
2026-04-12 05:50
رام الله – خاص 4D Pal
في ظل تزايد التحديات الاقتصادية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، يبدو أن الأفق السياسي والاقتصادي يزداد تعقيداً مع مرور الوقت، فالأزمة المالية التي يعاني منها القطاع العام الفلسطيني، إلى جانب تأثيرات الصراع المستمر، وضغوط الاحتلال الإسرائيلي، تتطلب حلولاً سريعة وشاملة.
وعلى الرغم من تراجع الدعم الدولي، واحتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، ورغم الأزمة العالمية التي تتفاعل في خضم الحرب في المنطقة، لا يزال الشعب الفلسطيني متمسكاً بصموده وكفاحه.
برنامج "في الصميم" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويقدمه الإعلامي الفلسطيني يوسف خلاف، ويبث عبر قناتها وموقعها الإلكتروني www.4DPal.com، استضاف في حلقة جديدة من حلقاته، الخبير الإقتصادي د. نصر عبد الكريم، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأمريكية، حيث ناقش مستجدات الوضع الاقتصادي الفلسطيني، وقدم تصوره للحلول الممكنة التي قد تساعد في تخفيف الأزمة.
وأكد د. عبد الكريم في بداية حديثه، أن الفلسطينيين "لا يملكون خيار الاستسلام" مُشدداً على أهمية إعادة توزيع الأعباء المالية بطريقة عادلة وتفادي تحميل الفئات الأكثر ضعفاً العبء الأكبر.
ويؤكد ضرورة بناء سياسات اقتصادية أكثر تكاملاً مع المجتمع الدولي مع الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية.
واقع الاقتصاد الفلسطيني اليوم
وعن واقع الاقتصاد الفلسطيني، يقول الدكتور نصر عبد الكريم، إن "الاقتصاد الفلسطيني يعيش أزمة مستمرة منذ سنوات، وتفاقمت أكثر مع الحرب الإسرائيلية على غزة والحروب الإقليمية. لكن الأزمة الحالية ليست جديدة، فقد شهدنا تشعباتها منذ سنوات طويلة. التحديات الاقتصادية تتجسد في فقدان الأمل من قبل العديد من المواطنين، وهذا يجعلنا أمام مسؤولية كبيرة لتوزيع الأعباء المالية بشكل عادل، والحد من تأثير الأزمات على الفئات الأكثر هشاشة."
هل يمكن الاستمرار بهذا الوضع؟
وعن إمكانية مواصلة العيش في هذا الوضع، يؤكد: "نحن كشعب فلسطيني لا يمكننا الاستسلام. أمامنا خيار واحد فقط، وهو الاستمرار. كل حديث عن التخلي عن مسؤولياتنا لن يكون له سوى نتائج كارثية. الحل يكمن في وضع خطط اقتصادية شاملة، مع مراعاة العدالة الاجتماعية في توزيع الأعباء. وليس بالضرورة أن نحل كل الأزمات دفعة واحدة، ولكن يجب أن نعمل على تقليل حجم الأضرار الاقتصادية وتقليصها إلى أقصى حد."
الحلول لتفادي تدهور الاقتصاد
وفي حديثه عن الحلول المتاحة، يشير الخبير الاقتصادي الى أن "إحدى الحلول التي يجب أن نركز عليها هي تقليل النفقات غير الضرورية، والتركيز على النفقات التي تمس حياة المواطن مباشرة مثل الصحة والتعليم. لكن الأهم من ذلك هو كيفية توزيع الأعباء بين الناس. نحن بحاجة إلى إعادة النظر في ألية توزيع الأعباء، بحيث لا يتحمل الفقراء والضعفاء عبء الأزمات المالية المستمرة."
تأثير الأزمة على قطاع الموظفين
وبشأن الأزمة وتأثيرها على قطاع الموظفين، يشير الى أن "القطاع العام في فلسطين يعتمد بشكل كبير على موظفيه، فهم عصب الاقتصاد الوطني. إذا لم يتم تسديد رواتبهم بشكل كامل وبالوقت المحدد، فإن ذلك يؤثر بشكل مباشر على الحركة التجارية والاقتصاد بشكل عام. الرواتب تشكل جزءاً كبيراً من الإنفاق المحلي، وإذا توقفت أو تأخرت، تتراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ."
ماذا عن الاقتراض من البنوك؟
أما عن جزئية الاقتراض من البنوك، فيقول: "الاقتراض من البنوك ليس هو الحل المثالي، ولكن في ظل الظروف الراهنة، يعتبر أحد الخيارات المتاحة. يجب أن نكون حذرين جداً في هذا الموضوع لأن الاقتراض يتسبب في زيادة الديون على الحكومة. ومع ذلك، إذا كان هذا الاقتراض سيساعد في دفع رواتب الموظفين واستمرار العمل الحكومي، فقد يكون الحل المؤقت الذي نحتاجه."
المحفظة الإلكترونية: هل هي الحل؟
وعن المحفظة الاكترونية التي جرى الحديث عنها مؤخرا، يبيّن د. عبد الكريم: "المحفظة الإلكترونية هي جزء من الحل المؤقت. لكنها ليست حلاً شاملاً. إذا كانت الحكومة تستخدمها كوسيلة لتأجيل الدين وتخفيف الضغط المالي على الموظف، فهي خطوة جيدة، لكن المحفظة لا تستطيع حل أزمة الموظف بشكل كامل. ما يحتاجه المواطن الفلسطيني في النهاية هو تسديد رواتبه بالكامل، لأنه لا يمكننا الاستمرار في العيش على أساس حلول جزئية."
رؤيتك لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني؟
وفي حديثه عن المستقبل يقول: "المستقبل يظل ضبابياً طالما استمرت هذه الحروب والمعوقات. لكن أعتقد أن لدينا قدرة على الصمود إذا تم توزيع الأعباء المالية بشكل عادل، وتمت إدارة الأزمة بطريقة مدروسة. الشعب الفلسطيني يمتلك رأس مال اجتماعي كبير، ويجب أن نعمل على تكريس هذا الرأس المال من خلال التكافل والتضامن بين جميع الفئات."
وفي ختام الحلقة، أكد أن "الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات ضخمة، ولكن الحلول ممكنة إذا تعاملنا مع الأزمات بحكمة وبأفق استراتيجي بعيد المدى. يجب أن نؤمن بأن الإرادة الفلسطينية الحرة هي الأساس للبقاء، وأننا إذا توحدنا في إدارة هذه الأزمة، سنتمكن من تجاوزها على الرغم من كل الصعاب."
كما أبرق رسالة أمل قال فيها "لن نسمح لأزماتنا أن تُدمّر مشروعنا الوطني. نحن شعبٌ مقاوم، والإرادة هي سر قوتنا."
لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=TzxIZwsgCLs