أخبار

الاحتلال يُضيّق الخناق على تجمع أبو النوار شرق القدس

Case

2026-11-08 10:16

Copy Link

في خطوة جديدة تستهدف الوجود الفلسطيني في التجمعات البدوية المحيطة بمدينة القدس المحتلة، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأحد، بهدم أربع منشآت سكنية وزراعية ووقف العمل فيها في تجمع أبو النوار البدوي، القريب من بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس، بالتزامن مع إجراءات تستهدف طرق الوصول إلى التجمع ومحيطه، في تطور يثير مخاوف السكان من تصاعد الضغوط على وجودهم ومصادر معيشتهم.

وأفادت محافظة القدس بأن الإخطارات الجديدة شملت أربع منشآت سكنية وزراعية، وجاءت بعد أيام من إخطار سلطات الاحتلال بإغلاق الطريق الوحيد المؤدي إلى تجمع أبو النوار، إضافة إلى منطقتي الوادي الأعوج والمنطار، ما يضع السكان أمام قيود متزايدة على الحركة والوصول إلى تجمعاتهم، فضلاً عن التهديد الذي يطال مساكنهم ومنشآتهم الزراعية.

ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على عدد المنشآت المستهدفة، بل تتجاوز ذلك إلى طبيعة التجمع البدوي الذي يعتمد سكانه على مساكن ومنشآت بسيطة مرتبطة بحياتهم اليومية، بما فيها المرافق الزراعية وحظائر المواشي، الأمر الذي يجعل إخطارات الهدم ووقف العمل تهديداً مباشراً لاستقرار العائلات وقدرتها على مواصلة حياتها في المنطقة.

إخطارات الهدم وإغلاق الطريق.. تضييق متزامن على السكان

وتكتسب الإخطارات الأخيرة دلالتها من توقيتها، إذ جاءت بعد أيام من إخطار السكان بإغلاق الطريق الوحيد المؤدي إلى أبو النوار، إلى جانب الوادي الأعوج والمنطار، وهو ما يثير مخاوف من أن يؤدي تنفيذ هذه الإجراءات إلى زيادة عزلة التجمعات البدوية عن محيطها الفلسطيني.

فالطريق بالنسبة إلى سكان هذه التجمعات ليس مجرد ممر للمركبات، بل يمثل شرياناً أساسياً للوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والأسواق، ونقل الاحتياجات اليومية والمستلزمات الزراعية، فضلاً عن حركة السكان والطلبة والعاملين.

ومن شأن تقييد الوصول إلى الطريق أن يضاعف الأعباء على العائلات، خصوصاً في الحالات الطارئة التي تتطلب وصول مركبات الإسعاف أو نقل المرضى، وكذلك في ظل اعتماد السكان على الحركة اليومية لتأمين احتياجاتهم ومصادر رزقهم.

وبالتزامن مع ذلك، تضع إخطارات الهدم المنشآت السكنية والزراعية الأربع أمام خطر الإزالة، بما يهدد بفقدان عائلات لمساكنها أو مرافق تستخدمها في أنشطتها المعيشية، ويزيد حالة عدم الاستقرار التي تواجه التجمعات البدوية في محيط القدس.

أبو النوار والتجمعات البدوية.. الوجود الفلسطيني تحت ضغط متواصل

ويقع تجمع أبو النوار البدوي قرب بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس المحتلة، ضمن منطقة تنتشر فيها تجمعات فلسطينية بدوية تعتمد على تربية المواشي والأنشطة الزراعية، وترتبط حياتها الاجتماعية والاقتصادية بالأرض والمراعي والطرق التي تصلها بالبلدات والقرى المجاورة.

وتواجه هذه التجمعات منذ سنوات إجراءات متكررة تشمل إخطارات الهدم ووقف البناء، وهدم المنشآت السكنية والزراعية، والقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي، ما يضع العائلات أمام مخاطر فقدان مساكنها ومصادر رزقها.

وتكمن خطورة هذه الإجراءات في أن استهداف المنشآت لا يعني فقدان مبانٍ فقط، بل يمس منظومة الحياة اليومية للسكان؛ فالمنشأة السكنية تمثل مأوى للعائلة، والمنشأة الزراعية ترتبط بمصدر دخلها، فيما تشكل الطرق وسيلة أساسية للوصول إلى الخدمات وتأمين الاحتياجات.

كما أن تكرار الإخطارات يضع السكان في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل مساكنهم وأراضيهم، ويجعل أي عملية ترميم أو توسعة أو تطوير للمنشآت القائمة محفوفة بمخاطر صدور أوامر جديدة بوقف العمل أو الهدم.

بير المسكوب.. هدم سابق يرفع المخاوف من اتساع الاستهداف

وتأتي التطورات في أبو النوار بعد أيام من عمليات هدم نفذتها سلطات الاحتلال في تجمع بير المسكوب البدوي شرقي القدس، الواقع ضمن المنطقة المستهدفة بالمخططات الاستيطانية المعروفة باسم «E1».

وكانت قوات الاحتلال قد هدمت، في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، نحو نصف منشآت التجمع، وشملت عمليات الهدم أربعة تجمعات سكنية تضم منازل ومطابخ ومرافق صحية، إلى جانب منشآت أخرى، ما أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينياً، وفق ما أعلنته جمعيات حقوقية إسرائيلية ومحافظة القدس.

كما جددت سلطات الاحتلال أوامر الهدم بحق المنشآت المتبقية في بير المسكوب، الأمر الذي وضع التجمع أمام خطر الإزالة الكاملة، وأثار مخاوف من انتقال عمليات الهدم إلى تجمعات بدوية أخرى في المنطقة.

