أخبار

رجل أعمال بريطاني يتهم الشرطة بمحاولة تجنيده للتجسس على ناشطي "فلسطين أكشن "مقابل"امتيازات"

Case

2026-05-30 16:05

Copy Link

4D pal

كشف رجل أعمال بريطاني من مدينة مانشستر عن تعرضه لما وصفه بمحاولة من شرطة بلاده لتجنيده مخبرا ضد ناشطي حركة "فلسطين أكشن" المؤيدة لفلسطين، مقابل مزايا مالية وتسهيلات قانونية، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن أساليب تعامل الأجهزة الأمنية البريطانية مع الناشطين السياسيين.

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن شمس صادق (51 عاما)، وهو صاحب مقهيين في مانشستر، قال إن ضابطين يعتقد أنهما يعملان ضمن عملية أمنية تعرف باسم "وايلد فلاور" عرضا عليه التعاون معهما وتزويدهما بمعلومات عن حركة "فلسطين أكشن" ومحيطه الاجتماعي مقابل ما وصفه بامتيازات مالية وقانونية.

وأوضح صادق أن الواقعة حدثت في 15 مايو/أيار الماضي أثناء توجهه إلى مركز شرطة "أشتون أندر لاين" لاستعادة أجهزة إلكترونية كانت الشرطة قد صادرتها خلال توقيفه العام الماضي على خلفية تحقيقات مرتبطة بأنشطة الحركة.

وأضاف أن الضابطين طلبا التحدث معه "رجلًا لرجل"، وأبلغاه بأن مراجعة أجهزته أظهرت أنه "منخرط بالكامل" في أنشطة "فلسطين أكشن"، لكنهما أكدا له في الوقت ذاته أنه لن يواجه اتهامات تتعلق بتوقيفه السابق.

وقال صادق إن الضابطين أبلغاه بأنهما "بحاجة إلى مساعدته"، وعندما استفسر عن المقابل المحتمل، أشارا إلى إمكانية تقديم مزايا مالية وفوائد أخرى، بل وأوحيا بإمكانية التغاضي عن بعض المخالفات البسيطة.

وبحسب روايته، أوضح أحد الضابطين أن الأمر لا يتعلق بـ"جرائم خطيرة"، وإنما قد يشمل التغاضي عن "بعض الأمور"، ما دفعه إلى التساؤل عما إذا كان بإمكانهما إسقاط مخالفات سرعة مسجلة بحقه، ليردا بأنهما "لا يهتمان بمخالفات السرعة".

واعتبر صادق أن العرض كان محاولة لتجنيده مخبرا في التحقيقات المتعلقة بحركة "فلسطين أكشن"، وربما للحصول على معلومات عن أفراد من الجالية المسلمة أو رواد المساجد ممن تعتبرهم السلطات أصحاب آراء متطرفة.

وأشار إلى أنه لا يزال خاضعا لتحقيق يتعلق بقضية تعود إلى عام 2024 مرتبطة بأنشطة الحركة، لافتا إلى أن الواقعة جاءت بعد أيام من إخضاعه للاستجواب في مطار مانشستر بموجب المادة السابعة من قانون مكافحة الإرهاب البريطاني عقب عودته من عطلة في المغرب.

وأوضح أنه احتجز لأكثر من ثلاث ساعات، وخضع لاستجواب تناول أنشطته المؤيدة لفلسطين وعلاقته المحتملة بإيران ووضعه المالي، بما في ذلك تفاصيل الرهن العقاري الخاص به، قبل أن تصادر السلطات أجهزته الإلكترونية مجددا.

وأضاف أن الضابطين نفسيهما طلبا منه لاحقا لقاءهما في أحد مقاهي "ستاربكس" داخل مبنى الركاب الثاني بمطار مانشستر، حيث أعادا إليه الأجهزة المصادرة، وأبديا -بحسب وصفه- سلوكا وديا واعتذرا له عما تعرض له خلال الاستجواب.

