أخبار

رحلة "فلاي دبي" تتحول إلى حالة طوارئ في الجو.. تفاصيل الاعتداء والتحقيقات المتواصلة

Case

2026-10-03 08:53

Copy Link

دبي - البعد الرابع (4dpal)

تحولت رحلة تابعة لشركة "فلاي دبي" من دبي إلى تل أبيب، الأربعاء الماضي، إلى حالة طوارئ بعدما وقع اعتداء داخل قمرة القيادة، أعقبه تغير حاد في ارتفاع الطائرة ومسارها، قبل أن تهبط اضطراريًا في مدينة تبوك شمال غربي السعودية، فيما فتحت السلطات الإماراتية والسعودية والإسرائيلية تحقيقات لكشف ملابسات الواقعة ودوافعها.

وكانت الرحلة رقم FZ1073، على متن طائرة من طراز "بوينغ 737 ماكس 8"، قد أقلعت من مطار دبي الدولي باتجاه تل أبيب وعلى متنها 182 شخصًا، وفق بيانات نقلتها وكالة أسوشيتد برس. وبعد ساعات من الإقلاع، شهدت الرحلة اضطرابات مفاجئة في قمرة القيادة، ترافقت مع هبوط حاد للطائرة وتفعيل رموز الطوارئ.

اعتداء داخل قمرة القيادة

بحسب أحدث إفادة رسمية إماراتية، أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي، اليوم السبت، أن التحقيقات الأولية كشفت شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ ما وصفه بـ"عمل إرهابي".

وأوضح أن مساعد القائد اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة باستخدام فأس الطوارئ، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، ما أدى إلى فقدان السيطرة عليها لفترة وجيزة ودخولها في هبوط حاد.

وكانت التقارير الأولى قد تحدثت عن استخدام سكين في الاعتداء، قبل أن تظهر معلومات لاحقة تشير إلى استخدام فأس الطوارئ، وهو ما يفسر جانبًا من التباين الذي رافق الروايات الأولى للحادثة.

هبوط حاد وتفعيل رموز الطوارئ

وخلال الحادثة، شهدت الطائرة تغيرات خطيرة في الارتفاع، إذ أظهرت بيانات الرحلة هبوطها من نحو 34 ألف قدم إلى 16,600 قدم خلال فترة قصيرة جدًا، قبل أن تستعيد استقرارها، ثم شهدت لاحقًا تغيرات أخرى في الارتفاع.

كما أرسلت الطائرة رموز طوارئ عبر جهاز الإرسال، من بينها الرمز 7700 الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة، ثم 7500 الذي يستخدم للإشارة إلى تدخل غير مشروع أو اختطاف محتمل، وفق بيانات تتبع الرحلة التي راجعتها أسوشيتد برس.

ومع تطور الموقف، تمكن قائد الطائرة المصاب من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لأفراد من الطاقم والركاب التدخل والسيطرة على مساعد القائد، بينما ساهم ركاب من ذوي الخبرة في الطيران في المساعدة على استقرار الطائرة.

الطائرة تهبط اضطراريًا في تبوك

بعد السيطرة على الوضع داخل قمرة القيادة، جرى تحويل مسار الرحلة إلى السعودية، حيث هبطت الطائرة اضطراريًا في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز في تبوك.

ونُقل قائد الطائرة ومساعده إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما استكمل الركاب رحلتهم لاحقًا على متن طائرة أخرى، وفق السلطات السعودية والتقارير الدولية.

وبحسب آخر المعطيات، غادر الطياران السعودية بعد تلقي العلاج ونُقلا إلى الإمارات، حيث تتولى السلطات الإماراتية جانبًا رئيسيًا من التحقيقات باعتبار أن الطائرة مسجلة في الإمارات.

لماذا ظهرت روايات متضاربة؟

منذ الساعات الأولى للحادثة، تعددت الروايات حول طبيعة ما جرى داخل الطائرة.

فشركة "فلاي دبي" تحدثت في البداية عن "مشادة داخل قمرة القيادة"، بينما تحدثت مصادر إسرائيلية لاحقًا عن محاولة للسيطرة على الطائرة، وربط بعضها الحادثة بمحاولة متعمدة لإسقاطها. كما ظهرت روايات مختلفة بشأن السلاح المستخدم في الاعتداء وطبيعة دوافع مساعد القائد.

وتعاملت وسائل إعلام مختلفة كذلك مع فرضيات تتعلق بالإرهاب أو محاولة الانتحار أو وجود دوافع أخرى، إلا أن هذه الفرضيات لم تكن جميعها مدعومة بمعلومات رسمية في المراحل الأولى.

وأشارت تقارير إلى انتشار معلومات غير صحيحة ومقاطع فيديو مزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب الحادثة، ما زاد من صعوبة الفصل بين المعلومات المؤكدة والتكهنات المتداولة.

ماذا قالت التحقيقات الإماراتية حتى الآن؟

التطور الأبرز جاء اليوم السبت، عندما أعلن النائب العام الإماراتي أن التحقيقات توصلت إلى أن مساعد قائد الطائرة شرع في تنفيذ عمل إرهابي، وأنه اعتدى على قائد الطائرة بفأس الطوارئ وحاول السيطرة على أدوات التحكم.

لكن السلطات الإماراتية أكدت في الوقت نفسه أن التحقيق لم ينتهِ بعد، وأن العمل مستمر لكشف دوافع الواقعة والصلات المرتبطة بها، إلى جانب إجراء فحوص فنية وتحليل الأدلة المادية والرقمية.

وقالت السلطات إن النتائج النهائية ستعلن بعد استكمال الإجراءات والتحقيقات اللازمة.

ماذا عن دوافع مساعد القائد؟

حتى الآن، لم تُعلن السلطات الإماراتية بصورة نهائية الدافع وراء ما حدث.

وظهرت خلال الأيام الماضية تقارير تتحدث عن خلفية مساعد قائد الطائرة العُماني همّام الحمّامي، وعن معلومات تفيد بأنه سبق أن مُنع من الطيران في سلطنة عُمان بسبب مخاوف مرتبطة بآرائه، قبل أن يعمل لاحقًا في شركة "فلاي دبي". لكن هذه المعلومات وردت من مصادر وتقارير إعلامية، ولا تزال التحقيقات الإماراتية مستمرة لتحديد مدى صحتها وعلاقتها المباشرة بالحادثة.

كما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن احتمال وجود دوافع متطرفة، لكن هذه التفسيرات لا تمثل حتى الآن نتيجة نهائية معلنة للتحقيق، فيما تواصل الجهات المختصة فحص خلفية المساعد واتصالاته وأي صلات محتملة بالواقعة.

حادثة جوية أم محاولة متعمدة؟

المعطيات التي أعلنتها الإمارات اليوم نقلت الحادثة من إطار "المشادة داخل قمرة القيادة" الذي طُرح في البداية إلى تحقيق جنائي يتعلق بشبهة تنفيذ عمل إرهابي.

ومع ذلك، فإن تحديد الدافع والجهات أو الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالواقعة لم يُحسم بعد، كما أن التحقيقات الفنية والقضائية لا تزال مستمرة.

وبذلك، فإن الصورة المؤكدة حتى الآن تتمثل في وقوع اعتداء داخل قمرة القيادة، إصابة قائد الطائرة ومساعده، حدوث هبوط حاد للطائرة، تدخل أفراد من الطاقم والركاب، ثم هبوطها اضطراريًا في تبوك دون سقوط ضحايا بين الركاب، فيما تواصل السلطات الإماراتية والسعودية والجهات المعنية التحقيق في تفاصيل الحادثة وخلفياتها.

أقرأ ايضا