
2026-08-19 08:14
رام الله – 4D Pal
تبحث إيران مجموعة من الخيارات للرد على أي هجوم أميركي محتمل، من بينها استهداف مواقع ومصالح عسكرية تابعة للولايات المتحدة في أوروبا، في حال عادت المواجهة بين طهران وواشنطن، وفقاً لما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" عن مصادر قريبة من دوائر صنع القرار الإيراني.
وتشير المعطيات إلى أن الحسابات الإيرانية في حال اندلاع مواجهة جديدة قد لا تقتصر على الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط، بل يمكن أن تمتد إلى منشآت ومصالح واشنطن في دول أوروبية، بهدف زيادة تكلفة أي عملية عسكرية أميركية ورفع مستوى الردع.
وبحسب المصادر، درست القوات الإيرانية خيارات لضرب مصالح أميركية في دول بجنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا، على خلفية سماحها باستخدام قاعدة جوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود خلال عمليات عسكرية محتملة.
كما ورد اسم قبرص ضمن السيناريوهات التي جرى بحثها، ولا سيما في ظل وجود منشآت عسكرية بريطانية على الجزيرة وتعرض إحدى القواعد الجوية لهجوم بطائرة مسيرة في مارس/آذار الماضي.
ولا تقتصر الخيارات التي ناقشتها طهران على المنشآت العسكرية، إذ درست أيضاً إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية في منطقة مضيق هرمز في حال اتساع رقعة المواجهة.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة، فإن إيران قد تعتبر الرد على هجوم أميركي يستهدف منشآت حيوية داخل أراضيها مفتوحاً على نطاق واسع، في رسالة تهدف إلى تحذير واشنطن وحلفائها من تداعيات توسيع العمليات العسكرية.
واستشهد أحد المصادر بهجوم استهدف قاعدة أميركية في الأردن وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، معتبراً أن العملية أظهرت قدرة إيران على تنفيذ ضربات بعيدة المدى وإصابة أهداف خارج أراضيها.
وقال المصدر إن طهران أرادت من خلال تلك العملية توجيه رسالة إلى الدول الأوروبية مفادها أن توسع الحرب قد يجعل مصالحها وأراضيها عرضة للخطر، خصوصاً إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الحيوية داخل إيران.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر بريطانيا في وقت سابق من السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية في أي عمليات ضد إيران، مهدداً باعتبار المنشآت التي تستخدم لهذا الغرض أهدافاً عسكرية مشروعة.
وفي تقييم للقدرات الإيرانية، قال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية "روسي"، سيدهارث كوشال، إن احتمال استهداف المصالح الأميركية في أوروبا بصواريخ إيرانية قائم، لكنه يواجه قيوداً من الناحية العملياتية.
وأشار إلى امتلاك إيران صواريخ باليستية متوسطة المدى، بينها صواريخ من عائلة "شهاب"، قادرة على الوصول إلى أجزاء من جنوب وجنوب شرق أوروبا، لكنه أوضح أن فعالية هذه الصواريخ تتراجع مع زيادة المسافة، ما يقلل قدرتها على إحداث أضرار كبيرة في الأهداف البعيدة.
على المستوى السياسي، تفيد المصادر بأن أطرافاً مؤثرة داخل النظام الإيراني تسعى إلى توجيه رسالة إلى الدول الغربية مفادها أن فشل التفاهمات مع التيار الأكثر براغماتية قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ شخصيات أكثر تشدداً داخل مؤسسات الحكم والأمن.
وتأتي هذه التحركات وسط صعود شخصيات محسوبة على التيار المتشدد إلى مواقع مؤثرة، في وقت تشهد فيه المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية تغييرات في المناصب العليا.
وترى "فايننشال تايمز" أن هذه التطورات تعكس توجهاً داخل دوائر القرار الإيراني نحو توسيع الخيارات المتاحة لرفع تكلفة أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الثقة في إمكانية التوصل إلى اتفاق مستدام بين طهران وواشنطن.