
2026-11-08 11:37
تتجه الساحة السياسية الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة من التجاذبات، مع اقتراب انعقاد الجلسة الأولى للكنيست الـ26، المقررة يوم الثلاثاء، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن نتائج الانتخابات ومسار اعتمادها، وسط اتهامات لمحيط رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحزب الليكود بمحاولة تقويض النتائج وعدم التسليم بمخرجات العملية الانتخابية.
وكان من المفترض أن يشكل انعقاد الكنيست الجديد مناسبةً احتفاليةً لبدء ولاية برلمانية جديدة، غير أن الأجواء السياسية المحيطة به تبدو مختلفةً، في ظل استمرار الاعتراضات والتحركات التي تلقي بظلالها على مشهد الانتقال بين الدورتين البرلمانيتين.
وتعود جذور الخلاف إلى تحركات حزب الليكود، الذي طالب بتأجيل المصادقة النهائية على نتائج الانتخابات، بحجة وجود شبهات تتعلق بمخالفات انتخابية وتدخلات خارجية، من بينها ادعاءات بشأن تمويل جهات خارجية لأحزاب عربية ووقوع عمليات شراء أصوات في مناطق بالنقب.
غير أن لجنة الانتخابات المركزية رفضت طلب تأجيل اعتماد النتائج، معتبرةً أن التحقيقات الجارية لا تشكل أساسًا قانونيًا لتعطيل المصادقة، وأن صلاحياتها تقتصر على التحقق من أصوات الناخبين واحتساب المقاعد، وليس الفصل في التحقيقات الجنائية.
وفي الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر، صادقت اللجنة رسميًا على النتائج، وقدّم رئيسها القاضي نوعام سولبرغ النتائج إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، رغم اعتراض ممثلي أحزاب الائتلاف المنتهية ولايته، إذ صوّت ممثلا حزب «عوتسما يهوديت» ضد المصادقة، فيما امتنع ممثلو أحزاب الائتلاف الآخرون عن التصويت.
وتكتسب هذه المواجهة أهميةً إضافيةً في ضوء نتائج الانتخابات التي جرت في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إذ حصل حزب الليكود على 27 مقعدًا، ليبقى الحزب الأكبر في الكنيست، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على الأغلبية البرلمانية التي كانت تدعم الحكومة.
وبحسب النتائج الرسمية، حصلت الأحزاب المنضوية في معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 67 مقعدًا للأحزاب الأخرى، موزعةً بين 48 مقعدًا لأحزاب معارضة يهودية و19 مقعدًا للأحزاب العربية، ما يعكس صعوبة تشكيل حكومة جديدة دون تفاهمات سياسية واسعة.
ويضع هذا التوزيع نتنياهو أمام تحدٍ جديد، إذ لم تعد صدارة الليكود من حيث عدد المقاعد كافيةً لضمان استمرار حكومته، في ظل غياب أغلبية واضحة لمعسكره، وتعقيدات التفاهمات بين القوى السياسية المختلفة.
وفي سياق متصل، حذّر زعيم حزب «يشار» غادي أيزنكوت من انزلاق إسرائيل إلى أزمة دستورية، متهمًا نتنياهو والليكود بمحاولة التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويض الثقة العامة بها، ومعتبرًا أن عدم التسليم بنتائج صناديق الاقتراع يمثل تهديدًا للمؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون.
كما أثارت محاولات تأخير المصادقة على النتائج مخاوف من انتقال الخلاف السياسي إلى مواجهة مع المؤسسات القضائية والانتخابية، خصوصًا بعد تأكيد رئيس لجنة الانتخابات أن إرادة الناخبين لا تخضع لموافقة ممثلي الائتلاف المنتهية ولايته، وأن نقل السلطة لا يمكن أن يتوقف على رغبتهم أو موافقتهم.
ومن المقرر أن تنعقد الجلسة الافتتاحية للكنيست الـ26 يوم الثلاثاء، العاشر من تشرين الثاني/ نوفمبر، بحضور الرئيس الإسرائيلي، حيث يؤدي الأعضاء الـ120 اليمين الدستورية، إيذانًا ببدء الدورة البرلمانية الجديدة.
وبذلك، لا تبدو الجلسة المرتقبة مجرد إجراء دستوري لافتتاح ولاية برلمانية جديدة، بل محطةً تعكس عمق الانقسام السياسي داخل إسرائيل، في ظل استمرار الخلاف حول نتائج الانتخابات، وتعثر مساعي تشكيل حكومة جديدة، وتصاعد التساؤلات بشأن قدرة النظام السياسي على تجاوز مرحلة انتقال السلطة دون الدخول في مواجهة مؤسساتية أوسع.