
2026-04-14 14:55
4D pal
قالت المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إن العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة وضعتها "في الخانة نفسها مع القتلة الجماعيين وتجار المخدرات"، مؤكدة أنها عوقبت دون أن تُمنح فرصة للدفاع عن نفسها.
وجاءت تصريحات ألبانيزي خلال مقابلة أجراها معها مراسل صحيفة الغارديان، جوليان بورغر، تناولت فيها تداعيات تقريرها الصادر في آذار/مارس 2024 بعنوان "تشريح عملية إبادة" بشأن العدوان على غزة.
وفرضت الولايات المتحدة، في تموز/يوليو 2025، عقوبات على المحامية الإيطالية، على خلفية تقاريرها التي وثّقت الإبادة بحق الفلسطينيين، ودعت فيها إلى ملاحقة المسؤولين عنها.
ووصفت ألبانيزي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض العقوبات عليها بأنه بمثابة "موت مدني"، مشيرة إلى أن القرار حظر على أي جهة أو فرد أميركي تقديم "أموال أو خدمات" لها، وهو ما انعكس على مختلف جوانب حياتها.
وأوضحت أن شقتها في واشنطن صودرت، وجُمّدت حساباتها البنكية، كما مُنعت من استخدام بطاقات الائتمان، نظراً لارتباط معظم الأنظمة المالية بالولايات المتحدة.
وأكدت ألبانيزي أنها تعرضت لتهديدات بالقتل منذ صدور تقريرها الأممي عام 2024، مشيرة إلى أن الاستهداف امتد إلى عائلتها، حيث قاد نشطاء مؤيدون لإسرائيل حملة ضد زوجها، ماسيميليانو كالي، ما أدى إلى إقصائه من منصبه في البنك الدولي.
كما تلقت تهديدات خطيرة أثناء إقامتها في تونس، تضمنت تهديداً باختطاف ابنتها، مع ذكر تفاصيل دقيقة تتعلق بمدرستها، ما اضطرها لطلب حماية أمنية.
وفي ألمانيا، قالت ألبانيزي إن السلطات حاولت منعها من إلقاء محاضرة، وأرسلت قوات من الشرطة إلى موقع الفعالية، مهددة باعتقالها بدعوى "التقليل من شأن الهولوكوست"، على خلفية مقارنات تاريخية أجرتها في سياق حديثها.
وفي مواجهة هذه الإجراءات، رفعت ألبانيزي وعائلتها دعوى قضائية أمام محكمة فدرالية في واشنطن ضد ترامب ومسؤولين في إدارته، متهمة إياهم بانتهاك حقوقها الدستورية، لا سيما ما يتعلق بحرية التعبير والحماية من مصادرة الممتلكات دون إجراءات قانونية.
وأكدت أن الهدف من الدعوى لا يقتصر على استعادة حقوقها المالية، بل يتجاوز ذلك إلى مواجهة ما وصفته باستخدام واشنطن نفوذها "لإسكات الأصوات المنتقدة لسياسات إسرائيل".
ورغم الضغوط، تواصل ألبانيزي نشاطها الحقوقي والدفاع عن الفلسطينيين، رافضة الاستقالة من منصبها، وماضية في نشر تقارير أممية، من بينها تقارير تتحدث عن “تواطؤ دول وشركات” مع الحرب على غزة.
وترى أن المواجهة لا تقتصر على حكومات بعينها، بل تشمل ما تصفه بـ”النخب المفترسة” التي تستفيد من الحروب وتسعى لحماية مصالحها.
ورغم ما تواجهه، تشير المقابلة إلى أن ألبانيزي باتت تحظى بشعبية واسعة، حيث تُستقبل بحفاوة لافتة في مختلف الدول، في مشهد غير معتاد لخبراء الأمم المتحدة.
لكن ذلك لم يمنع توجيه انتقادات لها من بعض الأوساط الحقوقية، التي ترى أنها تخلط بين الخطاب القانوني والعمل السياسي، وهو ما ردّت عليه بالقول إن "كل ما يحدث حولنا سياسي، وانتهاك حقوق الإنسان بطبيعته فعل سياسي".
وخلال محاضرة ألقتها في جامعة جنيف، احتشد مئات الطلبة، وارتدى كثير منهم الكوفية الفلسطينية، في مشهد يعكس تصاعد حضور القضية الفلسطينية في الأوساط الشبابية.
وفي موازاة نشاطها، تستعد ألبانيزي لإصدار كتاب بعنوان "عندما ينام العالم"، يتناول قصصاً إنسانية من غزة، مؤكدة أنها لا تفكر في دخول العمل السياسي، بل تسعى لتمهيد الطريق أمام جيل جديد من الناشطين.
واختتمت حديثها بالقول: "حريتي اليوم أقوى من خوفي، والهزيمة لا تأتي إلا عندما تتوقف عن القتال".