أخبار

64 مليار دولار سنوياً لإيران من هرمز.. هل تحوّلت خسائر الحرب إلى أكبر صفقة في تاريخ طهران؟

Case

2026-06-15 11:00

Copy Link

خاص- 4D pal

في تطور قد يُعيد رسم خريطة الاقتصاد السياسي في الخليج والعالم، كشفت تقديرات ومعلومات متداولة في أوساط سياسية وإعلامية غربية أن الاتفاق المتوقع توقيعه بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف قد يمنح طهران حق تحصيل رسوم عبور من السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما قد يدرّ عليها أكثر من 64 مليار دولار سنوياً.

وبحسب هذه التقديرات، فإن العائدات المتوقعة من المضيق دفعت إيران إلى إبداء مرونة غير مسبوقة بشأن أحد أبرز مطالبها بعد الحرب الأخيرة، والمتمثل بالحصول على تعويضات مالية مباشرة من الولايات المتحدة عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة العمليات العسكرية التي شاركت فيها واشنطن وتل أبيب ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

وترى مصادر مطلعة أن القيادة الإيرانية خلصت إلى أن العائدات السنوية المتوقعة من تحويل مضيق هرمز إلى ممر مدفوع الرسوم تفوق بكثير أي تعويضات مالية يمكن أن تحصل عليها عبر المفاوضات أو المحاكم الدولية، الأمر الذي جعل طهران تنظر إلى الاتفاق باعتباره مكسباً استراتيجياً طويل الأمد وليس مجرد تسوية سياسية مؤقتة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية يومياً، ما يجعل أي تغيير في آلية إدارته أو فرض رسوم على حركة الملاحة فيه حدثاً اقتصادياً وجيوسياسياً غير مسبوق.

ويقول محللون أميركيون إن المفارقة الكبرى تتمثل في أن الحرب التي استهدفت إضعاف إيران قد تكون انتهت بمنحها نفوذاً اقتصادياً لم تكن تحلم بالحصول عليه قبل سنوات. ووفق هؤلاء المحللين، فإن طهران خرجت من المواجهة بمكسب استراتيجي قد يوفر لها تدفقات مالية سنوية مستقرة لعقود طويلة، وهو ما يجعلها من أكبر المستفيدين من نتائج الحرب.

لكن ما يثير القلق في الأوساط الغربية لا يتعلق بالعائدات المالية الإيرانية فحسب، بل بالسابقة السياسية والقانونية التي قد يؤسس لها الاتفاق. فإقرار مبدأ دفع رسوم عبور في أحد أهم الممرات البحرية الدولية قد يفتح الباب أمام ما بات بعض الخبراء يصفونه بـ"سياسة المضائق المدفوعة"، حيث قد تسعى دول أخرى تسيطر على ممرات بحرية استراتيجية إلى المطالبة برسوم مشابهة مستقبلاً.

ويحذر مراقبون من أن نجاح هذا النموذج في مضيق هرمز قد يشجع دولاً أخرى على إعادة النظر في القواعد التقليدية لحركة الملاحة الدولية، ما قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في نظام التجارة العالمية ورفع تكاليف النقل البحري والطاقة حول العالم.

في المقابل، تشير مصادر أميركية مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الإدارة الأميركية سعت خلال المفاوضات إلى التوصل إلى صيغة اتفاق تحد من التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب التي تعرضت بسببها واشنطن لانتقادات واسعة، خصوصاً في ظل الاتهامات بأن المواجهة العسكرية لم تحقق أهدافها الاستراتيجية المعلنة.

وترى هذه المصادر أن البيت الأبيض يبحث عن تسوية تسمح بإغلاق ملف المواجهة مع إيران بأقل الخسائر الممكنة، وتجنب الانزلاق إلى جولة جديدة من الصراع قد تكون أكثر تكلفة على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ومع اقتراب موعد المفاوضات الحاسمة في جنيف، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأطراف ستنجح في تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق نهائي، أم أن الخلافات المتبقية ستبقي المنطقة أمام مرحلة جديدة من الغموض والتوتر.

لكن المؤكد، وفق مراقبين، أن مجرد طرح فكرة تحويل مضيق هرمز إلى مصدر دخل سنوي يتجاوز 64 مليار دولار لإيران يمثل تحولاً استراتيجياً قد يغيّر موازين القوى الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط لعقود قادمة.

أقرأ ايضا