إسرائيليات

الفلسطينيون: “حاجز الخوف انهار”.. والمستوطنون: “إذا لم نجد من نعتمد عليه فسنعتمد على أنفسنا”

Case

2026-07-26 06:03

Copy Link

رام الله – 4D Pal نقلا عن "يديعوت احرونوت"

بعد مقتل الرائد يوفال عزرا وعضو فرقة التأهب بنياهو ميلط، وما أعقب ذلك من (استشهاد) منفذ إطلاق النار وعدد من الفلسطينيين، يخشى كثيرون من أن تنفجر الأوضاع في الضفة الغربية.

يقول شمعون من بؤرة حفات جلعاد القريبة من مكان الهجوم، التي كان "ميلط" عضواً في فرقة التأهب التابعة لها: “كل ما يحدث هو نتيجة حالة مستمرة من الإهمال”. في المقابل، يقول الدكتور رمضان من قرية تل الفلسطينية: “الغضب مبرر، والجيش لا يحمينا”. وفي هذه الأثناء، أصدر الجيش الإسرائيلي قراراً بمنع دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة الغربية.

بدأت الدعوة التي وجهتها مجموعة “متنزهـو دافيد وأحيكام”، المنظمة لرحلات في مناطق A وB بالضفة الغربية، بالعبارة: “يا رب، كما أضرمت النار فيها، فبالنار ستعيد بناءها”. وكانت المجموعة تعتزم تنظيم رحلة إلى منطقة حفات جلعاد. وحددت نقطة التجمع فجر الجمعة الساعة 04:45 في متسبيه يشاي، ثم صلاة في هار براخا الساعة الخامسة، والانطلاق في الرحلة عند 05:30، على أن تنتهي الساعة الحادية عشرة بعد مسار يبلغ نحو 15 كيلومتراً، يمر عبر هار همتصوك – عرق بورين، خربة وعين صور، رجل الأربعين، الشيخ أبو جود، بركة جيت (العين) وغيرها.

إلا أن الوصول إلى هذه المناطق، وخاصة مع مجموعة تضم أطفالاً، يتطلب من الإسرائيليين تنسيقاً مسبقاً مع قوات الأمن، وهو ما أكد الجيش أنه لم يتم. وخلال الرحلة التقت المجموعة بفلسطينيين قرب قرية تل، فتطور احتكاك بين الطرفين. واستُدعيت إلى المكان فرقة التأهب التابعة لحفات جلعاد، إضافة إلى قوة صغيرة من الجيش، لكن التوتر تصاعد. وبينما كان الأطفال الإسرائيليون يهتفون “انتقام!”، تمكن فلسطيني مسلح من الاستيلاء على بندقية M-16 وفتح النار. وأسفر إطلاق النار عن مقتل بنياهو ميلط والرائد يوفال عزرا، كما قُتل أربعة فلسطينيين، بينهم منفذ إطلاق النار. وهكذا، اشتعلت “برميل البارود” في الضفة الغربية.

وفي أعقاب الحادث، رفعت المؤسسة الأمنية مستوى التأهب. وحتى في جنازة ميلط، التي بثت على يوتيوب ثم أزيلت بدعوى احتوائها على تحريض، قيل في كلمات التأبين إن “شعب إسرائيل يريد الانتقام”. ويخشى المسؤولون الأمنيون من أن يكون التوتر في الضفة الغربية قد بلغ مستوى خطيراً، مع تصاعد الغضب لدى الجانبين.

وفي السياق نفسه، أصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوت، تعليماته بمنع دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، على خلفية الأحداث الأخيرة والتصعيد القائم. وسيُسمح باستثناءات في مواقع البناء بطلب من المستوطنات، بينما ستستمر الأعمال في المناطق الصناعية بشكل اعتيادي. وأوضح مصدر عسكري أن الهدف من القرار هو تقليل الاحتكاك بين السكان إلى حين هدوء الأوضاع.

“نحن غير مرئيين”

يقول الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، الدكتور جهاد رمضان، وهو من سكان قرية تل، وكان سابقاً أمين سر حركة فتح في المنطقة: “الناس هنا لم يعودوا يصمتون أو يخافون. حاجز الخوف انهار تماماً".

ويمثل رمضان السلطة الفلسطينية في متابعة ملفات منظمة اليونسكو. وهو أيضاً قريب للشهجاء الأربعة الذين ارتقوا في أحداث الجمعة.

ويضيف: “لسنا في حالة خوف، بل في حالة غضب مبرر. المستوطنون اقتحموا القرية من عدة محاور، بدأوا من الجهة الشرقية حيث أشعلوا الحرائق، ثم حاولوا التوغل من الجنوب الغربي. لقد ارتكبوا مجزرة حقيقية أمام عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام.”

ويضيف، أن المستوطنين حاولوا مجدداً دخول القرية بعد ذلك، بمرافقة قوات من الجيش.

وأضاف: “إنهم يستخدمون طائرات مسيرة ووسائل جوية غير مأهولة لتنفيذ الهجمات. الجيش لا يأتي لحمايتنا، بل يتدخل فقط عندما يشعر بأن المستوطنين في خطر. بالنسبة لهم، نحن غير مرئيين.”

ويرفض رمضان وصف ما حدث بأنه “عملية فدائية”، قائلاً إن الفلسطينيين لم يبدأوا الأحداث: “منطقتنا مصنفة منطقة (A)، وحتى الجيش نفسه قال إنه لم يكن هناك أي تنسيق معهم. لقد جاؤوا لإزعاج الناس، وترهيبهم، وصنع استفزازات. أحد الشهداء – فاروق - الذي يظهر في الصور، رجل دين لا علاقة له بالعنف. وفي النهاية، يُعتقل الضحية، وليس من ارتكب الجريمة.”

وحول التقارير عن السيطرة على منازل في القرية، يقول إن الحديث لا يدور عن مبانٍ قيد الإنشاء، بل عن منازل مأهولة: “هذا يحدث على بعد نحو 250 متراً فقط من منزلي، في المكان الذي استشهد فيه أربعة شبان. يتعلق الأمر بجاري. كان جالساً في منزله بأمان، وحاولوا إدخال الرعب والخوف إلى غرفة جلوسه. لكن أصحاب البيوت والشبان لا يهربون.”

كما اتهم القيادة السياسية الإسرائيلية بالوقوف وراء التصعيد، قائلاً: “هذه هي حملة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير الانتخابية الداخلية. إنهم يحاولون تحسين مواقعهم السياسية على حساب الدم الفلسطيني. يريدون إخافتنا، لكنهم لن ينجحوا في كسر القرية.”

“إحساس يشبه السابع من أكتوبر”

في الجانب الآخر، يستعد المستوطنون لتنظيم احتجاجات متزامنة عند عدد من المفترقات في الضفة الغربية، احتجاجاً على سلسلة العمليات والأحداث الأمنية التي بلغت ذروتها في حادثة الجمعة قرب قرية تل.

ومن بين مواقع الاحتجاج: مفترق قدوميم، مفترق غوش عتصيون، مفترق تفوح، ومفترق كفار أدوميم.

ووفقاً لمصادر فلسطينية، وقعت احتكاكات في بعض هذه المواقع بين مستوطنين وفلسطينيين، من بينها ادعاء بأن مجموعة من المستوطنين هاجمت مركبات فلسطينية قرب دوار حلميش شمال رام الله.

أقرأ ايضا