إسرائيليات

جدل العنصرية يهزّ المشهد السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات..

Case

2026-10-18 07:05

Copy Link

فلسطين – البعد الرابع (4dPAL)

أثارت تصريحات الإعلامي الإسرائيلي ينون ماغال، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بحق رئيس حزب "يشار" ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، موجة من الجدل السياسي والإعلامي في إسرائيل، بعدما وصفه بـ"القرد"، وربط حديثه بأصوله المغربية وانتمائه إلى اليهود الشرقيين، في تصريحات اعتبرها حزب آيزنكوت مسيئة وعنصرية، وأعادت إلى الواجهة النقاش بشأن التمييز العرقي والاجتماعي داخل المجتمع الإسرائيلي.

وتأتي هذه القضية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة بين معسكر نتنياهو ومنافسيه، وتتحول التصريحات المتبادلة إلى جزء من الصراع على الأصوات والهوية السياسية والاجتماعية للناخبين.

ماغال يصف آيزنكوت بـ"القرد"

بدأت الأزمة خلال ظهور ماغال، مقدم برنامج "الوطنيون" على القناة 14 الإسرائيلية، مساء السبت، حين هاجم آيزنكوت، وقال إنه «قرد»، مضيفًا أن نخبًا من اليهود الأشكناز تقف خلفه وتديره وتحدد له ما يقوله.

كما أشار ماغال إلى أصول آيزنكوت المغربية، مستخدمًا إياها ضمن سياق هجومه السياسي، وهو ما أثار اتهامات بأن التصريحات تجاوزت حدود الخلاف الانتخابي إلى التلميح العنصري المرتبط بالأصل العائلي والانتماء الإثني.

وردًا على الجدل، نشر ماغال توضيحًا قال فيه إن استخدامه كلمة "قرد" جاء، بحسب روايته، بمعنى الشخص الذي يُدفع إلى الواجهة بينما يتحكم آخرون به من الخلف، وليس بقصد تشبيه آيزنكوت بالحيوان على أساس مظهره أو أصله. غير أن هذا التفسير لم ينهِ الجدل، في ظل ربطه المتكرر بين الوصف وأصول آيزنكوت المغربية واليهودية الشرقية.

آيزنكوت: المشكلة ليست في ماغال وحده

ورد آيزنكوت على التصريحات خلال فعالية انتخابية، معتبرًا أن ما قيل يمثل مستوى متدنيًا من الخطاب السياسي، وقال إن المشكلة، بحسب تعبيره، ليست في ماغال وحده، بل في الشخص الذي يقف خلفه، في إشارة إلى نتنياهو.

كما هاجم حزب "يشار" تصريحات الإعلامي، معتبرًا أنها تكشف، من وجهة نظره، نظرة استعلائية تجاه شريحة واسعة من المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما اليهود من أصول شرقية ومغربية.

واستحضر الحزب في رده واقعة تاريخية تعود إلى عام 1981، حين أثار الفنان والإعلامي الإسرائيلي دودو طوباز جدلًا بعد استخدام تعبير مهين بحق اليهود الشرقيين، في مقارنة أراد الحزب من خلالها الإشارة إلى استمرار حساسيات التمييز العرقي في السياسة الإسرائيلية.

ليبرمان يربط التصريحات بأجواء ديوان نتنياهو

وفي سياق ردود الفعل، اتهم زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان ماغال، الذي وصفه بأنه أحد أبرز أبواق نتنياهو الإعلامية، باستخدام خطاب عنصري بحق آيزنكوت، وربط ذلك بتصريحات سابقة منسوبة إلى زيف أغمون، المتحدث باسم نتنياهو سابقًا.

وقال ليبرمان إن ماغال وصف آيزنكوت بأنه "قرد مغربي"، وإن أغمون استخدم بدوره أوصافًا مهينة بحق المغاربة، معتبرًا أن تشابه الخطاب الصادر عن شخصيات مقربة من رئيس الوزراء يعكس، بحسب رأيه، طبيعة الأجواء السائدة في محيطه.

وختم ليبرمان موقفه بالدعوة إلى حسم المواجهة السياسية في انتخابات 27 أكتوبر، قائلًا: "إما نحن وإما العنصريون".

