
2026-08-01 16:43
4D pal
أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن القطاع الصحي في دولة فلسطين يمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخه، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى جانب الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها الحكومة نتيجة قرصنة حكومة الاحتلال للأموال الفلسطينية، والتي ألقت بظلالها على قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمواطنين من مرضى وجرحى.
وقالت وزارة الصحة في بيان صادر عنها اليوم السبت، أن "المنظومة الصحية في قطاع غزة تواصل العمل في ظروف إنسانية وصحية بالغة القسوة، في ظل الاستهداف المتكرر للمستشفيات والمراكز الصحية، والنقص الحاد في الأدوية والمستهلكات والمستلزمات الطبية والوقود، الأمر الذي يهدد قدرة المرافق الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها المنقذة للحياة، ويضاعف معاناة آلاف المرضى والجرحى".
وجددت وزارة الصحة مناشدتها العاجلة إلى الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الإنسانية والدول الفاعلة كافة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية كافة، لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك الفوري والعمل بصورة عاجلة والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل ضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل ومنتظم، وفتح ممرات إنسانية آمنة تكفل وصول الإمدادات الطبية والمرضى والجرحى دون إعاقة أو تأخير، ووقف الانتهاكات بحق القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان حماية المرافق والطواقم الطبية، انسجاماً مع أحكام القانون الدولي الإنساني.
وقال وزير الصحة ماجد أبو رمضان إن “حماية المنظومة الصحية في فلسطين ليست قضية فلسطينية فحسب، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي. إن استمرار حرمان المرضى من العلاج، ومنع وصول الإمدادات الطبية، واستهداف المرافق والطواقم الصحية، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحركاً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية وفاعلة."
وأشادت وزارة الصحة بالطواقم الطبية والصحية والإدارية العاملة في قطاع غزة، التي قدمت نموذجاً استثنائياً في الصمود والتفاني والالتزام المهني والإنساني، وواصلت أداء رسالتها رغم فقدان كثير من أفرادها لأحبائهم، وتعرضهم للنزوح والاستهداف، وتدمير منازلهم، وافتقارهم إلى أبسط مقومات الحياة.
وأشار وزير الصحة الى أن الكوادر الصحية في قطاع غزة أثبتت أن رسالة الطبيب والممرض والمسعف والعامل الصحي أسمى من كل الظروف، وأن الانتماء لهذه الرسالة لا تحده الحرب ولا تكسره المعاناة. مشددا ان هذه التضحيات محل اعتزاز وتقدير من وزارة الصحة، وعموم أبناء الشعب الفلسطين كافة.
وأكدت الوزارة دعمها الكامل لجميع الكفاءات الصحية الفلسطينية التي اضطرت إلى مغادرة قطاع غزة حفاظاً على حياتها وحياة أسرها، أو لاستكمال مسيرتها العلمية والمهنية في ظروف فرضتها الحرب القاسية، مشيرة الى أن هذه الكفاءات كانت وما زالت جزءاً أصيلاً من المنظومة الصحية الفلسطينية، ولم يكن خروجها خياراً، بل نتيجة مباشرة لظروف استثنائية فرضها العدوان. وأشارت الوزارة الى أن الطواقم الطبية في الضفة الغربية بما فيها القدس، تواصل أداء واجبها الوطني والمهني في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال، والاقتحامات المتكررة، وإعاقة حركة سيارات الإسعاف والطواقم الصحية، إلى جانب التحديات الناجمة عن الأزمة المالية. ورغم ذلك، فإن العاملين في القطاع الصحي يواصلون تقديم الخدمات للمواطنين بكل مسؤولية، ويثبتون يومياً أن الرسالة الإنسانية تبقى أقوى من كل الصعوبات.
وشددت وزارة الصحة أنها مستمرة في بذل كل ما يلزم لضمان استمرارية الخدمات الصحية، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة، وتعزيز صمود المنظومة الصحية، كما تواصل، بالتنسيق مع الحكومة والشركاء الدوليين، والمجتمع المحلي، جهودها لحشد الدعم السياسي والمالي والإنساني، والعمل على كسر الحصار المفروض على القطاع الصحي في غزة، والتخفيف من آثار الحصار المالي الذي يواجه الحكومة الفلسطينية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
ووجه أبو رمضان رسالة إلى الكوادر الصحية: "أنتم عنوان الصمود، وأنتم خط الدفاع الأول عن حياة أبناء شعبنا. ونقول لكل طبيب وممرض ومسعف وفني وإداري، سواء كان في غزة أو في الضفة الغربية أو اضطرته ظروف الحرب إلى مغادرة فلسطين، وزارة الصحة تقدر تضحياتكم، وتثق بكم، وتعتز بما قدمتموه وما تزالون تقدمونه من أجل فلسطين وشعبها، وأن الإنسان الفلسطيني سيبقى محور عملنا، وستبقى حماية حقه في العلاج مسؤوليتنا الأولى مهما بلغت التحديات."