
2026-09-24 12:34
4D pal
رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، اليوم الخميس، طلبات شطب حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير، وتحالف "الصهيونية الدينية–زيهوت" برئاسة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، وحزب "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان، من خوض انتخابات الكنيست الـ26، وذلك غداة تصويتها لصالح شطب القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، وعضو الكنيست عوفر كسيف.
وفي التصويت على طلب شطب تحالف "الصهيونية الدينية–زيهوت"، صوّت 21 عضوًا في اللجنة ضد قبول الطلب، مقابل ثلاثة أيدوه، من دون تسجيل أي امتناع. ومن المقرر إحالة قرار اللجنة ومسوغاته إلى المحكمة العليا للنظر فيه.
وجاء ذلك بعد وقت قصير من رفض اللجنة طلبات شطب "عوتسما يهوديت"، إذ صوّت 19 عضوًا ضد قبولها، مقابل 10 أيدوها وامتناع عضو واحد، على أن يُحال هذا القرار ومسوغاته أيضًا إلى المحكمة العليا.
وفي آخر قرارات اللجنة، رُفض طلب "عوتسما يهوديت" شطب حزب "الديمقراطيين"، إذ أيد الطلب عضوان فقط، مقابل 14 صوتوا ضده.
وسبق التصويت موقف للمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، رأت فيه عدم وجود أساس قانوني كافٍ لشطب "عوتسما يهوديت" أو تحالف "الصهيونية الدينية–زيهوت"، وكذلك حزب "الديمقراطيين" بزعامة يائير غولان، رغم انتقادات حادة وجهتها إلى الأدلة المتعلقة بحزب بن غفير.
وقالت ممثلة المستشارة القضائية، المحامية نيتا أورن، خلال مداولات طلب شطب "عوتسما يهوديت"، إن "القائمة تقترب من العتبة المحظورة لشطب حزب بسبب التحريض على العنصرية، لكنها لا تتجاوز عتبة الأدلة المطلوبة وفق الاجتهاد القضائي".
وأضافت أن تراكم الأدلة المقدمة "مقلق جدًا، ويقرب عوتسما يهوديت بدرجة كبيرة جدًا من المجال المحظور، الذي لا تستطيع قائمة تتجاوزه خوض انتخابات الكنيست"، إلا أنها شددت على أن الأدلة لم تبلغ ما وصفته بـ"الكتلة الحرجة" التي اشترطتها أحكام المحكمة العليا السابقة لشطب قائمة انتخابية.
وأشارت أورن بصورة خاصة إلى سلوك بن غفير في منصبه وزيرًا للأمن القومي، وقالت إن ترشح الحزب "يثير أسئلة بالغة الأهمية"، وإن "صعوبة خاصة" تنشأ عن أفعال رئيس قائمته خلال توليه الوزارة.
وفي الوقت نفسه، فرّقت المستشارة القضائية بين أفعال بن غفير وبين القائمة بأكملها، مشيرة إلى أن "عوتسما يهوديت" يضم 35 مرشحًا، وأن طلبات الشطب لم تدّع أن بقية المرشحين يتصرفون بصورة مماثلة له في ما يتعلق بعمل الشرطة، أو أنهم ساعدوه أو أيدوا أفعالًا نُسب إليه أنها تمس باستقلاليتها.
وقدّم طلب شطب "عوتسما يهوديت" معهد "زولات" وحزب "الديمقراطيين"، واستندا إلى مجموعة من التصريحات والممارسات التي قال مقدمو الطلب إنها تثبت أن الحزب يواصل نهج حركة "كاخ" الإرهابية، التي مُنعت سابقًا من خوض الانتخابات بسبب أيديولوجيتها العنصرية.
وقال عضو الكنيست غلعاد كريف، من "الديمقراطيين"، خلال الجلسة إن "شطب قائمة هو سلاح يوم القيامة في نظام ديمقراطي، لكن في ديمقراطية تريد البقاء يجب أن يكون هناك حد"، معتبرًا أن "عوتسما يهوديت هو استمرار لحزب كاخ".
من جانبه، قال المحامي غلعاد برنياع، ممثل معهد "زولات"، إن طلبات شطب "عوتسما يهوديت" وتحالف "الصهيونية الدينية–زيهوت" تستند إلى الادعاء بأن القائمتين تحرضان على العنصرية وتقوضان الأسس الديمقراطية، معتبرًا أن أقوال بن غفير وتصرفاته تعبر عن الحزب الذي يرأسه.
كما تناول مقدمو طلب شطب "عوتسما يهوديت" تدخل بن غفير في شؤون الشرطة وتعيينات الضباط والتعامل مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ورد بن غفير على الاتهامات بشأن التعيينات بقوله: "أنا لا أتدخل في التعيينات. أنا أعيّن. هذه صلاحيتي، وهذا دور الوزير".
