
2026-06-28 06:18
رام الله – 4D Pal
تشهد قضية الخان الأحمر تصعيدا جديدا مع تجديد حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحديث عن إخلاء التجمع البدوي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للاستيطان، وتفرض بعض الدول الأوروبية عقوبات على مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين.
وبين القرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، والوقائع الميدانية التي تتسارع على الأرض، يبرز السؤال حول قدرة القانون الدولي على حماية الفلسطينيين، وما إذا كانت هذه المواقف كافية لردع السياسات الإسرائيلية.
برنامج "على الطاولة" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويبث على قناتها وموقعها الالكتروني www.4DPAL.com استضاف في حلقة جديدة قدمها الإعلامي فارس الصرفندي، والإعلامية منال حسونة، مجموعة من المختصين وذوي الشأن، حيث ناقشوا التطورات القانونية والسياسية والميدانية المرتبطة بالخان الأحمر، وأجمعوا فيها على أن القضية تتجاوز حدود التجمع البدوي، لتصبح عنواناً لمستقبل الضفة الغربية بأكملها، وسط تحذيرات من تسارع مشاريع الضم والاستيطان، مقابل دعوات لتفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية وتعزيز صمود المواطنين في مناطق الاستهداف.
القانون الدولي يمنح الفلسطينيين الشرعية لكن المشكلة في التنفيذ
وفي مستهل حديثه، أكد وزير العدل السابق د. محمد الشلالدة أن مشروع (E1) يعد من أخطر المشاريع الاستيطانية، لأنه يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، مشيراً إلى أن تهجير سكان الخان الأحمر يمثل، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، جريمة تهجير قسري وانتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة ونظام المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن هناك منظومة قانونية متكاملة تدعم الحقوق الفلسطينية، بدءاً من قرارات مجلس الأمن، مروراً بآراء محكمة العدل الدولية، وصولاً إلى نظام المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب آليات الإلزام والتنفيذ، واستمرار استخدام حق النقض داخل مجلس الأمن.
ودعا الشلالدة إلى توسيع دائرة الملاحقة القانونية دولياً، وتفعيل الاختصاص القضائي العالمي، وحث الدول العربية والإسلامية على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية وسن تشريعات تتيح ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.
تهجيرٌ بدأ منذ العام 1967 والصمود عنوان المراحل
من ناحيته، استعرض رئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد الجهالين واقع التجمعات البدوية شرق القدس، مؤكداً أن سياسة التضييق لم تبدأ اليوم، بل تعود إلى السنوات الأولى للاحتلال، حيث أُعلنت مناطق واسعة مناطق عسكرية، قبل أن تتحول لاحقاً إلى مستوطنات.
وأشار إلى أن التجمعات البدوية تعاني من اعتداءات متواصلة تشمل منع الرعي، وتخريب مصادر المياه والطاقة الشمسية، والاعتداء على الطلبة والرعاة، إضافة إلى تضييق الخناق على الثروة الحيوانية التي تمثل مصدر الرزق الأساسي للسكان.
ونفى الروايات التي تحدثت عن مغادرة التجمعات البدوية طوعاً، مؤكداً أن جميع التجمعات ما تزال قائمة رغم الضغوط.
الرهان على تغير الحكومات الإسرائيلية وهم سياسي
بدوره اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. سعد نمر، أن العقوبات الأوروبية على بعض المستوطنين أو الوزراء الإسرائيليين لا تعالج جوهر المشكلة، لأن الاستيطان، بحسب وصفه، يمثل سياسة دولة وليس مبادرات فردية.
وأضاف أن مشروع الخان الأحمر جزء من مخطط أشمل يستهدف فرض السيطرة على الضفة الغربية، ولا سيما مشروع (E1)، محذراً من أن تطبيقه سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
كما انتقد الرهان الفلسطيني على تغير الحكومات الإسرائيلية أو انتظار نتائج الانتخابات، معتبراً أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتحرك في الاتجاه ذاته بغض النظر عن تبدل الشخصيات.
وفي ختام مداخلته، طرح رؤية تقوم على إعادة النقاش حول نموذج الدولة الواحدة بأشكالها المختلفة، سواء كانت دولة ديمقراطية أو ثنائية القومية، باعتبار أن الواقع الميداني، من وجهة نظره، تجاوز معادلة حل الدولتين.
المشروع الاستيطاني تجاوز حدود المناطق المصنفة (ج)
من جانبه، أكد مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود أن قضية الخان الأحمر ليست حدثاً منفصلاً، وإنما جزء من مشروع استيطاني متكامل يستخدم أدوات متعددة لفرض السيطرة على الأرض الفلسطينية، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية انتقلت، بعد السابع من أكتوبر، من سياسة الضغط التدريجي إلى فرض بيئة طاردة تقوم على العنف المباشر.
وأشار إلى أن المشروع الاستيطاني لم يعد يقتصر على المناطق المصنفة (ج)، بل امتد إلى مناطق أخرى عبر تشريعات وقوانين تتعلق بالأراضي والمواقع الأثرية، معتبراً أن ذلك يعكس توجهاً لفرض السيادة الإسرائيلية على مساحات أوسع من الضفة الغربية.
كما تناول ما يثار بشأن بيع الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن إسرائيل توظف هذه الرواية في إطار حربها الإعلامية، بينما تعتمد، وفق طرحه، على وسائل أخرى، مثل أوامر المصادرة وإعلان الأراضي "أراضي دولة" وإجراءات قانونية مختلفة للسيطرة على الأرض.
وأكد أن صمود المواطنين يبقى العامل الحاسم في مواجهة مشاريع التهجير، مستشهداً بما جرى في الخان الأحمر عام 2018 عندما حال تمسك السكان بأرضهم دون تنفيذ قرار الإخلاء.
لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=penuFJNCJpc&t=2s