إسرائيليات

الانتخابات الإسرائيلية.. لا أغلبية حاسمة

Case

2026-10-31 07:12

Copy Link

الأراضي المحتلة – البعد الرابع (4dPAL)

دخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة من الغموض عقب إعلان النتائج النهائية لانتخابات الكنيست، التي أظهرت عجز معسكري رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت عن حسم الأغلبية البرلمانية، وسط خلافات داخلية بشأن التحالفات الممكنة، ومواقف متباينة من مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة المقبلة.

وبحسب النتائج النهائية التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر المناهض له، فيما حصدت القوائم العربية 19 مقعدًا، في حين تحتاج أي حكومة إلى 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست لضمان الأغلبية.

نتائج لا تمنح أي معسكر أغلبية

أظهرت النتائج حصول حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 27 مقعدًا، مقابل 21 مقعدًا لحزب "يَشَر" بقيادة آيزنكوت، فيما حصل حزب "معًا" على 12 مقعدًا، والقائمة المشتركة على 11 مقعدًا، والديمقراطيون على 8 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 8 مقاعد.

كما حصل حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان على 7 مقاعد، ويهدوت هتوراه على 7، وعوتسما يهوديت على 7، وشاس على 6 مقاعد، والصهيونية الدينية "لى 6 مقاعد.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 77.9%، مع تسجيل أكثر من 5.7 مليون صوت، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بعدد من الانتخابات السابقة.

وتعكس النتائج تراجع حجم معسكر نتنياهو مقارنة بتركيبة الكنيست السابقة، لكنها لم تمنح المعارضة بدورها القدرة على تشكيل حكومة من دون تفاهمات مع أطراف أخرى، ما جعل المفاوضات السياسية العامل الأساسي في تحديد شكل المرحلة المقبلة.

الأحزاب العربية في قلب الحسابات

برزت القوائم العربية بعد حصولها مجتمعة على 19 مقعدًا، وهو رقم يمنحها وزنًا برلمانيًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصًا أن معسكر آيزنكوت يحتاج إلى دعم إضافي للوصول إلى الأغلبية المطلوبة.

لكن إمكانية الاستناد إلى الأحزاب العربية تواجه اعتراضات داخل معسكر المعارضة نفسه؛ إذ ترفض أطراف فيه المشاركة في ائتلاف يعتمد على دعم القائمة المشتركة أو القائمة العربية الموحدة، ما يضع آيزنكوت أمام معادلة سياسية معقدة بين السعي لإزاحة نتنياهو والالتزام بالخطوط الحمراء التي تضعها بعض مكونات معسكره.

وفي هذا السياق، أكد ليبرمان رفضه الانضمام إلى حكومة تضم نتنياهو، كما رفض التعاون مع الأحزاب الحريدية أو القوائم العربية، وهي مواقف قد تقلّص فرص تشكيل حكومة بديلة إذا تمسك بها خلال المفاوضات.

خلافات داخل معسكر نتنياهو أيضًا

ولا يواجه معسكر المعارضة وحده صعوبات تشكيل الحكومة؛ إذ أظهرت التطورات وجود تحفظات لدى حزب يهدوت هتوراه بشأن الانضمام تلقائيًا إلى ائتلاف نتنياهو، على خلفية خلافات تتعلق بوعود سابقة مرتبطة بإعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويعني استمرار هذا الموقف أن نتنياهو لا يستطيع التعامل مع مقاعد الأحزاب التي كانت ضمن ائتلافه السابق باعتبارها دعمًا مضمونًا، ما يضيف عقبة أخرى أمام محاولاته إعادة تشكيل الحكومة.

وفي المقابل، يطرح الليكود خيار تشكيل حكومة وحدة مع قوى من المعسكر المقابل، في محاولة لتوسيع قاعدة الدعم البرلماني، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن المأزق السياسي.

اتهامات بالتدخل في الانتخابات.. واللجنة ترفض التشكيك بالنتائج

وترافق إعلان النتائج مع سجال بشأن مزاعم تدخلات خارجية ومخالفات مرتبطة بالتصويت العربي؛ غير أن لجنة الانتخابات المركزية رفضت الادعاءات المتعلقة بوجود تزوير واسع أو تأثير منظم في النتائج، وأكدت أن التحقيقات التي أُعلن عنها لن تغيّر النتائج النهائية المقدمة إلى الرئيس الإسرائيلي.

وأوضحت اللجنة أن المزاعم المتداولة بشأن حملة قطرية للتأثير في التصويت لا تستند إلى أدلة تثبت وجود مخالفات واسعة، وأن التحقيقات لا تستهدف فئة سكانية بعينها ولا يُتوقع أن تؤثر في النتيجة النهائية.

ماذا بعد إعلان النتائج؟

من المقرر أن تُعرض النتائج النهائية رسميًا على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي سيجري مشاورات مع ممثلي الأحزاب قبل تكليف الشخصية التي يراها قادرة على تشكيل الحكومة.

ويُنتظر أن يبدأ بعد ذلك مسار المفاوضات الائتلافية، الذي قد يستمر أسابيع، إذ يمنح القانون المرشح المكلف مهلة تصل إلى 42 يومًا لتشكيل الحكومة؛ وفي حال فشل المحاولات، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع استمرار الحكومة الحالية في أداء مهامها بصفتها حكومة انتقالية.

ومن المقرر أن يعقد الكنيست الجديد جلسته الافتتاحية في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، بصرف النظر عن مسار المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة.

حكومة جديدة أم انتخابات مبكرة؟

تضع النتائج الأحزاب الإسرائيلية أمام مجموعة من الخيارات الصعبة؛ فنتنياهو يحتاج إلى توسيع قاعدة معسكره أو استقطاب أطراف من المعارضة، بينما يحتاج آيزنكوت إلى معالجة الخلافات بين شركائه بشأن الأحزاب العربية والملفات الدينية والسياسية.

وفي حال تعذر التوصل إلى تفاهمات، يبقى خيار العودة إلى صناديق الاقتراع مطروحًا، من دون أن يكون قرارًا محسومًا حتى الآن. وقد أشارت تقارير إلى أن انتخابات جديدة خلال الأشهر المقبلة تظل أحد السيناريوهات المحتملة إذا فشلت المفاوضات.

وتكشف نتائج الاقتراع أن المنافسة لم تنتهِ بإغلاق الصناديق، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها المفاوضات وتبادل الضمانات ومحاولة جمع الأصوات اللازمة لتشكيل ائتلاف حاكم.

وبين تمسك نتنياهو بالبقاء في السلطة، ومساعي آيزنكوت لتشكيل حكومة بديلة، واشتراطات الأحزاب العربية واليمينية والحريدية، يبقى مصير الحكومة الإسرائيلية المقبلة مفتوحًا على أكثر من احتمال، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الرسمية.

أقرأ ايضا