ويعرف صادق بمواقفه الداعمة لفلسطين، إذ يشارك في فعاليات ومسيرات تضامنية، كما يطبع منشورات وملصقات لمجموعات مؤيدة للفلسطينيين ومعارض ثقافية.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أشارت العام الماضي إلى تعرض أحد مقهاه لاستفزازات تمثلت في وضع أعلام إسرائيلية صغيرة على مدخله بسبب مواقفه السياسية.

وأكد أن الضابطين عرضا عليه أيضا توفير الحماية له ولأفراد أسرته، ومنحاه رقم هاتف للتواصل معهما في حال قرر التعاون، لكنه قال إنه اختار الكشف عن الواقعة للرأي العام حفاظا على سلامته بعد رفضه العرض.

من جانبه، قال المحامي سايمون بوك، من مكتب "روبرت ليزار" للمحاماة، الذي يمثل صادق، إنه تقدم بمذكرات رسمية إلى شرطة مانشستر الكبرى للاعتراض على ما جرى، معتبرا أن سلوك الشرطة يعيد إلى الأذهان ممارسات الدولة البريطانية خلال فترة النزاع في أيرلندا الشمالية.

وأضاف أن هناك تساؤلات جدية بشأن ما إذا كانت السلطات استخدمت صلاحيات الاستجواب المنصوص عليها في المادة السابعة من قانون الإرهاب وسيلة للضغط على موكله أو محاولة استقطابه للتعاون الأمني، وهو ما قد يثير إشكالات قانونية تتعلق بمشروعية استخدام هذه الصلاحيات.

وفي المقابل، قالت شرطة مانشستر الكبرى إنها غير قادرة على التعليق على القضية في الوقت الراهن.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطات البريطانية بشأن تعاملها مع الناشطين المؤيدين لفلسطين، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة على غزة واتساع الحراك الشعبي المتضامن مع الفلسطينيين داخل المملكة المتحدة.

وتأسست حركة "فلسطين أكشن" عام 2020 بوصفها حركة للعمل المباشر دعما للقضية الفلسطينية، وتركز نشاطها على استهداف الشركات والمؤسسات التي تتهمها بالمساهمة في دعم جيش الاحتلال أو تزويده بالمعدات العسكرية والتقنيات المستخدمة ضد الفلسطينيين.

واشتهرت الحركة بتنفيذ عمليات اقتحام واحتجاج داخل مقار شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية، وفي مقدمتها شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية للصناعات الدفاعية التي تمتلك منشآت وفروعا داخل بريطانيا.

وتؤكد الحركة أن هدفها يتمثل في تعطيل أنشطة الشركات المستفيدة من الحروب والانتهاكات بحق الفلسطينيين، بينما تصف السلطات البريطانية بعض أنشطتها بأنها غير قانونية وتنطوي على أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

وخلال السنوات الأخيرة، نفذت الحركة عشرات الفعاليات الاحتجاجية في أنحاء المملكة المتحدة، شملت إغلاق مصانع واحتلال أسطح مبان ورش الطلاء على منشآت عسكرية وشركات متعاقدة مع إسرائيل، ما أدى إلى اعتقال ومحاكمة عدد من أعضائها ومناصريها.

وتشهد العلاقة بين الحكومة البريطانية والحركة توترا متزايدا، لا سيما منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ كثفت السلطات مراقبة أنشطة الجماعات المؤيدة لفلسطين، فيما يتهم ناشطون الحكومة باستخدام قوانين الأمن ومكافحة الإرهاب بصورة متزايدة ضد المحتجين والنشطاء.

في المقابل، تنفي "فلسطين أكشن" ممارسة أي نشاط إرهابي، وتؤكد أنها حركة احتجاج مدني تستهدف البنية الاقتصادية للشركات المرتبطة بإسرائيل، وتعتبر أن أنشطتها تندرج ضمن تقاليد العصيان المدني والعمل السياسي المباشر.

وأثار تعامل السلطات البريطانية مع الحركة جدلا حقوقيا متواصلا، إذ تتهم منظمات مدنية ومحامون الحكومة بتوسيع أدوات المراقبة والتوقيف بحق النشطاء المؤيدين لفلسطين، بينما تؤكد الحكومة أن إجراءاتها تهدف إلى حماية الأمن العام وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

 

أقرأ ايضا