وتُعرض هذه التصريحات في إطار الاتهامات السياسية التي أطلقها ليبرمان، فيما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الصياغة التي أوردها بشأن أغمون في تصريحه الأخير.

قضية زيف أغمون.. خلفية سابقة تعود إلى الواجهة

لا تأتي الإشارة إلى زيف أغمون من فراغ؛ ففي مارس/آذار 2026، اندلعت أزمة سياسية وإعلامية بعد نشر تصريحات خاصة منسوبة إليه تضمنت أوصافًا مهينة بحق أعضاء في حزب الليكود من أصول شرقية ومغربية، من بينهم من وُصفوا بـ"قرود البابون"، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية.

وأقر أغمون بأن التصريحات المنقولة عنه حقيقية، لكنه قال إنها اقتُطعت من سياقها، وإن جانبًا كبيرًا منها يعود إلى محادثات جرت قبل توليه منصبه في مكتب نتنياهو. كما رفض اتهامه بالعنصرية، مستندًا إلى أصول عائلته المغربية.

وأعلن أغمون استقالته في أعقاب تفجر القضية في مارس، قبل أن تتواصل لاحقًا ردود الفعل السياسية بشأن موقعه ودوره في محيط رئيس الوزراء. وأعادت تصريحات ماغال الجديدة تسليط الضوء على تلك الواقعة، وربطتها أطراف معارضة بسؤال أوسع حول اللغة المستخدمة داخل الدوائر السياسية والإعلامية القريبة من الحكومة.

التمييز العرقي في إسرائيل.. تاريخ يتجاوز الخلاف الانتخابي

تتجاوز دلالات الجدل الحالي حدود المواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت، إذ يعيد إلى الواجهة الانقسامات التاريخية داخل المجتمع الإسرائيلي بين اليهود الأشكناز، ذوي الأصول الأوروبية، واليهود الشرقيين، ومن بينهم ذوو الأصول المغربية وشمال الإفريقية والشرق أوسطية.

وقد برزت هذه الانقسامات في محطات سياسية واجتماعية متعددة، من الجدل بشأن التمثيل داخل المؤسسات إلى الاحتجاجات على التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن استخدام الانتماء العرقي في الخطاب الحزبي والإعلامي.

وفي الحالة الراهنة، يرى حزب آيزنكوت أن تصريحات ماغال تمس شريحة اجتماعية واسعة، بينما يقول ماغال إن عبارته كانت موجهة إلى تصوير آيزنكوت بوصفه شخصًا تتحكم به نخب سياسية من خلف الكواليس. ويُظهر هذا التباين أن الجدل لا يدور فقط حول كلمة بعينها، بل حول معناها وسياقها، ومدى ارتباطها بالأصل الإثني في خطاب انتخابي شديد الاستقطاب.

الانتخابات المقبلة.. صراع على الأصوات والخطاب العام

مع اقتراب موعد الانتخابات في 27 أكتوبر، باتت القضية جزءًا من السجال بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية، إذ يسعى خصوم نتنياهو إلى توظيفها لإثارة أسئلة حول الخطاب الصادر عن شخصيات تحظى بحضور إعلامي واسع وتؤيد رئيس الوزراء، فيما يدفع ماغال بأن تصريحاته أُخرجت من سياقها واستُخدمت في معركة انتخابية.

ولا يمكن، في هذه المرحلة، الجزم بمدى تأثير القضية في خيارات الناخبين أو نتائج الانتخابات. لكن توقيتها يمنحها وزنًا سياسيًا، خصوصًا أنها تتصل بهوية آيزنكوت وأصوله، وبقضية سبق أن أثارت انقسامًا داخل حزب الليكود نفسه عندما ظهرت تصريحات أغمون المنسوبة إليه.

وبين اتهامات العنصرية ودفاع ماغال عن قصده، تكشف الأزمة عن احتدام الخطاب السياسي والإعلامي قبل الانتخابات، وعن استمرار حضور المسائل العرقية والاجتماعية في المنافسة على السلطة داخل إسرائيل، في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب بين الأحزاب والمرشحين.

أقرأ ايضا