أخبار

اعتداءات واسعة للمستوطنين على قاطفي الزيتون في دير جرير

Case

2026-10-17 06:54

Copy Link

دير جرير- البعد الرابع (4dPAL)

تواصلت اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون في بلدة دير جرير شرق رام الله، صباح السبت، مع مهاجمة مزارعين ومتضامنين كانوا يرافقونهم خلال وجودهم في الأراضي الزراعية، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد يهدد سلامة المزارعين وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وجني محصولهم خلال الموسم الحالي.

ويأتي الاعتداء الجديد بعد يوم واحد من إصابة ثلاثة مواطنين، الجمعة، جراء هجوم نفذه مستوطنون على فلسطينيين كانوا يتوجهون إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون في البلدة، وسط عرقلة قوات الاحتلال وصول المواطنين إلى الأراضي الزراعية، بالتزامن مع تجمع مستوطنين بالقرب من المزارعين.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه قاطفي الزيتون في دير جرير ومناطق أخرى من الضفة الغربية، مع تواصل الهجمات التي تشمل الاعتداء الجسدي، وإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم، والاستيلاء على المحاصيل والممتلكات، في وقت يشكل فيه الموسم مصدر دخل مهمًا للعديد من العائلات الفلسطينية.

إصابة ثلاثة فلسطينيين في هجوم الجمعة

وشهدت دير جرير، الجمعة، هجومًا للمستوطنين استهدف مواطنين كانوا في طريقهم إلى أراضيهم الزراعية لقطف الزيتون، وأسفر عن إصابة ثلاثة منهم جراء الاعتداء عليهم بالضرب، وفق ما أفادت به مصادر محلية.

وسبق الهجوم، بحسب المعلومات المنشورة، أن عرقلت قوات الاحتلال خروج المواطنين إلى أراضيهم، بالتزامن مع تجمع مستوطنين بالقرب من الأراضي الزراعية والمزارعين، قبل أن يهاجم المستوطنون الفلسطينيين خلال قطاف الزيتون.

وتشير هذه الوقائع إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على مهاجمة المزارعين داخل الأراضي، بل رافقتها قيود أعاقت وصولهم إليها، ما يضاعف الصعوبات التي يواجهونها خلال الموسم، ويضعهم أمام مخاطر الاعتداء والإصابة أثناء محاولتهم الوصول إلى مصدر رزقهم.

السبت.. تجدد الهجوم واستهداف المتضامنين

وفي صباح السبت، عاد المستوطنون لمهاجمة قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم في البلدة، بحماية قوات الاحتلال، وفق تقارير ميدانية فلسطينية.

ويأتي استهداف المتضامنين بالتزامن مع وجودهم لمساندة المزارعين خلال موسم القطاف، في ظل مخاوف من تعرض المواطنين للاعتداء أو إجبارهم على مغادرة الأراضي التي يعملون فيها.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة التي أمكن التحقق منها حصيلة واضحة للإصابات في هجوم السبت، لذلك لا يمكن الجزم بعدد المصابين في الاعتداء الجديد، أو تحديد حجم الأضرار التي لحقت بالأراضي والمحاصيل خلاله.

لكن تكرار الهجوم خلال يومين متتاليين، بعد تسجيل إصابات في اليوم الأول، يعكس استمرار المخاطر الميدانية التي تواجه المزارعين في دير جرير، ويثير مخاوف بشأن قدرتهم على مواصلة قطاف الزيتون بأمان.

اعتداءات متزامنة في الضفة الغربية

ولا تأتي أحداث دير جرير بمعزل عن موجة أوسع من اعتداءات المستوطنين التي شهدتها مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال موسم الزيتون.

فقد رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 34 واقعة اعتداء واستهداف بحق المزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم، منذ صباح الجمعة وحتى المساء، توزعت بواقع 15 واقعة في محافظتي رام الله والبيرة، و13 في محافظة نابلس، وواقعتين في كل من سلفيت وجنين، وواقعة واحدة في كل من طولكرم والخليل.

وشملت الاعتداءات، وفق المعطيات المنشورة، ضرب قاطفي الزيتون وإجبارهم على مغادرة أراضيهم واحتجازهم واعتقالهم، إلى جانب سرقة المحاصيل والمعدات وإحراق المركبات والأشجار.

كما أفادت المعطيات المتاحة بإصابة ما لا يقل عن 19 فلسطينيًا خلال هذه الاعتداءات في مناطق مختلفة، فضلًا عن تسجيل حالات اختناق، فيما طالت الهجمات أطفالًا ونساء ومسنين وصحفيين وطواقم إنقاذ. وهذه الحصيلة تخص الاعتداءات المسجلة في عدة مناطق، وليست حصيلة خاصة ببلدة دير جرير وحدها.

موسم الزيتون.. مصدر رزق تحت التهديد

تكتسب الاعتداءات على قاطفي الزيتون أهمية خاصة مع حلول الموسم الذي تعتمد عليه عائلات فلسطينية كثيرة لتأمين جزء من دخلها السنوي، إذ تمثل عملية القطاف مرحلة أساسية في الاستفادة من المحصول وتحويله إلى مصدر رزق.

ولا تقتصر آثار الاعتداءات على الإصابات الجسدية أو الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى تعطيل العمل الزراعي، وحرمان المزارعين من استكمال القطاف، واحتمال فقدان جزء من المحصول إذا تعذر الوصول إلى الأراضي في الوقت المناسب.

كما أن تكرار الهجمات يضع المزارعين أمام حالة من عدم اليقين بشأن قدرتهم على العودة إلى أراضيهم في الأيام التالية، ويجعل الاستعانة بالمتضامنين أو المساندين محاولة لتوفير وجود إضافي في الميدان، من دون أن يضمن ذلك بالضرورة الحماية من الاعتداءات.

وفي دير جرير، يضاعف تكرار الهجوم خلال يومين متتاليين المخاوف من استمرار تعطيل موسم القطاف، خصوصًا في ظل تسجيل إصابات الجمعة وتجدد الاعتداءات صباح السبت.

تكرار الاعتداءات يثير مخاوف بشأن سلامة المزارعين

تُظهر الوقائع المعلنة في دير جرير أن المزارعين يواجهون تحديين متزامنين: الاعتداءات التي تستهدفهم أثناء العمل في أراضيهم، والعراقيل التي تحد من قدرتهم على الوصول إليها. ويؤدي اجتماع هذين العاملين إلى زيادة المخاطر التي تواجه العائلات خلال موسم يعتمد عليه كثيرون في تأمين دخلهم.

كما يبرز تكرار الهجمات أهمية توثيق تفاصيل كل واقعة، وتحديد الإصابات والأضرار الناجمة عنها بصورة دقيقة، ومتابعة الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

وحتى إعداد هذا التقرير، تشير المعلومات المتاحة إلى إصابة ثلاثة مواطنين في هجوم الجمعة، وتجدد الاعتداءات على قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم صباح السبت، من دون توفر حصيلة مؤكدة للإصابات في الهجوم الثاني.

وتبقى دير جرير واحدة من المناطق التي شهدت اعتداءات على المزارعين خلال موسم الزيتون الحالي، وسط اتساع نطاق الهجمات في الضفة الغربية، وما تفرضه من أعباء إنسانية واقتصادية على الفلسطينيين الذين يحاولون الوصول إلى أراضيهم وجني محاصيلهم.

أقرأ ايضا