
2026-10-08 12:32
4D pal
رفع متظاهرون في مدينة كيب تاون، العاصمة التشريعية لجنوب إفريقيا، كفنًا ضخمًا كُتبت عليه أسماء أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني، خلال فعالية لإحياء ذكرى ضحايا حرب الإبادة التي يتعرض لها القطاع منذ ثلاث سنوات.
وتجمع مئات المتظاهرين، الأربعاء، أمام مركز كيب تاون للهولوكوست والإبادة الجماعية وسط المدينة، في وقفة صامتة نظمتها جهات متضامنة مع فلسطين، قبل أن ينطلق المشاركون في مسيرة صامتة عبر وسط المدينة باتجاه كاتدرائية سانت جورج، حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تضامن مع غزة.
وامتدت المسيرة لنحو كيلومترين، وتوقفت خلال طريقها عند عدد من الكنائس، قبل أن تصل إلى الكاتدرائية، حيث أقيمت مراسم تأبين مشتركة بين أتباع الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية، لاستذكار الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة، والتأكيد على التضامن مع الشعب الفلسطيني.
ووُضع الكفن الذي يحمل أسماء الأطفال داخل الكاتدرائية خلال مراسم التأبين، قبل أن يحمله المشاركون في الفعالية أمامها، في مشهد أراد منظموه تحويل أسماء الضحايا من أرقام في إحصاءات الحرب إلى أسماء وأطفال لهم عائلات وحياة وذكريات.
ويبلغ طول الكفن نحو 20 مترًا وفق تقارير محلية في جنوب إفريقيا، فيما وصفه الناشط الجنوب إفريقي غلين هاريسون، في حديث لوكالة الأناضول، بأنه يبلغ قرابة 30 مترًا ويحمل أسماء ما يقارب 20 ألف طفل فلسطيني استشهدوا في غزة. كما ذكرت تقارير محلية أن الأسماء المكتوبة على الكفن بلغ عددها 22,434 اسمًا، وهي أسماء أطفال فلسطينيين دون سن الخامسة ممن استشهدوا خلال الحرب.
وقال هاريسون إن القائمين على المبادرة حصلوا على قائمة الأسماء من أصدقاء لهم في فلسطين، وإن القائمة تضم أطفالًا، بينهم رضع، موضحًا أن أفرادًا من الكنائس والجماعات المسلمة وأطفالًا، إلى جانب يهود داعمين لفلسطين، شاركوا في كتابة الأسماء يدويًا واحدًا تلو الآخر.
وأضاف أن عملية كتابة الأسماء وإعداد الكفن استغرقت نحو أسبوعين، مؤكدًا أن الهدف من المبادرة هو إبقاء أسماء الأطفال الفلسطينيين حاضرة في الذاكرة، وعدم اختزالهم في أرقام القتلى.
وشارك في الفعالية ممثلون عن جماعات دينية ومدنية مؤيدة لفلسطين، فيما أكد منظمو المسيرة أن الفعالية جاءت للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، وإحياء ذكرى الأطفال الذين فقدوا حياتهم في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي كلمة خلال الفعالية، شدد الإمام راشد عمر على أن المشاركين تجمعوا من أجل تذكر أطفال غزة والوقوف إلى جانب أمهاتهم وعائلاتهم، مؤكدًا أن كل اسم على الكفن يمثل حياة طفل كان يستحق الأمان والحب واللعب والنمو.
كما أقيمت وقفة صمت استمرت 30 دقيقة، فيما تحدث رجال دين ومشاركون آخرون عن الدمار الذي لحق بقطاع غزة، وعن مقتل وإصابة المدنيين وتدمير المنازل والمدارس وأماكن العبادة خلال الحرب.
وتزامنت الفعالية مع الذكرى الثالثة لبدء الحرب على غزة، كما أحيت ذكرى ميلاد رئيس أساقفة جنوب إفريقيا الراحل ديزموند توتو الخامس والتسعين، الذي عُرف بمواقفه المناهضة للفصل العنصري ودعمه للقضية الفلسطينية.
وتأتي هذه الفعالية في وقت تتواصل فيه خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ تشير المعطيات الفلسطينية الواردة في التقارير المحلية إلى استشهاد 1467 فلسطينيًا وإصابة 5161 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق، جراء القصف وإطلاق النار الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة.
وتحوّل الكفن، الذي غطته آلاف الأسماء المكتوبة بخط اليد، إلى أبرز مشاهد الفعالية في كيب تاون، إذ حمله المتظاهرون في شوارع المدينة وفي محيط الكاتدرائية، في رسالة تضامن مع أطفال غزة وإبقاء أسمائهم حاضرة في المجال العام بعد ثلاث سنوات من الحرب.
