
2026-11-08 07:33
رام الله - البعد الرابع (4dPAL)
شهدت الأراضي الفلسطينية، منذ مساء أمس السبت وحتى ساعات صباح اليوم الأحد، تصعيداً ميدانياً في عدد من المناطق، تركزت أبرز ملامحه في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع استمرار تداعيات المنخفض الجوي على قطاع غزة، وما خلّفه من أضرار واسعة في مخيمات النزوح، وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية واستمرار القيود المفروضة على جهود الاستجابة والإغاثة.
وتوزعت التطورات بين إطلاق نار وإصابات واعتقالات واقتحامات للمنازل، واعتداءات نفذها مستوطنون بحق المواطنين والمزارعين، فيما واصلت الأمطار الغزيرة في غزة تعميق معاناة مئات آلاف النازحين الذين يواجهون ظروفاً معيشية شديدة القسوة.
تواصلت التداعيات الإنسانية للمنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة، بعدما تحولت مخيمات النزوح إلى برك من المياه، وغمرت الأمطار خيام العائلات الفلسطينية في مناطق متفرقة، وسط افتقارها إلى وسائل الحماية والتدفئة ومستلزمات الإيواء.
وبحسب المعطيات المعلنة، غمرت المياه نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة من بدء تأثير المنخفض، فيما قُدّرت الخسائر الأولية بنحو 3 ملايين دولار، وتسببت الأمطار بتلف الأغطية والفرش والممتلكات الشخصية، في وقت تلقت فيه طواقم الدفاع المدني نحو 1500 نداء استغاثة.
وامتدت الأضرار إلى المباني المتضررة سابقاً بفعل القصف، إذ انهارت ثلاثة مبانٍ مهجورة بفعل الأمطار، فيما أُصيب مواطنان جراء انهيار جدار مبنى متضرر شمال القطاع، وسط تحذيرات من مخاطر انهيار منشآت أخرى متصدعة بفعل تشبعها بمياه الأمطار.
وتواجه طواقم البلديات والدفاع المدني صعوبات كبيرة في التعامل مع تداعيات المنخفض، نتيجة نقص الوقود والمعدات والآليات اللازمة لشفط المياه، وتضرر البنية التحتية، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على الاستجابة لنداءات الاستغاثة والوصول إلى المناطق المتضررة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار أزمة النزوح، حيث يعيش معظم سكان القطاع في ظروف سكنية قاسية، بعد تدمير مساحات واسعة من المباني والمنازل، وعدم توفر بدائل إيواء ملائمة تحمي العائلات من البرد والأمطار.
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، مساء السبت وحتى ساعات الفجر، اقتحامات عسكرية ومواجهات واعتداءات نفذتها قوات الاحتلال، تخللها إطلاق نار واعتقالات ومداهمة منازل والاستيلاء على ممتلكات فلسطينية.
في محافظة قلقيلية، أُصيب طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في قدمه، خلال اقتحام محيط حي كفر سابا في المدينة، دون توفر تفاصيل إضافية عن حالته الصحية.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب زيدان الشرباتي من منزله، فيما اقتحمت منزل المواطن مفيد الشرباتي، واحتجزت أفراد عائلته داخل إحدى الغرف، وفتشت المنزل وعبثت بمحتوياته.
وبالتزامن، اقتحم مئات المستوطنين البلدة القديمة في الخليل، بحماية قوات الاحتلال، وأجبروا أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها بالقوة، كما هاجموا منزلاً فلسطينياً في شارع الشهداء وحطموا زجاج نوافذه، في إطار الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف السكان والحركة التجارية في المنطقة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً خلال اقتحام بلدة الطيبة شرق رام الله، واستولت على مركبته، فيما اندلعت مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال عقب اقتحام قرية دورا القرع شمال شرق المدينة وبلدة نعلين غربها.
وفي محافظة جنين، هاجم مستوطنون فلسطينيين أثناء عملهم في قطف الزيتون غرب المدينة، واستولوا على جرار زراعي وكميات من محصول الزيتون، في اعتداء يستهدف المزارعين ومصادر رزقهم خلال الموسم الزراعي.
أما في محافظة بيت لحم، فقد اعتدى مستوطن على مواطن في قرية كيسان شرق المدينة، وسرق أغراضاً ومشتريات كانت بحوزته، في استمرار للاعتداءات التي تطال المواطنين وممتلكاتهم في التجمعات والقرى الفلسطينية.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات عتيل ودير الغصون وبلعا وعنبتا، وجابت شوارعها، وأعاقت حركة المواطنين والمركبات، وأطلقت قنابل صوتية، دون الإبلاغ عن إصابات أو اعتقالات خلال هذه الاقتحامات.
تواصل المدينة ومحيطها مواجهة القيود العسكرية والإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة، في ظل استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق الضفة الغربية، ولم تتوفر تفاصيل مؤكدة عن حادثة ميدانية جديدة في القدس خلال ساعات الليل وحتى صباح الأحد.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، أظهرت آخر حصيلة منشورة لوزارة الصحة في غزة، صباح السبت 7 نوفمبر، ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء العدوان إلى 74,640 شهيداً، والإصابات إلى 175,947.
كما أفادت الوزارة بوصول 10 شهداء و22 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال آخر 48 ساعة وفق بيانها المنشور السبت، وهي حصيلة تعكس استمرار سقوط الضحايا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
تعكس أحداث الساعات الماضية استمرار تعدد أشكال المعاناة الفلسطينية، بين التصعيد العسكري والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بفعل المنخفض الجوي.
ففي الضفة، تتواصل الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات على المزارعين وممتلكاتهم، بالتزامن مع استهداف الحركة التجارية والسكان في المناطق الفلسطينية، فيما تكشف تطورات غزة عن هشاشة واقع النزوح، إذ باتت الأمطار والبرد يشكلان تهديداً إضافياً لحياة العائلات التي فقدت منازلها ومقومات العيش الأساسية.
وتبرز خطورة المشهد في تزامن الضغوط الميدانية والإنسانية، بما يضع السكان أمام تحديات متفاقمة، في ظل تضرر البنية التحتية، ونقص الإمكانات، وصعوبة توفير الحماية والاستجابة للاحتياجات العاجلة.