أما طلب شطب تحالف "الصهيونية الدينية–زيهوت"، فقد قدمه معهد "زولات"، مستندًا إلى تصريحات لسموتريتش وفيغلين قال إنها تنطوي على تحريض عنصري ضد العرب ومسّ بالطابع الديمقراطي للدولة، إلا أن غالبية واسعة في اللجنة رفضت الطلب.
وكان "عوتسما يهوديت" قد طلب شطب حزب "الديمقراطيين"، متهمًا إياه بالتحريض على العنصرية ورفض تعريف إسرائيل باعتبارها "دولة يهودية وديمقراطية". واستند الطلب، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة لغولان بشأن مستوطني "حومش" والحريديين، وإعلانه أنه سيعمل على إغلاق القناة 14، ودعوته خلال الاحتجاجات على خطة إضعاف القضاء إلى "عصيان مدني" وعدم الالتحاق بخدمة الاحتياط حتى تغيير الحكومة، إلا أن اللجنة رفضت الطلب بأغلبية 14 عضوًا مقابل اثنين.
وتأتي قرارات الخميس غداة تصويت اللجنة لصالح شطب المشتركة والموحدة، ومنع أبو شحادة وكسيف من خوض الانتخابات. وصوّت 18 عضوًا لصالح شطب المشتركة مقابل خمسة معارضين، وبالنتيجة ذاتها أقرت اللجنة شطب "الموحدة". كما أيد 31 عضوًا شطب أبو شحادة، من بينهم رئيس اللجنة القاضي نوعام سولبيرغ، مقابل أربعة معارضين، فيما أيد 19 شطب كسيف، وعارض خمسة وامتنع اثنان.
ويستند مسار الشطب إلى المادة 7 أ من "قانون أساس: الكنيست"، التي تتيح منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات إذا تضمنت أهدافهم أو أفعالهم، صراحة أو ضمنًا، نفي وجود إسرائيل باعتبارها "دولة يهودية وديمقراطية"، أو التحريض على العنصرية، أو دعم كفاح مسلح لدولة معادية أو منظمة تصنفها إسرائيل "إرهابية".
ولا تشكل قرارات لجنة الانتخابات الكلمة الأخيرة في ملفات الشطب، إذ تُحال القرارات ومسوغاتها إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي ستكون صاحبة القرار القضائي النهائي بشأن مشاركة القوائم والمرشحين في الانتخابات.
وكان لافتًا أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا سولبيرغ، شارك في التصويت على طلب شطب أبو شحادة، وأيّد منعه من خوض الانتخابات. ويُعدّ تصويت رئيس اللجنة خطوة استثنائية بالنظر إلى العرف المتبع في معظم مداولات الشطب، لكنه ليس سابقة في تاريخ لجنة الانتخابات.
وسُجلت حالات مشابهة في دورات انتخابية سابقة. ففي انتخابات عام 1981، اتخذ رئيس اللجنة آنذاك، القاضي موشيه عتصيوني، موقفًا مؤيدًا لشطب قائمة "كاخ" بزعامة مئير كاهانا، إلا أن غالبية أعضاء اللجنة رفضت الشطب، وخاضت القائمة الانتخابات. وفي عام 1988، حين كان القاضي إليعيزر غولدبرغ يرأس اللجنة، شُطبت "كاخ" على أساس التحريض على العنصرية والمسّ بالطابع الديمقراطي للدولة، وأيّدت المحكمة العليا لاحقًا قرار منعها من خوض الانتخابات.
وتكرر الأمر بصورة أكثر وضوحًا في انتخابات عام 2003 مع رئيس اللجنة القاضي ميشائيل حيشين. فقد عارض حيشين شطب عزمي بشارة وقائمة التجمع، خلافًا لأغلبية اللجنة التي قررت شطبهما، قبل أن تلغي المحكمة العليا القرار وتسمح لهما بخوض الانتخابات. وفي ملف آخر في الدورة نفسها، أيّد حيشين شطب باروخ مارزل، إلا أن أغلبية اللجنة رفضت موقفه، ثم سمحت المحكمة العليا لمارزل بخوض الانتخابات.
ويبرز كذلك اختلاف بين موقف سولبيرغ الحالي وموقف اتخذه بصفته قاضيًا في المحكمة العليا عام 2019. ففي قضية باروخ مارزل، كان سولبيرغ في الأقلية وعارض شطبه، مستندًا، من بين أمور أخرى، إلى تراجع مارزل عن بعض أقواله وإلى ضرورة تفسير الشك لمصلحته عندما يتعلق الأمر بحرمان مرشح من حق الترشح. إلا أن أغلبية المحكمة رفضت هذا الموقف وقررت شطب مارزل، إلى جانب بنتسي غوبشتاين، على خلفية التحريض المتراكم على العنصرية.
أما في قضية أبو شحادة عام 2026، فقد انضم سولبيرغ، بصفته رئيس لجنة الانتخابات، إلى مؤيدي الشطب، بعدما اعتبر أن التوضيحات التي قدمها أبو شحادة بشأن الأقوال المنسوبة إليه لم تبدد الإشكال الذي رآه في الأدلة المعروضة أمام اللجنة.
