2026-10-03 11:16
رام الله - البعد الرابع (4dpal)
تدخل إسرائيل الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا على مستوى الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، ما يجعل ملف الضفة والاستيطان والأمن حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وتُعد هذه الانتخابات أول انتخابات إسرائيلية عامة منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب التي تلته، فيما تتنافس الأحزاب الإسرائيلية على 120 مقعدًا في الكنيست السادس والعشرين. وقد حُلت الكنيست الخامسة والعشرون في تموز/يوليو الماضي بعد استكمال ولايتها، وحدد موعد الانتخابات في 27 تشرين الأول.
وتتنافس في الانتخابات مجموعة واسعة من الأحزاب والقوائم، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السباق من جديد، في انتخابات توصف بأنها اختبار سياسي مهم لحكومته بعد سنوات الحرب والتوترات الداخلية.
وفي أحدث التطورات الانتخابية، انسحب رئيس حزب "بلد" سامي أبو شحادة من السباق بعد ضغوط قضائية، بينما أبقت المحكمة العليا الإسرائيلية على أهلية القائمتين العربيتين "القائمة العربية الموحدة" و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" لخوض الانتخابات، بعد أن كانت لجنة الانتخابات المركزية قد سعت إلى منعهما من المشاركة.
ومن المقرر أن تبدأ الدعاية الانتخابية الرسمية عبر البث التلفزيوني والإذاعي في 13 تشرين الأول، قبل أسبوعين من موعد الاقتراع، فيما يبدأ التصويت في البعثات الإسرائيلية بالخارج في 15 تشرين الأول.
على الأرض، تشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا، شمل اقتحامات واعتقالات واعتداءات من المستوطنين، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون الذي تحول خلال الأيام الأخيرة إلى أحد أبرز بؤر التوتر في عدد من القرى والبلدات.
وخلال يوم الجمعة، أفادت تقارير باعتقال قوات الاحتلال ستة فلسطينيين خلال عمليات اقتحام في مناطق مختلفة من الضفة، فيما شهدت مناطق أخرى مواجهات واعتداءات مرتبطة بقطف الزيتون.
كما برزت خلال الأيام الماضية اعتداءات للمستوطنين في عدد من القرى، بينها جلود والمغير، حيث اندلعت مواجهات بين مستوطنين وقوات إسرائيلية خلال محاولة عائلة فلسطينية العودة إلى منزلها الذي كانت قد أُبعدت عنه. وأفادت رويترز بأن أكثر من 100 مستوطن شاركوا في الهجوم على جلود، فيما أُضرمت النيران في منازل ومركبات، وأصيب ثلاثة جنود إسرائيليين خلال المواجهات.
ويتزامن التصعيد الميداني مع استمرار النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس نُشر أمس الجمعة، احتفل مستوطنون يهود بعيد "سوكوت" في بؤرة "نوا" الاستيطانية الجديدة، وتوجهوا تحت حماية عسكرية إلى منطقة "كاديم"، وهي مستوطنة كانت قد أُخليت عام 2005 قبل إعادة تأسيسها هذا العام.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرت خطة لإنشاء 19 مستوطنة حول مدينة جنين، في إطار تحركات تقول السلطات الإسرائيلية إنها مرتبطة بتعزيز السيطرة والأمن، بينما تعتبرها جهات فلسطينية ودولية توسعًا استيطانيًا في الأراضي المحتلة.
يربط محللون إسرائيليون ودوليون بين الاستحقاق الانتخابي وبين الحراك المتزايد داخل أوساط المستوطنين والتيارات اليمينية بشأن مستقبل الضفة الغربية.
وتحدثت تحليلات منشورة خلال الأشهر الماضية عن سعي شخصيات من التيار اليميني والحركة الاستيطانية إلى تثبيت مكاسب استيطانية على الأرض قبل الانتخابات، فيما يرى محللون أن ملف الضفة أصبح أكثر حضورًا في المنافسة السياسية الإسرائيلية، إلى جانب ملفات الحرب والأمن والعلاقة مع الولايات المتحدة.
لكن من المهم التفريق بين التزامن الزمني وبين إثبات أن حادثة ميدانية بعينها وقعت بسبب الانتخابات؛ فلا توجد معطيات تسمح بإسناد كل عملية اقتحام أو اعتداء للمنافسة الانتخابية بشكل مباشر.
بالنسبة للضفة الغربية، تأتي الانتخابات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الفلسطينيين من أكثر من جانب، بينها الاقتحامات العسكرية، الاعتقالات، إغلاق الطرق، هجمات المستوطنين، والقيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم.
وتشير التقارير الأخيرة إلى أن موسم الزيتون أصبح إحدى ساحات الاحتكاك الرئيسية، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وفي المقابل، يتنافس السياسيون الإسرائيليون على قضايا الأمن والحرب والاستيطان والعلاقة مع الفلسطينيين، بينما تختلف مواقف الأحزاب بشأن مستقبل الضفة الغربية وملف التسوية السياسية.
وتكتسب الضفة الغربية أهمية إضافية في هذه الانتخابات بسبب حضور التيارات اليمينية والاستيطانية داخل الائتلاف السياسي الحالي، وبسبب الخلافات الإسرائيلية الداخلية بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية مع الفلسطينيين ومستقبل المستوطنات.
وفي الوقت ذاته، فإن تصاعد عنف المستوطنين أصبح موضع نقاش داخل إسرائيل وخارجها. وقد أظهرت أحداث جلود الأخيرة مواجهة غير معتادة بين مستوطنين وقوات إسرائيلية، بعد أن تدخل الجيش لتأمين عودة عائلة فلسطينية إلى منزلها، قبل أن يتطور الأمر إلى هجوم على العائلة والقوات.
كما شهدت الساحة الأميركية نقاشًا متزايدًا بشأن الوضع في الضفة، إذ رفض مجلس الشيوخ الأميركي في 30 أيلول/سبتمبر مشروع قرار كان سيطلب من وزارة الخارجية إعداد تقرير حول عنف المستوطنين وأوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية.
مع بقاء أقل من شهر على الاقتراع، تستمر الضفة الغربية في تسجيل تطورات ميدانية يومية، فيما يتجه المشهد السياسي الإسرائيلي نحو مرحلة أكثر حدة مع اقتراب موعد التصويت.
وبينما تتركز الحملة الانتخابية على قضايا الحرب والأمن ومستقبل الحكومة، يبقى ما يحدث في الضفة عاملًا حاضرًا في الخطاب السياسي، خصوصًا مع استمرار التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية.
ومن المنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة، مع اقتراب يوم الاقتراع، ما إذا كان ملف الضفة سيحتل مساحة أكبر في الحملات الانتخابية، وكيف ستتعامل الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة مع قضايا الاستيطان والأمن والعلاقة مع الفلسطينيين.
