2026-09-07 10:26
قد يرى العالم الطفل الفلسطيني في صورة يحمل حقيبة، أو يركض بين الأنقاض، أو يجلس إلى جانب أسرته، لكن هناك جانبًا آخر من معاناته لا يظهر بسهولة أمام الكاميرا: الخوف الذي يبقى في داخله بعد انتهاء الحدث.
فالحرب والعنف والنزوح لا تترك آثارًا جسدية فقط، بل يمكن أن تترك آثارًا نفسية طويلة الأمد، خصوصًا لدى الأطفال الذين يعيشون الأحداث بصورة متكررة.
وتشير أبحاث منشورة عبر منظمة الصحة العالمية إلى أن الأطفال في غزة يواجهون أزمة نفسية شديدة نتيجة التعرض المستمر للعنف والصدمة، مع تسجيل مستويات مرتفعة من أعراض القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة في دراسات سابقة.
بالنسبة للطفل، لا تنتهي الصدمة بالضرورة عندما يتوقف القصف أو ينتقل من مكان إلى آخر.
قد تظهر آثارها في النوم، والتركيز، والسلوك، والخوف من الأصوات، والتعلق الزائد بالأهل، أو الانسحاب من الآخرين.
وفي بعض الحالات، قد لا يستطيع الطفل أصلًا التعبير عن السبب الذي يجعله خائفًا أو غاضبًا أو صامتًا.
الأطفال الفلسطينيون لا يعيشون أزمة واحدة فقط.
فإلى جانب آثار الحرب، هناك النزوح، وفقدان المنزل، وانقطاع التعليم، وفقدان أفراد من العائلة، وتغير البيئة الاجتماعية التي اعتاد الطفل عليها.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الأزمة النفسية لدى أطفال غزة أصبحت أزمة جماعية تتطلب تدخلات طويلة الأمد في الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.
وهذا يعني أن التعامل مع آثار الحرب لن ينتهي بانتهاء الحدث نفسه، لأن بعض آثار الصدمة قد تستمر لسنوات.
في المجتمعات التي تمر بالأزمات، غالبًا ما يتم التركيز على الغذاء والماء والمأوى والعلاج الجسدي، وهي احتياجات أساسية بلا شك.
لكن الصحة النفسية للأطفال يجب ألا تتحول إلى ملف ثانوي.
فالطفل الذي فقد الإحساس بالأمان يحتاج إلى أكثر من الطعام والدواء؛ يحتاج إلى بيئة آمنة، ومدرسة، وعائلة قادرة على دعمه، وأخصائيين نفسيين يستطيعون التعامل مع آثار الصدمة.
وفي النهاية، فإن إعادة بناء حياة الأطفال الفلسطينيين لا تعني إعادة بناء المنازل فقط.
بل تعني أيضًا محاولة إعادة بناء شعورهم بالأمان، وإعادة الطفل إلى مكانه الطبيعي: طفلًا يحلم بالمستقبل بدل أن يخاف منه.
