
2026-09-13 16:30
رام الله - خاص -4D pal
رغم تصاعد التحذيرات والمواقف الدولية الرافضة للاستيطان، تمضي إسرائيل في طرح مخططات جديدة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، من خلال مخطط يتضمن بناء 1670 وحدة استيطانية في عدد من المناطق، في خطوة تأتي بالتزامن مع بيان أصدرته 12 دولة أوروبية وغربية حذرت فيه من تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ويأتي المخطط في ظل تصاعد التحركات الإسرائيلية على الأرض لتوسيع المستوطنات القائمة وإنشاء تجمعات استيطانية جديدة، في وقت تحذر فيه جهات فلسطينية ودولية من أن استمرار هذه السياسة لا يغيّر طبيعة الأرض ديموغرافيًا وجغرافيًا فحسب، وإنما يهدد بتقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق منفصلة.
عساف: المخطط يتجاوز بناء الوحدات إلى فرض واقع جديد
ويرى المحلل السياسي عمر عساف أن طرح 1670 وحدة استيطانية جديدة يأتي في إطار استمرار المشروع الاستيطاني التوسعي، القائم على السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض وتقليص المساحة المتاحة أمام الفلسطينيين.
ويقول عساف لـ"البعد الرابع" "إن توقيت طرح المخطط يحمل دلالة سياسية واضحة، باعتباره جاء بالتزامن مع مواقف دول أوروبية وغربية رافضة للاستيطان، معتبرًا أن إسرائيل تتعامل مع هذه المواقف باعتبارها غير كافية لوقف سياستها، في ظل غياب إجراءات عملية يمكن أن تفرض تكلفة سياسية واقتصادية على الحكومة الإسرائيلية".
ويشير إلى أن الأهداف الإسرائيلية من التوسع الاستيطاني لا تقتصر على إقامة وحدات سكنية جديدة، وإنما ترتبط بمحاولة منع قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيًا، من خلال توسيع المستوطنات وتعزيز انتشارها في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وبحسب عساف، فإن استمرار التوسع الاستيطاني إلى جانب اعتداءات المستوطنين والسيطرة على الأراضي يضيّق المساحة المتاحة أمام الفلسطينيين، ويدفع باتجاه تغيير الواقع السكاني في المناطق المستهدفة، وصولًا إلى تفريغها تدريجيًا من سكانها.
ويرى أن ما يجري يمكن قراءته باعتباره ضمًا فعليًا للضفة الغربية دون إعلان رسمي، إذ إن السيطرة على الأراضي وتوسيع المستوطنات وربطها بشبكة من الطرق والبؤر الاستيطانية تفرض وقائع جديدة على الأرض، تجعل مسألة الضم أمرًا واقعًا بصورة تدريجية.
الخواجا: الاستيطان جزء من الحسابات السياسية الإسرائيلية
من جهته، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي صلاح الخواجا أن طرح المخطط في هذا التوقيت يعكس مستوى التحدي الإسرائيلي للمواقف الدولية، معتبرًا أن بيانات الإدانة والتحذيرات الدولية المتكررة لم تنجح حتى الآن في تغيير طبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه الاستيطان.
ويشير الخواجا في حديثه لـ"البعد الرابع" إلى أن المخطط يأتي أيضًا في سياق سياسي إسرائيلي داخلي، خاصة مع ارتباط ملف الاستيطان بخطاب قوى اليمين الإسرائيلي، وفي مقدمتها بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.
ويعتبر الخواجا أن طرح مشاريع جديدة للتوسع الاستيطاني يمثل رسالة للمستوطنين بأن دعم الاستيطان سيبقى جزءًا أساسيًا من البرنامج السياسي لهذه القوى، وأن استمرار البناء والتوسع في المستوطنات يشكل أحد الملفات التي يجري توظيفها سياسيًا في الداخل الإسرائيلي.
توزيع المستوطنات يعيد رسم جغرافيا الضفة
ولا تقتصر أهمية المخطط على عدد الوحدات المعلن عنها، إذ إن توزيع المشاريع الاستيطانية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية يثير مخاوف فلسطينية من تعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات، مقابل تقليص التواصل بين التجمعات والبلدات الفلسطينية.
ويبرز في هذا السياق مشروع منطقة E1 شرق القدس، الذي يشكل أحد أكثر المشاريع الاستيطانية حساسية، بسبب موقعه وتأثيره المحتمل على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وهو ما دفع دولًا غربية إلى التحذير من تداعياته على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة.
بين الإدانات الدولية والوقائع المفروضة على الأرض
وبينما تتجه دول غربية إلى اتخاذ خطوات تتعلق بمنتجات المستوطنات والضغط على إسرائيل بسبب استمرار التوسع الاستيطاني، تواصل الحكومة الإسرائيلية الدفع بمخططاتها على الأرض، ما يعكس فجوة واضحة بين المواقف الدولية المعلنة والسياسة الإسرائيلية المتبعة في الضفة الغربية.
ويضع مخطط بناء 1670 وحدة استيطانية جديدة ملف الاستيطان مجددًا في صدارة المشهد، ليس باعتباره توسعًا عمرانيًا فحسب، وإنما كجزء من مسار أوسع لإعادة رسم جغرافيا الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة منها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار هذه السياسة إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة، وفرض واقع جديد يصعب تغييره مستقبلًا.