أخبار

17 أكتوبر.. "زغرد كاتم الصوت" بين ذاكرة المواجهة ووجع الواقع الفلسطيني

Case

2026-10-17 11:21

Copy Link

فلسطين – البعد الرابع (4dPAL)

في السابع عشر من أكتوبر، تعود إلى الذاكرة الفلسطينية واحدة من المحطات التي ارتبطت باسم "زغرد كاتم الصوت"، في إشارة إلى عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي الأسبق رحبعام زئيفي في القدس المحتلة عام 2001، التي نفذها أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ردًا على اغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى في آب/أغسطس من العام نفسه.

لكن ذكرى هذا اليوم لا تأتي بمعزل عن الحاضر؛ فبينما تستعيد الذاكرة تفاصيل مرحلة سابقة من تاريخ الصراع، يعيش الفلسطينيون واقعًا مثقلًا بالدمار والتهجير والخوف، من غزة التي لا تزال تعاني تداعيات الحرب، إلى الضفة الغربية التي تواجه تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين، ولا سيما مع بدء موسم قطف الزيتون.

من ذاكرة الأمس إلى وجع اليوم

لم يعد السابع عشر من أكتوبر مجرد تاريخ تستحضره الأغاني والذاكرة الوطنية، بل بات مناسبة لطرح أسئلة عن واقع الفلسطينيين اليوم، وعن المسافة بين ما حملته تلك المرحلة من تحولات وما يواجهه الناس في حياتهم اليومية.

في غزة، ما زالت آثار الحرب حاضرة في البيوت المدمرة والعائلات التي فقدت أبناءها ومنازلها، وفي الاحتياجات الإنسانية والطبية التي لم تنتهِ بانتهاء المعارك الكبرى. وفي الضفة الغربية، يجد المزارعون أنفسهم أمام تحديات الوصول إلى أراضيهم وحماية أشجار الزيتون ومحاصيلهم من اعتداءات المستوطنين.

وبين المشهدين، تبقى الذاكرة الفلسطينية محمّلة بالتجارب والخسارات، فيما تتجدد الأسئلة عن الحماية والعدالة والمستقبل، وعن قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على أرضهم وحياتهم في ظل استمرار الاحتلال.

حين تتقاطع الذكرى مع الواقع

تحمل عبارة "زغرد كاتم الصوت" دلالة تاريخية مرتبطة بمرحلة محددة من الصراع، لكن استحضارها اليوم يفتح بابًا أوسع للتأمل في التحولات التي عاشها الفلسطينيون على مدى ربع قرن، وفي الثمن الإنساني الذي دفعته أجيال متعاقبة.

فالتاريخ لا يُستعاد من خلال الحدث وحده، بل أيضًا من خلال ما تركه من أسئلة وما يفرضه الحاضر من وقائع. واليوم، تتجلى هذه الأسئلة في حياة العائلات التي تنتظر عودة أبنائها، والمزارعين الذين يخشون فقدان موسمهم، والنازحين الذين يبحثون عن مكان آمن، والأسر التي تحاول التمسك بتفاصيل الحياة وسط واقع غير مستقر.

17 أكتوبر.. ذاكرة لا تنفصل عن الحاضر

بعد خمسة وعشرين عامًا على الحدث، تحضر الذكرى في مشهد فلسطيني مختلف في تفاصيله، لكنه لا يزال يحمل آثار الصراع المستمر؛ وبين استعادة الماضي ومواجهة الحاضر، تظل الحاجة قائمة إلى قراءة التاريخ بوعي، وفهم ما تغير وما بقي من معاناة الفلسطينيين وأسئلتهم المفتوحة.

وفي يوم تتقاطع فيه الذاكرة مع مشاهد القصف والاعتداءات وموسم الزيتون، لا يبدو السابع عشر من أكتوبر مجرد صفحة من الماضي، بل مناسبة للتوقف أمام حاضر الفلسطينيين، وما يواجهونه من تحديات، وما يطمحون إليه من أمان وحرية وكرامة على أرضهم.

أقرأ ايضا