2026-09-11 09:15
لم تقتصر اعتداءات المستوطنين في بلدة بيتا جنوب نابلس على المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، بل طالت هذه المرة مصدر رزق فلسطينيًا مباشرًا، بعدما أقدم مستوطنون، بحماية قوات جيش الاحتلال، على سرقة قطيع من الأغنام في أراضي البلدة.
وتأتي الحادثة في ظل تصعيد متواصل تشهده بيتا ومحيطها، حيث تتكرر اعتداءات المستوطنين على ممتلكات الفلسطينيين وحظائر المواشي والأراضي الزراعية، وسط تدخل قوات الاحتلال في عدد من هذه الاعتداءات، بما يزيد من المخاوف الفلسطينية من تحول الاستيلاء على الممتلكات والمواشي إلى وسيلة إضافية للضغط على السكان وإجبارهم على الابتعاد عن أراضيهم.
وخلال الأشهر الماضية، وثقت تقارير فلسطينية سلسلة اعتداءات في بيتا ومناطقها الزراعية، شملت مهاجمة حظائر ومنازل، ومحاولات الاعتداء على أصحاب المواشي، إضافة إلى إحراق مركبات فلسطينية في البلدة، كما شهدت مناطق جبل العرمة وأبو الحمرا اعتداءات متكررة للمستوطنين.
ولا تمثل سرقة المواشي خسارة مادية عابرة بالنسبة للعائلات الفلسطينية التي تعتمد على تربية الأغنام، فالمواشي في المناطق الريفية تشكل مصدر دخل أساسيًا، والاستيلاء عليها يعني ضرب قدرة العائلة على الاستمرار في أرضها ومصدر رزقها.
وتأتي هذه الحادثة ضمن نمط أوسع من الاعتداءات التي تستهدف ممتلكات الفلسطينيين ومصادر رزقهم في الضفة الغربية، من تخريب الأراضي الزراعية وإحراق المركبات إلى مهاجمة الحظائر والمواشي ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم.
وفي بيتا تحديدًا، باتت مناطق واسعة من أراضي البلدة تشهد حضورًا متكررًا للمستوطنين واعتداءات على السكان، في وقت تستمر فيه قوات الاحتلال في فرض إجراءات ميدانية على البلدة ومحيطها، وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت بيتا في السابع من أيلول/سبتمبر وأجبرت أصحاب محال تجارية في منطقة بئر قوزا على إغلاقها.
وبينما تتسع دائرة الاعتداءات، يبقى السؤال الأهم بالنسبة لأهالي بيتا: إلى أي مدى يمكن أن يستمر استهداف الأرض ومصادر الرزق دون أن يتحول الأمر إلى واقع يفرض على أصحابها الابتعاد عنها؟
ففي المناطق الريفية، لا تبدأ السيطرة على الأرض دائمًا بمصادرتها رسميًا؛ أحيانًا تبدأ بمنع صاحبها من الوصول إليها، أو دفع الراعي إلى ترك مرعاه، أو سرقة مواشيه، أو الاعتداء على الحظيرة التي يعتمد عليها، حتى يصبح البقاء نفسه أكثر كلفة.