ورأت جمعيات «بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان» و«عير عميم» و«سلام الآن» أن ما جرى في بير المسكوب يمثل انتقالاً من مرحلة التخطيط الاستيطاني إلى التنفيذ على الأرض، محذرة من أن الإجراءات قد تمتد إلى تجمعات أخرى يعيش فيها مئات الفلسطينيين.

ويجب التمييز هنا بين التجمعين؛ فإخطارات اليوم الأحد تستهدف أربع منشآت في أبو النوار، بينما عمليات الهدم التي نُفذت في الثالث من نوفمبر طالت منشآت في بير المسكوب، إلا أن تتابع التطورات في المنطقة يسلط الضوء على تصاعد الضغوط التي تواجه التجمعات البدوية شرقي القدس.

مخطط E1.. أبعاد تتجاوز حدود التجمعات المستهدفة

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل موقع التجمعات البدوية شرقي القدس، وقربها من المنطقة التي تستهدفها المخططات الاستيطانية المعروفة باسم «E1»، والتي تقع بين القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.

ويتضمن المخطط إقامة 3401 وحدة استيطانية، ويثير مخاوف فلسطينية ودولية بشأن تداعياته على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعلى ارتباط القدس بمحيطها الفلسطيني.

وتكمن خطورة المشروع في موقعه الجغرافي، إذ إن تنفيذ التوسع الاستيطاني في هذه المنطقة من شأنه أن يزيد من تجزئة الأراضي الفلسطينية، ويؤثر على حركة الفلسطينيين بين التجمعات والمدن، فضلاً عن انعكاساته على مستقبل التجمعات البدوية المنتشرة في محيطه.

وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة، في تقارير سابقة، من المخاطر التي تهدد 18 تجمعاً بدوياً فلسطينياً في المنطقة المخصصة لمخطط E1، يقطنها أكثر من 3500 فلسطيني، مشيرة إلى أن عمليات الهدم المتراكمة منذ عام 2009 طالت أكثر من 500 منشأة فلسطينية، وأدت إلى تهجير أكثر من 900 شخص.

وتشمل هذه المنشآت مساكن وحظائر ومرافق أساسية، بعضها قدمته مؤسسات إنسانية لمساعدة العائلات المتضررة، ما يعكس اتساع تأثير عمليات الهدم على الظروف المعيشية للسكان.

تداعيات إنسانية واقتصادية على العائلات البدوية

ولا تنحصر آثار إخطارات الهدم في الخسائر المادية التي قد تلحق بالمنشآت المستهدفة، بل تمتد إلى حياة العائلات التي تعتمد على هذه المنشآت في تأمين السكن والعمل والاستقرار.

فبالنسبة إلى العائلات البدوية، تمثل المساكن البسيطة والحظائر والمنشآت الزراعية عناصر مترابطة في منظومة المعيشة، إذ ترتبط تربية المواشي بتوفير الدخل والغذاء، فيما تشكل الأراضي المحيطة والمراعي جزءاً أساسياً من النشاط الاقتصادي والاجتماعي للسكان.

ومن شأن هدم هذه المنشآت أن يضع أصحابها أمام أعباء جديدة، تشمل البحث عن أماكن بديلة للسكن أو إيواء المواشي، وتعويض الخسائر المادية، ومحاولة الحفاظ على مصادر الدخل في ظل القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي.

كما أن إخطار الطريق الوحيد المؤدي إلى التجمعات بالإغلاق يضيف بعداً آخر للأزمة، إذ لا تتوقف آثاره عند حركة المركبات، بل قد تمتد إلى وصول الخدمات الأساسية والمساعدات والاحتياجات اليومية، ما يزيد هشاشة الظروف التي يعيشها السكان.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل تكرار عمليات الهدم في التجمعات المحيطة بالقدس، وما يرافقها من صعوبة إعادة بناء المنشآت أو ترميمها، الأمر الذي يضع العائلات أمام مستقبل غير مستقر ويهدد قدرتها على البقاء في أراضيها.

استهداف متواصل للوجود الفلسطيني شرقي القدس

وتشير التطورات المتلاحقة في أبو النوار وبير المسكوب، إلى جانب الإجراءات التي طالت تجمعات بدوية أخرى في محيط القدس، إلى اتساع نطاق الضغوط على الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة.

فبين إخطارات الهدم ووقف العمل، وعمليات الإزالة الفعلية، والقيود المفروضة على الطرق والوصول إلى الأراضي، تواجه العائلات البدوية سلسلة من الإجراءات التي تمس مقومات بقائها واستمرار أنشطتها المعيشية.

وفي الوقت الذي تشكل فيه هذه التجمعات امتداداً للحضور الفلسطيني في محيط القدس، فإن تراجع قدرتها على الاستقرار وممارسة أنشطتها الاقتصادية يثير مخاوف من تداعيات تتجاوز حدود العائلات المتضررة، لتطال الوجود الفلسطيني والتواصل الجغرافي والاجتماعي في المنطقة.

وتضع إخطارات الهدم الأربع في أبو النوار ملف التجمعات البدوية شرقي القدس أمام تطور جديد، خصوصاً أنها تتزامن مع إخطار إغلاق الطريق الوحيد المؤدي إلى المنطقة، وبعد أيام قليلة من هدم منشآت في بير المسكوب.

وبين تهديد المساكن والمنشآت الزراعية وتقييد طرق الوصول، يبقى سكان أبو النوار والتجمعات المجاورة أمام تحديات متزايدة للحفاظ على مساكنهم ومصادر رزقهم ووجودهم في أراضيهم، فيما تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الإخطارات الجديدة، وما إذا كانت ستتحول إلى عمليات هدم فعلية خلال الفترة المقبلة.

أقرأ ايضا