2026-10-29 07:07
فلسطين – البعد الرابع (4dPAL)
شهدت الأراضي الفلسطينية، منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، استمرارًا للتصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، مع سقوط شهداء وإصابات جراء القصف وإطلاق النار في القطاع، ومواصلة الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات في الضفة، بالتزامن مع استمرار الحصار العسكري المفروض على مدينة الخليل ومناطق محيطة بها لليوم السادس على التوالي.
وفي غزة، تواصلت الهجمات الإسرائيلية في مناطق متفرقة، شملت قصفًا مدفعيًا وغارات بطائرات مسيّرة، فيما أفادت تقارير فلسطينية بسقوط شهداء وإصابات خلال هجمات وقعت يوم الأربعاء، وامتدت تداعياتها إلى الساعات الأخيرة؛ أما في الضفة الغربية، فتواصلت العمليات العسكرية في الخليل ومحيطها، إلى جانب اقتحامات في نابلس وطولكرم وجنين ومناطق أخرى، وسط قيود مشددة على حركة المواطنين ومخاوف من اتساع دائرة النزوح القسري.
تصدّر قطاع غزة المشهد الميداني مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة، في ظل أوضاع إنسانية وصحية صعبة يعانيها السكان منذ بدء الحرب وما خلفته من دمار واسع ونقص في الاحتياجات الأساسية.
حيث استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب نحو 40 آخرين خلال عمليات عسكرية إسرائيلية شملت غارات جوية وإطلاق نار من طائرات مسيّرة وقصفًا مدفعيًا. وتتضمن هذه الحصيلة هجمات وقعت يوم الأربعاء، لذلك لا تمثل بالضرورة عدد الضحايا الذين سقطوا منذ منتصف الليل فقط.
وفي مدينة غزة، أُصيب 11 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، إثر قصف مدفعي استهدف منزلًا قرب مفترق السنافور في حي التفاح شمال شرقي المدينة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها نقلت المصابين إلى مستشفى السرايا الميداني لتلقي العلاج.
وفي جنوب القطاع، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة حكومية في محيط مسجد معاوية بمنطقة المواصي في رفح، ما أدى إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين، بعضهم بجروح خطيرة، وأشارت تقارير إلى أن الموقع كان يُستخدم لمتابعة شؤون الشاحنات التجارية الداخلة عبر معبر كرم أبو سالم، وأن بين الضحايا موظفين من جهات حكومية مختلفة.
كما أُفيد بمقتل المواطن محمد عليان البيوك وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سطح منزل في مدينة خان يونس، إلى جانب إصابات جراء استهداف تجمعات مدنية ومارة في مناطق من مواصي خان يونس ومحيط مخيم النصيرات. وسُجلت كذلك إصابة فلسطيني برصاص أطلقته طائرة مسيّرة شرقي دير البلح.
وتعكس هذه الهجمات استمرار المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في مختلف مناطق القطاع، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية تحديات كبيرة تتعلق باستقبال المصابين وتوفير العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي مؤشر على استمرار الخسائر البشرية رغم وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أوردت تقارير إعلامية، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة في غزة، أن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان الاتفاق بلغت 1,568 شهيدًا و5,648 مصابًا حتى يوم الأربعاء.
أما الحصيلة التراكمية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فتتجاوز 74 ألف شهيد و175 ألف مصاب، وفق البيانات التي نقلتها وسائل إعلام عن وزارة الصحة الفلسطينية.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بتاريخ نشرها، وقابلة للتحديث مع وصول معلومات جديدة إلى المستشفيات والجهات الصحية؛ كما ينبغي التمييز بين الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب، والأعداد المسجلة منذ وقف إطلاق النار، وأعداد الضحايا الذين سقطوا خلال الساعات الأخيرة تحديدًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية الكبيرة، بما يشمل الغذاء والمياه والأدوية والوقود، والحاجة إلى ضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين والعاملين في القطاع الصحي والإغاثي.
في الضفة الغربية، استمر الحصار العسكري المفروض على مدينة الخليل ومناطق منها، بالتزامن مع عمليات تفتيش ومداهمة واعتقال وإخلاء منازل، في حملة بدأت عقب عملية إطلاق نار وقعت قرب المدينة يوم الجمعة الماضي.
فيما تواصلت العمليات العسكرية في المحافظة لليوم السادس، مع استمرار القيود على حركة السكان وإغلاق الطرق والمداخل، فيما أجبرت القوات الإسرائيلية عائلات على مغادرة منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة.
وكانت بلدية الخليل ومحافظة الخليل قد تحدثتا خلال الأيام الماضية عن نزوح آلاف المواطنين وتضرر مئات العائلات، في ظل تفاوت الأرقام المعلنة بحسب توقيت التصريحات والجهة التي أصدرتها؛ كما أشارت تقارير إلى عمليات هدم طالت مبنى سكنيًا يضم ثلاث شقق ومنشآت تجارية وصناعية في منطقة فرش الهوى غرب المدينة.
