إسرائيليات

اختراق غير مسبوق: إيران تدخل أخطر مركز أمني في إسرائيل

Case

2026-05-04 11:20

Copy Link

رام الله – ترجمة 4D Pal

في واحدة من أخطر الضربات الاستخباراتية التي تواجهها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، كشفت تسريبات أن إيران نجحت في اختراق معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، أحد أهم مراكز التفكير المرتبطة بالمؤسسة الأمنية، لتصل إلى عشرات آلاف الرسائل والملفات الحساسة، في عملية استمرت لسنوات وشملت تجسسًا رقمياً ومحاولات اغتيال على الأرض.

اختراق ممتد لسنوات

وبحسب التحقيق، فإن الهجمات لم تكن عابرة، بل بدأت قبل أكثر من 5–6 سنوات، حيث تمكن قراصنة مرتبطون بالاستخبارات الإيرانية من التسلل تدريجياً إلى حسابات البريد الإلكتروني لباحثين وكبار المسؤولين، بينهم رؤساء سابقون لشعبة الاستخبارات العسكرية في إسرائيل.

كما كشفت التسريبات أن إيران لم تكتفِ بجمع المعلومات، بل استخدمتها ضمن عمليات استخباراتية مركبة شملت تشغيل عملاء داخل إسرائيل، تنفيذ محاولات اغتيال، بالإضافة إلى مراقبة شخصيات أمنية وأكاديمية.

كنز استخباراتي: كلمات مرور ومعلومات حساسة

وقد أتاح الاختراق للقراصنة الوصول إلى أكثر من 99 ألف رسالة بريد إلكتروني (33 غيغابايت)،  كلمات مرور لأنظمة حساسة داخل المعهد، بيانات كاميرات المراقبة، رموز دخول للمباني، معلومات عن ضباط في وحدة 8200 ودبلوماسيين ونشطاء دوليين.

ورغم أن جزءًا من المواد هي إدارية، إلا أن تحليلها كشف إمكانية تحويلها بسهولة إلى معلومات استخباراتية عالية القيمة.

من الفضاء الرقمي إلى التهديد الميداني

والأخطر من ذلك، أن تلك المعلومات لم تبقَ رقمية، بل استُخدمت فعليًا في تحسين دقة الهجمات الصاروخية عبر اختراق كاميرات، تنفيذ عمليات تعقب ومراقبة لباحثين، محاولات اغتيال استهدفت شخصيات مرتبطة بالمؤسسة الأمنية.

وفي إحدى الحالات، تم تتبع باحثة في المعهد تمهيدًا لاستهدافها، ضمن شبكة عملاء محليين مرتبطة بإيران.

هجمات ذكية: اختراق عبر الخداع

واعتمد القراصنة على أساليب متقدمة، أبرزها انتحال شخصيات أكاديمية ومسؤولين، إرسال ملفات PDF خبيثة، استخدام حسابات مخترقة لإرسال رسائل موثوقة. بل إنهم استخدموا بريد رئيس المعهد السابق لإرسال دعوة مزيفة إلى "تسيفي ليفني"، بهدف استدراجها للخارج.

المعهد… "مدني" ظاهريًا وأمني فعليًا

وعلى الرغم من أن المعهد يُعرّف نفسه كمؤسسة مستقلة، إلا أن معظم باحثيه من قيادات سابقة في الجيش والموساد، ويشاركون في منتديات أمنية حساسة، كما أنهم يعملون بشكل وثيق مع صناع القرار، ما جعله هدفًا مثاليًا لإيران، باعتباره “حلقة ضعيفة” بين الأمني والمدني.

ثغرة خطيرة في المنظومة الإسرائيلية

خبراء سيبرانيون أكدوا أن المعهد أصبح "منصة انطلاق لهجمات إيرانية حتى اليوم"، بينما وصف خبراء آخرون الوضع بأنه "فشل أمني واضح وثغرة خطيرة في حماية النخب الأمنية السابقة".

والمشكلة الأساسية، أن المسؤولين السابقين لا يتمتعون بحماية أمنية كافية، وأن المؤسسات المدنية لا توفر لهم حماية سيبرانية متقدمة، الأمر الذي يخلق فراغًا تستغله "الاستخبارات المعادية".

حرب التأثير: المعهد في قلب المواجهة

كما كشفت التسريبات أن المعهد شارك في مشاريع لمواجهة النفوذ الإيراني في أوروبا، وعمل أيضا على حملات إعلامية ضد جهات مثل "حزب الله"، وشارك في تطوير أدوات دعائية رقمية (حتى Chatbots مؤيدة لإسرائيل).

وخلص التحقيق أن الاختراق هز العمق الأمني في إسرائيل، وأن ما جرى ليس مجرد هجوم إلكتروني، بل عملية اختراق استراتيجية طويلة المدى نجحت في تحويل مركز بحثي إلى كنز استخباراتي مفتوح.

وتكشف القضية، بحسب التحقيق، هشاشة خطيرة في الأمن السيبراني الإسرائيلي، وانتقال الحرب من الميدان إلى العقول والبيانات، مع الإشارة إلى أن ايران قادرة على الدمج بين الحرب الرقمية والعمليات الميدانية.

أقرأ ايضا