2026-09-02 07:19
عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر الإقليمي والدولي مع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من تأثير التصعيد على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، في وقت واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها بفعل المخاوف من اضطراب حركة الناقلات.
وأظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق يوم الثلاثاء انخفض إلى أربع سفن فقط، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق ومتوسط يقارب 13 سفينة خلال عشرة أيام، مع استمرار التحذيرات من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى مزيد من القيود على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة لسوق الطاقة العالمي، إذ كانت تمر عبره قبل الأزمة كميات من النفط تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قادرًا على التأثير في الأسعار وسلاسل الإمداد والنقل البحري.
وانعكس التوتر سريعًا على أسعار الخام؛ فقد ارتفع سعر خام برنت الأربعاء بأكثر من دولار إلى نحو 95.68 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90.83 دولارًا، بعدما قفز الخامان بأكثر من أربعة دولارات في جلسة الثلاثاء.
وتزامن ارتفاع الأسعار مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة على أهداف إيرانية، ورد إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع للقوات الأميركية في المنطقة، فيما حذرت طهران من أن العمليات الأميركية ستزيد القيود على حركة الملاحة في المضيق.
ولا يعني انخفاض حركة السفن أن المضيق أُغلق رسميًا، لكنه يعكس ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه شركات الشحن والناقلات، خصوصًا مع احتمال استمرار الهجمات والتوتر العسكري في محيط الممر البحري. كما أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يدفع شركات التأمين والنقل إلى رفع تكاليفها أو إعادة تقييم مساراتها.
وبذلك، لم يعد الصراع الأميركي الإيراني محصورًا في الجانب العسكري؛ فمضيق هرمز تحول إلى ورقة ضغط اقتصادية واستراتيجية، وأي اتساع في المواجهة قد ينعكس على أسعار الطاقة وحركة التجارة والأسواق العالمية، ما يجعل مستقبل الملاحة في المضيق أحد أبرز مؤشرات مسار الأزمة خلال الأيام المقبلة.
