إسرائيليات

صراع الكنيست.. مخاوف من تعطيل التصويت بالقوة

Case

2026-11-05 09:23

Copy Link

القدس المحتلة – البعد الرابع (4dPAL)

لم تنتهِ المعركة السياسية في إسرائيل مع إعلان نتائج الانتخابات، بل انتقلت إلى واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في النظام السياسي، حيث يتصاعد التنافس على رئاسة الكنيست والسيطرة على جدول أعماله، وسط اتهامات متبادلة ومخاوف من اللجوء إلى أساليب غير تقليدية لتعطيل انتقال السلطة داخل المؤسسة التشريعية.

وكشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن تصاعد التوتر بين معسكر التغيير وحزب الليكود، بعدما وجّه رؤساء كتل المعارضة رسالة إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا، طالبوا فيها بعقد جلسة للتصويت على انتخاب رئيس جديد للمؤسسة التشريعية، يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 10 تشرين الثاني/نوفمبر، بالتزامن مع انعقاد الكنيست الجديد.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر في معسكر التغيير مخاوفها من وجود خطة يجري بحثها داخل الليكود لعرقلة التصويت، لا تقتصر على الإجراءات البرلمانية، بل قد تصل، وفق ادعاء تلك المصادر، إلى منع أعضاء الكنيست جسديًا من دخول المبنى والمشاركة في الجلسة.

وبحسب المعلومات التي أوردتها "معاريف"، تتوقع هذه المصادر وصول مئات من أعضاء مركز حزب الليكود إلى مبنى الكنيست يوم التصويت، في محاولة لمنع النواب من الوصول إلى الهيئة العامة، وهو ما يثير مخاوف من تحول الخلاف السياسي إلى مواجهة ميدانية داخل المؤسسة التشريعية.

رئاسة الكنيست.. معركة تتجاوز المنصب

وتكمن أهمية الصراع على رئاسة الكنيست في أن المنصب لا يقتصر على إدارة الجلسات، بل يمنح شاغله نفوذًا مؤثرًا في تنظيم العمل البرلماني، وتحديد جدول أعمال الهيئة العامة، وإدارة مسارات التشريع واللجان.

ويسعى معسكر التغيير إلى إزاحة أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب الليكود، وتعيين رئيس جديد للكنيست، في خطوة يرى قادته أنها ستمنحهم قدرة أكبر على التأثير في القرارات البرلمانية، حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن أحزاب المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، تبحث تنسيق تحركاتها البرلمانية، مع إمكانية الاستعانة بأصوات الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية اللازمة لانتخاب رئيس جديد.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى امتلاك معسكر التغيير والأحزاب العربية مجتمعة 67 مقعدًا في الكنيست، مقابل 53 مقعدًا لمعسكر بنيامين نتنياهو، وفق النتائج النهائية المعلنة، ما يفتح المجال أمام تغيير رئاسة البرلمان إذا نجحت هذه القوى في الحفاظ على توافقها خلال التصويت.

مخاوف من سيناريو الكابيتول

واستخدمت "معاريف" الإشارة إلى أحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في كانون الثاني/يناير 2021، لتوصيف مستوى القلق من احتمال انتقال المواجهة السياسية إلى محاولات ميدانية لمنع انعقاد جلسة التصويت أو عرقلة وصول النواب إلى قاعة البرلمان.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية في ظل ما نقلته الصحيفة عن مخاوف داخل معسكر التغيير من احتمال استخدام حشود حزبية للضغط على أعضاء الكنيست، أو تعطيل مشاركتهم في جلسة يفترض أن تحسم هوية رئيس المؤسسة التشريعية الجديدة.

لكن هذه المخاوف تظل، وفق المعلومات المنشورة، ادعاءات منسوبة إلى مصادر في معسكر التغيير، ولم يثبت بصورة مستقلة أن الليكود اتخذ قرارًا بتنفيذ خطة لمنع النواب جسديًا من دخول الكنيست.

الليكود أمام اختبار السيطرة البرلمانية

وتضع هذه التطورات حزب الليكود أمام معركة تتجاوز الاحتفاظ برئاسة الكنيست، إذ ترتبط بنتائج الانتخابات وترتيبات تشكيل الحكومة المقبلة، وبمدى قدرة الحزب على الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

وفي المقابل، يدرك معسكر التغيير أن السيطرة على رئاسة الكنيست واللجان البرلمانية قد تمنحه أدوات مهمة للتحرك التشريعي والسياسي، حتى في حال استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة انتقالية إلى حين حسم مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.

وبذلك، تتجه إسرائيل إلى مرحلة من التجاذب السياسي والمؤسسي، تتداخل فيها حسابات تشكيل الحكومة مع الصراع على إدارة البرلمان، وسط مخاوف من أن تتجاوز المواجهة حدود المنافسة الديمقراطية المعتادة.

وتكشف معركة رئاسة الكنيست عن حجم الانقسام داخل المشهد الإسرائيلي بعد الانتخابات، حيث لم تعد المقاعد وحدها هي التي تحدد موازين القوة، بل أصبحت السيطرة على مفاصل المؤسسة التشريعية نفسها محورًا للصراع، في اختبار جديد لقدرة النظام السياسي الإسرائيلي على إدارة انتقال السلطة دون انزلاق المواجهة إلى صدام داخل مؤسساته.

أقرأ ايضا