوائم الانتخابية بهذا الشأن قبل الانتخابات، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وأن الأحزاب تحيل إليها بيانات صناديق الاقتراع التي ترى ضرورة مراجعة نتائجها. وأكدت أنها تسلّمت توجه الليكود وتفحصه ضمن إجراءات الرقابة الاعتيادية.
وتأتي اتهامات الليكود استمرارًا لخطاب التحريض على الأحزاب العربية والناخبين العرب، الذي رافق الحملة الانتخابية وتواصل خلال يوم الاقتراع، في ظل ارتفاع المشاركة العربية وما أظهرته النتائج الأولية من تمثيل مرتفع للقائمتين العربيتين.
وكان نتنياهو قد حذّر، خلال يوم الانتخابات، من ارتفاع التصويت في المجتمع العربي، في إطار مساعيه لحشد ناخبي اليمين. وبعد صدور العينات الانتخابية، واصل التحريض على الأحزاب العربية، مدعيًا أن المعسكر المناوئ له يسعى إلى تشكيل حكومة بالاعتماد على من وصفهم بأنهم "أعداء إسرائيل".
وخلال يوم الاقتراع، نشر نتنياهو صورًا مفبركة ومولّدة بالذكاء الاصطناعي، تُظهر ازدحامًا وفوضى في مراكز الاقتراع، وإقبالًا كثيفًا لنساء عربيات، بينهن محجبات ومنتقبات، على التصويت، في محاولة لتصوير المشاركة العربية باعتبارها تهديدًا يستدعي حشد ناخبي اليمين. وتبيّن لاحقًا أن الصور لا توثّق أحداثًا حقيقية، وإنما أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما هاجم رئيس حزب "الصهيونية الدينية" ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، احتفالات الأحزاب العربية بنتائج العينات الانتخابية، متعهدًا بعدم السماح لها بالاحتفال، في تصريحات جاءت عقب ظهور مؤشرات على ارتفاع تمثيلها البرلماني.
وبذلك، لم يتوقف خطاب التحريض على الناخبين والأحزاب العربية مع إغلاق صناديق الاقتراع، بل انتقل من التحذير من ارتفاع المشاركة العربية والتلويح بخطر تأثيرها على تشكيل الحكومة، إلى توجيه اتهامات جنائية واسعة للأحزاب العربية بشأن نزاهة العملية الانتخابية، في وقت لم تُحسم فيه النتائج النهائية بعد.
وتبرز اتهامات الليكود للأحزاب العربية تناقضًا مع تقديم نتائج الانتخابات باعتبارها إنجازًا لمعسكره. فبينما يتمسك بتصدّر الليكود وتحسن موقع معسكره، يتهم حزبه الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات"، في خطاب يواصل التعامل مع المشاركة السياسية العربية بوصفها تهديدًا.