2026-10-29 09:59
الخليل – ضحى مزيد – البعد الرابع (4dPAL)
تتواصل التداعيات الإنسانية للعملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل لليوم السادس على التوالي، مع اتساع دائرة العائلات المتضررة في منطقتي الجلدة ودير بحّة، واستمرار القيود على الحركة والخدمات العامة، وسط صعوبات متزايدة في تأمين المأوى والغذاء والدواء، ومخاوف من تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية نتيجة تراكم النفايات وتعطل نقلها.
ووفق أحدث بيانات بلدية الخليل، طالت تداعيات العملية العسكرية نحو 780 أسرة تضم 4,969 فلسطينيًا، بينهم عائلات أُجبرت على مغادرة منازلها، وأخرى لا تزال عالقة داخل المناطق المغلقة، في ظل استمرار المداهمات وتقييد الحركة وصعوبة الوصول إلى الممتلكات والاحتياجات الأساسية.
ولا تقتصر معاناة السكان على مغادرة منازلهم، بل تمتد إلى البحث عن أماكن بديلة للإقامة، وتوفير الاحتياجات اليومية، والقلق بشأن مصير الممتلكات ومصادر الرزق، فيما تتزايد الضغوط على الخدمات العامة في المدينة مع استمرار إغلاق الطرق.
بدأت معاناة السكان مع أوامر المغادرة التي دفعت عائلات إلى ترك منازلها خلال وقت قصير، دون أن تتمكن من ترتيب انتقالها أو نقل جميع احتياجاتها. وقال بهير سلطان، أحد السكان المتضررين من منطقتي الجلدة وخلة المغاربة، في تصريحات خاصة لـ«البعد الرابع»، إن الأهالي اضطروا إلى المغادرة بعد سماع أوامر عبر مكبرات الصوت، فجمعوا ما استطاعوا من أغراضهم، وأعطوا الأولوية للوثائق الثبوتية، قبل الخروج دون معرفة موعد العودة.
وتواجه العائلات التي لجأت إلى منازل أقاربها ظروفًا معيشية صعبة، نتيجة تقاسم المساحات والموارد مع أسر أخرى، فيما تتحمل العائلات التي تستأجر مساكن تكاليف إضافية في ظل عدم وضوح مدة النزوح. كما بقيت أغراض شخصية وأدوية واحتياجات أساسية داخل منازل لا يعرف أصحابها متى سيتمكنون من العودة إليها.
تكشف بيانات بلدية الخليل عن وجود 336 طفلًا دون العامين، و441 شخصًا من كبار السن، و216 امرأة حاملًا أو مرضعًا، و44 شخصًا من ذوي الإعاقة، و312 شخصًا يعانون أمراضًا مزمنة ضمن الفئات المتضررة.
وتزيد هذه الأرقام من أهمية توفير المساعدات بصورة عاجلة، في ظل احتياجات خاصة تشمل حليب الأطفال والحفاضات والأدوية والرعاية الصحية، إلى جانب المأوى والغذاء والمياه ومستلزمات النظافة.
وبحسب حصر الاحتياجات الذي أجرته البلدية، تحتاج 434 أسرة إلى الغذاء، و362 أسرة إلى مساعدات نقدية، و225 أسرة إلى الأدوية، و188 أسرة إلى المأوى، فيما تحتاج 185 أسرة إلى حليب الأطفال والحفاضات. وتشمل الاحتياجات أيضًا الملابس والفرش والأغطية والمياه والدعم النفسي والاجتماعي.
وسجلت بيانات البلدية توزيع 367 طردًا غذائيًا، ضمن جهود الاستجابة الإنسانية ومتابعة أوضاع الأسر المتضررة.
