
2026-02-24 14:31
4D pal
اقتحم عشرات المستوطنين، حيّ جبل جالس في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، تحت حماية مشدّدة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتمكّنوا من السيطرة على خمس بنايات قديمة، في تطور غير مسبوق يشهده الحي منذ عشرات السنين، بحسب سكانه.
ورجّح أهالي الحي أن عملية الاستيلاء جاءت عقب تسريب عقارات بطرق مشبوهة، إذ رفع المستوطنون أعلام إسرائيلية على أسطح البنايات، ونصبوا شعار "نجمة داوود"، فيما قام السكان "ضعاف النفوس" بيع العقارات أو نقل ملكيتها بوسائل غير قانونية.
وجاء الاقتحام بعد خلافات عائلية مسلّحة شهدها الحي، الأربعاء الماضي، اعتبرها الأهالي ذريعة استخدمتها قوات الاحتلال لاقتحام المنطقة تحت شعار "فرض الأمن".
ويقول وجيه الحي راشد التميمي، إن ما جرى "لم يكن إجراءً أمنيًا، بل غطاءً لعملية استيطانية مخططة سلفًا".
وأضاف التميمي: "منذ عام 1967 لم نتعرض لمثل هذا الاقتحام. انتشر الجنود بأعداد كبيرة، وداهموا عشرات المنازل في وقت واحد بعد تكسير أبوابها، واعتدوا على الأهالي بالضرب دون أي تحقيق أو استجواب".
وأوضح أن جنود الاحتلال اقتحموا منزله واعتدوا عليه وعلى أفراد أسرته بأعقاب البنادق، وقيّدوا أيديهم وألقوهم أرضًا.
وأشار إلى أن الجنود طالبوا السكان بتسليم "أسلحة بحوزتهم"، نافياً وجود أي سلاح لدى الأهالي، باستثناء العائلات المتناحرة التي قال إن الاحتلال يعرفها جيدًا، ما يعزز الشكوك، وفق رأيه، بأن الهدف لم يكن أمنيًا.
وبالتزامن مع ذلك، وفّرت قوات الاحتلال، برفقة طواقم "الإدارة المدنية" وحرس الحدود الإسرائيلي، الحماية لاقتحام آخر نفّذه مستوطنون استهدف عددًا من المنازل بهدف الاستيلاء عليها. واعتبر التميمي أن ما جرى "عملية واحدة متكاملة"، استخدم فيها القمع العسكري لتأمين السيطرة الاستيطانية.
وأوضح أن الاستيلاء طال أربع بنايات كانت مخلاة منذ عدة أشهر، بعدما غادرها سكانها عقب بيعها لأشخاص من أبناء المنطقة. لكنه استدرك قائلاً: "الذين اشتروا هذه العقارات معروفون بأنهم في دائرة الشبهة الأمنية، ويقيمون في معظم الوقت داخل أراضي 1948، وهم شبّان في العشرينات من أعمارهم، لكنهم يملكون مئات آلاف الشواقل".
وأضاف أن أحد المتورطين اشترى عقارين من إحدى العائلات قبل أشهر، فيما اشترى آخر عقارين من عائلته نفسها، مشيرًا إلى أن كليهما "تحيط به شبهات بعلاقات مع ضباط الاحتلال والإدارة المدنية".
وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية بأن عمليات بيع العقارات في منطقة جبل جالس لا تتم عادة إلا بحضور الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دور هذه الأجهزة في مراقبة وضبط عمليات البيع، ومنع تسريب العقارات للمستوطنين.
من جهته، قال محافظ الخليل خالد دودين إن الجهات الرسمية باشرت إجراءات تحقيق في الحادثة، وإنها استدعت العائلات التي وردت أسماؤها في الأخبار المتداولة حول تسريب العقارات، ويجري التحقيق معها لكشف ملابسات ما حدث.
ويقع جبل جالس في موقع استراتيجي بين المنطقة الصناعية لمستوطنة “جفعات جال” وأحياء مستوطنة كريات أربع، ما يجعله هدفًا لخلق تواصل استيطاني بين البؤر والأحياء الاستيطانية المحيطة.
ويقطن في الجبل نحو ألف نسمة، موزعين على قرابة مئة منزل، ويعيشون في المنطقة منذ عشرات السنين، حاول الاحتلال خلالها مرارًا إيجاد ذرائع للاستيلاء على المنازل، دون نجاح، إلى أن أُنجزت، وفق الأهالي، عملية التسريب التي فتحت الباب أمام هذا الاقتحام الاستيطاني الواسع.