2026-09-28 11:03
الخليل - البعد الرابع (4dpal)
في مسافر يطا، لا تتوقف الأزمة عند هدم منزل أو منشأة، فكل عملية إزالة تترك خلفها أزمةً أخرى تبدأ من المياه ولا تنتهي عند السكن والتعليم وسبل العيش. ومع استمرار هدم المنازل وآبار المياه والمنشآت الزراعية، تجد العائلات نفسها أمام واقعٍ تتقلص فيه مقومات الحياة الأساسية يومًا بعد يوم.
وتشهد تجمعات مسافر يطا جنوب الخليل منذ سنوات عمليات هدم وقيودًا على البناء والوصول إلى الأراضي، فيما طالت عمليات الهدم الأخيرة مساكن وبركسات وحظائر وآبار مياه ومنشآت للطاقة، وأدت إلى تشريد عشرات السكان.
لا تقتصر معاناة السكان على فقدان المساكن، إذ طالت الأضرار شبكات المياه والآبار التي يعتمد عليها عدد من التجمعات في المنطقة.
وبحسب معطيات نًشرت في أيار/مايو الماضي، تعرضت شبكات مياه تغذي أكثر من 12 تجمعًا سكنيًا للتدمير، وبقيت تلك التجمعات دون مياه لنحو أربعة أشهر، مع استمرار منع إصلاح الشبكات حتى وقت نشر التقرير.
كما شملت عمليات الهدم الأخيرة آبار مياه ومنشآت لتخزين المياه، ما حرم عائلات من مصادر بديلة للاستخدام المنزلي والزراعي وتربية المواشي.
وشهدت مسافر يطا خلال أيلول/سبتمبر سلسلة عمليات هدم طالت عددًا من التجمعات.
ففي خربة التبان، هُدمت مساكن ومنشآت وبركسات وحظائر أغنام وآبار مياه وكهوف وخيام، فيما طالت عمليات أخرى خربة الفخيت وخلة الضبع، حيث هُدمت منازل ومنشآت مرتبطة بحياة السكان اليومية.
وفي 23 أيلول/سبتمبر، هدمت القوات الإسرائيلية في قرية جنبا أكثر من 24 منزلًا و17 منشأة من البركسات، إلى جانب منشآت للطاقة الشمسية وآبار ومنشآت لتخزين المياه، ما أدى إلى بقاء أكثر من 200 فلسطيني في العراء، وفق إفادة رئيس مجلس قروي مسافر يطا نضال يونس.
وتكشف هذه الوقائع أن الهدم لا يستهدف المسكن وحده، بل يمتد إلى مصادر المياه والطاقة والحظائر والمنشآت الزراعية، وهي عناصر أساسية يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وفي تموز/يوليو الماضي، هدمت القوات الإسرائيلية منزلًا في منطقة الديرات شرق يطا، كان يؤوي عائلتين تضمان 12 فردًا، إضافةً إلى ردم بئر مياه بسعة 200 كوب.
كما هُدم منزل وبئر مياه في منطقة ارفاعية ببلدة خلة المية شرق يطا، وكان المنزل يؤوي ثلاث عائلات تضم 15 فردًا.
وتضاعف خسارة الآبار من آثار عمليات الهدم، خصوصًا في تجمعات تعاني أصلًا من ضعف شبكات المياه، إذ لا يعني فقدان البئر خسارة منشأة فقط، وإنما فقدان مصدر أساسي للمياه يصعب تعويضه.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند السكن والمياه، إذ تواجه مدارس مسافر يطا بدورها خطر الهدم.
وتضم مسافر وبادية يطا 22 تجمعًا سكانيًا على مساحة تزيد على 33 ألف دونم، فيما صدرت إخطارات بهدم 14 مدرسة من أصل 18 مدرسة في المنطقة، وفق معطيات أُعلنت في أيلول/سبتمبر، ما يهدد وصول أكثر من 1600 طالب وطالبة إلى مدارسهم.
ويضع ذلك العائلات أمام مخاوف تتجاوز فقدان المنازل، لتشمل استمرار أبنائها في التعليم والوصول إلى الخدمات الأساسية داخل تجمعاتهم.
وتعتمد نسبة كبيرة من سكان مسافر يطا على الزراعة وتربية المواشي، ما يجعل هدم الحظائر والمنشآت الزراعية وآبار المياه ضربةً مباشرة لسبل عيش العائلات.
كما أن القيود المفروضة على البناء تعيق إعادة بناء المساكن والمنشآت التي تُهدم، فيما يؤدي تضرر مصادر المياه إلى زيادة الأعباء المالية على السكان وتقييد قدرتهم على الحفاظ على نشاطهم الزراعي والرعوي.
وتقول جهات فلسطينية إن سكان المنطقة يواجهون منذ سنوات إجراءات تشمل هدم المنازل والمنشآت وقيود البناء وتدمير شبكات المياه، إلى جانب اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضي.
في مسافر يطا، تتداخل الأزمات بدل أن تأتي منفصلة؛ فهدم المنزل يعني فقدان مأوى، وهدم البئر يعني فقدان مصدر مياه، وإزالة الحظيرة تعني تهديد مصدر رزق، وإغلاق أو هدم المدرسة يعني تعقيد وصول الأطفال إلى التعليم.
ومع استمرار عمليات الهدم، تتسع دائرة المتضررين، فيما تواجه العائلات التي فقدت مساكنها أو باتت مهددة بفقدانها حاجةً متزايدة إلى مساكن بديلة ومياه وخدمات أساسية.
وهكذا، لا تبدو أزمة مسافر يطا مرتبطة بجدار أو منزل أو بئر منفرد، بل بمجموع مقومات الحياة التي يحتاجها السكان للبقاء في تجمعاتهم، في ظل استمرار الهدم والقيود وتراجع القدرة على توفير الخدمات الأساسية.