وأكدت الناطقة باسم بلدية الخليل، علا القواسمة، في تصريحات خاصة لـ«البعد الرابع»، أن البلدية تتعامل مع الوضع بوصفه أزمة إنسانية وخدمية تتطلب متابعة مستمرة وتنسيقًا بين الجهات المعنية، مشيرة إلى تشكيل خلية أزمة بالتعاون مع المحافظة والمؤسسات ذات الصلة لمتابعة التطورات والاستجابة لاحتياجات السكان.
وخصصت البلدية الرقم 115 لتلقي طلبات المساعدة والشكاوى والبلاغات الطارئة، في وقت تتواصل فيه الجهود لحصر الأسر المتضررة وتحديد أولويات الدعم، ولا سيما العائلات التي تضم أطفالًا رُضّعًا ومرضى وكبارًا في السن، أو التي لا تجد مكانًا مناسبًا للإقامة.
بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تتفاقم الضغوط على الخدمات البلدية نتيجة إغلاق الطرق وتعطل حركة المركبات، ما أدى إلى صعوبات في نقل النفايات إلى مكب المنية في محافظة بيت لحم.
وتشير تقديرات متداولة إلى تراكم نحو 900 طن من النفايات، في وقت يتراوح فيه الإنتاج اليومي المعتاد للمدينة بين 320 و350 طنًا. ويثير استمرار التراكم مخاوف من انتشار الروائح والحشرات والقوارض، وما قد يترتب عليه من مخاطر صحية وبيئية، خصوصًا في المناطق السكنية المكتظة.
وتوضح أزمة النفايات كيف امتدت آثار الإغلاق من تقييد حركة السكان إلى تعطيل الخدمات التي تعتمد على تنقل المركبات والفرق العاملة، في وقت تحتاج فيه العائلات المتضررة إلى استمرار توفير المياه والنظافة والصرف الصحي، إلى جانب الغذاء والدواء والمأوى.
إلى جانب النزوح والإغلاق، تتواصل المخاوف بشأن الأضرار التي لحقت بالمنازل والممتلكات والمنشآت التجارية والصناعية. وتشير الإفادات المتاحة إلى تعرض منازل للتفتيش وتضرر محتوياتها، واستخدام بعض المباني لأغراض عسكرية، فضلًا عن أضرار طالت طرقًا وشبكات خدمات ومرافق مختلفة.
كما أدى تقييد الحركة إلى زيادة صعوبة وصول السكان إلى المناطق المتضررة واستعادة أغراضهم، وأثر في حركة البضائع والعمل التجاري، ما يضع أصحاب المنشآت والعاملين فيها أمام خسائر إضافية في ظل تزايد الأعباء المعيشية.
ولا تزال الحصيلة الكاملة للأضرار بحاجة إلى استكمال التوثيق الميداني، بما يشمل حصر المنازل والمنشآت المتضررة وتقدير كلفة الإصلاح، إلى جانب تحديد آثار تعطل الحركة في مصادر دخل العائلات.
مع دخول العملية العسكرية يومها السادس، تتداخل معاناة العائلات التي غادرت منازلها مع الضغوط التي تواجه سكان المناطق المغلقة والخدمات العامة في المدينة. فالأسر تحتاج إلى مأوى وغذاء ودواء، فيما يواجه السكان صعوبة في التنقل والوصول إلى احتياجاتهم، وتتعطل بعض الخدمات نتيجة القيود المفروضة على حركة المركبات.
وتواصل بلدية الخليل والمحافظة والمؤسسات المعنية متابعة أوضاع الأسر المتضررة وتنسيق المساعدات، في ظل تعدد الاحتياجات وعدم وضوح موعد عودة العائلات إلى منازلها.
وبين فقدان المأوى والقلق على الممتلكات ومصادر الرزق، وتراكم النفايات وتعطل بعض الخدمات، تتسع آثار الحصار لتطال الحياة اليومية في الخليل بأكملها. وبعد ستة أيام، لا تنتظر العائلات المتضررة مكانًا للإقامة فحسب، بل تنتظر أن تتمكن من العودة إلى منازلها واستعادة الحد الأدنى من الأمان والاستقرار.