وترافق ذلك مع مداهمة المنازل وتفتيشها واحتجاز مواطنين، فضلًا عن إغلاق طرق ومداخل رئيسية تربط المدينة بالقرى والبلدات المحيطة. وتؤثر هذه الإجراءات في حركة المواطنين ووصولهم إلى أماكن العمل والمستشفيات والخدمات الأساسية، كما تعقّد جهود توفير المأوى للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
وتثير استمرارية الإخلاء والإغلاق مخاوف من أن تطول فترة ابتعاد السكان عن منازلهم، في ظل غياب وضوح بشأن موعد السماح لهم بالعودة، وعدم اكتمال المعلومات حول جميع العائلات المتضررة.
بالتوازي مع العمليات في الخليل، واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها في محافظات أخرى من الضفة الغربية، ففقد أفادت مصادر محلية بأن القوات اقتحمت مخيم الفوار جنوب الخليل قرب منتصف الليل، وفتشت عددًا من المنازل.
وفي محافظة طولكرم، تحدثت تقارير فلسطينية عن اعتقال أربعة مواطنين خلال اقتحامات، بينهم صحفي وشقيقاه، إضافة إلى ضابط يعمل في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وفق ما نقلته التغطيات المنشورة.
أما في محافظة نابلس، فتواصلت العمليات العسكرية في عدد من القرى والبلدات؛ وفي بلدة بيتا جنوب المدينة، أطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع خلال احتجاجات على هدم منزلين يعودان إلى عائلتي أسيرين فلسطينيين، وفق التقارير المنشورة.
وفي قرية ياصيد شمال نابلس، أفادت مصادر بأن مواطنًا أُصيب بكسور في يده جراء تعرضه للضرب خلال هجوم للقوات الإسرائيلية. كما شهدت قرية بورين مداهمات للمنازل، وقالت تقارير إن القوات حولت عددًا منها إلى ثكنات عسكرية.
وتأتي هذه التطورات بعد عمليات اقتحام وهدم شهدتها بلدات في محيط نابلس خلال الأيام الماضية، بما فيها بيتا وبورين، في سياق حملة عسكرية أوسع شملت مناطق متعددة من الضفة الغربية.
ولم تتوافر، حتى إعداد هذا التقرير، حصيلة موحدة ومؤكدة لجميع الاعتقالات والإصابات التي وقعت منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس في مختلف المحافظات.
وفي القدس المحتلة، أفادت تقارير محلية منشورة يوم الأربعاء باقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت دقو شمال غربي المدينة، ضمن سلسلة التحركات العسكرية التي طالت مناطق متفرقة من الضفة والقدس.
كما شهد المسجد الأقصى خلال الأيام الماضية اقتحامات لمستوطنين، في ظل استمرار التوتر في المدينة والقيود المفروضة على الفلسطينيين في محيط البلدة القديمة والأماكن المقدسة.
يتزامن التصعيد العسكري مع استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، الذي شهد خلال الأيام الماضية هجمات على مزارعين وممتلكات وأشجار في عدد من قرى الضفة الغربية.
وكانت تقارير فلسطينية قد وثقت اعتداءات شملت منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاعتداء عليهم بالضرب، وإلحاق أضرار بالمركبات والمعدات الزراعية، إضافة إلى إحراق أشجار زيتون واقتلاعها في مناطق مختلفة.
وتزيد هذه الاعتداءات من الضغوط على المزارعين، الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم، في ظل الإغلاقات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة؛ كما تتسبب الخسائر الزراعية في أضرار اقتصادية مباشرة للعائلات التي تعتمد على موسم الزيتون مصدرًا للدخل.
تكشف التطورات الميدانية في القطاع والضفة الغربية عن استمرار الضغوط على السكان في أكثر من مستوى؛ ففي غزة، تتواصل الهجمات في ظل احتياجات صحية وإغاثية كبيرة، بينما تواجه عائلات في الخليل خطر فقدان المأوى أو تأخر العودة إلى منازلها بسبب الإخلاء والإغلاق العسكري.
وفي مناطق أخرى من الضفة، تزيد الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات من حالة عدم الاستقرار، وتؤثر في قدرة المواطنين على الوصول إلى أعمالهم ومدارسهم ومراكز العلاج، فضلًا عن المخاوف التي يثيرها استمرار هدم المنازل والمنشآت.
وتبرز الحاجة إلى ضمان حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات والخدمات الأساسية، ووقف الاعتداءات التي تستهدف السكان وممتلكاتهم، إلى جانب توثيق الانتهاكات والتحقق من حصائل الضحايا والاعتقالات من مصادر موثوقة.
حتى صباح الخميس بقيت الخليل بؤرة رئيسية للتصعيد في الضفة الغربية مع استمرار الحصار والإخلاء والعمليات العسكرية، فيما شهدت مناطق أخرى اقتحامات واعتقالات وإصابات، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة وسقوط شهداء ومصابين.
ولا تزال الحصيلة الكاملة لأحداث الليل والفجر غير محسومة، خصوصًا في ما يتعلق بأعداد المعتقلين والمصابين في الضفة الغربية، فيما تستند الأرقام الخاصة بضحايا غزة إلى تقارير منشورة خلال يوم الأربعاء وصباح الخميس، وتشمل هجمات وقعت في فترات زمنية مختلفة.
وتبقى الساعات المقبلة مرتبطة بمسار العمليات العسكرية والإجراءات المفروضة على المدن والبلدات الفلسطينية، وسط مخاوف من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع آثار الإغلاق والنزوح على حياة السكان.