أخبار

خاص - الإدانات الأوروبية للاستيطان.. هل تتحول إلى أداة ضغط أم تبقى رهينة البيانات السياسية؟

Case

2026-06-06 06:47

Copy Link

رام الله – 4D Pal

في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية وتتزايد الدعوات الدولية لوقف التوسع الاستيطاني، برزت خلال الأسابيع الأخيرة موجة من الإدانات الأوروبية التي اعتبرها البعض مؤشراً على تحول تدريجي في الموقف الغربي تجاه السياسات الإسرائيلية، فيما رأى آخرون أنها لا تزال دون مستوى التأثير الفعلي على الأرض.

وبين هذين الرأيين، يطرح الفلسطينيون تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه المواقف على إحداث تغيير حقيقي في واقع يتسم بتسارع الاستيطان وعمليات التهجير ومصادرة الأراضي، وسط غياب أدوات دولية ملزمة لردع الاحتلال.

في حلقة جديدة من برنامج "على الطاولة"، الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويبث على قناتها وموقعها الإلكتروني www.4dpal.com، ناقش عدد من السياسيين والخبراء والحقوقيين الفلسطينيين أبعاد المواقف الأوروبية الأخيرة، ومدى إمكانية استثمارها فلسطينياً، إلى جانب قراءة المشهد الإقليمي والدولي والتحولات الجارية في المنطقة.

وأجمع المشاركون في الحلقة التي قدمها الإعلامي فارس الصرفندي والإعلامية مرح حمّو، على أن الإدانات الأوروبية تمثل تطوراً سياسياً مهماً، لكنها تبقى غير كافية ما لم تتحول إلى إجراءات عملية وعقوبات حقيقية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار سياسة الانتظار الفلسطينية مقابل تسارع المشروع الاستيطاني على الأرض.

أشرف عكة: تحولات أوروبية يمكن البناء عليها

وفي مستهل حديثه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أشرف عكة أن الإدانات الأوروبية الأخيرة تختلف نسبياً عن سابقاتها بسبب التوقيت والسياق السياسي الذي جاءت فيه، مشيراً إلى أن أوروبا تشهد نقاشات متزايدة حول إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وقال عكة: "الإدانة الأوروبية في هذه المرحلة بالتحديد تبين أن هناك تحولات في الرأي العام الأوروبي وفي التوجهات الأوروبية بنظرتها للصراع"، مضيفاً أن الاتحاد الأوروبي بات يناقش مراجعة اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على بعض الكيانات الاستيطانية.

وشدد على أن هناك فرصة سياسية يمكن للفلسطينيين استثمارها، مؤكداً أن "المسألة مرتبطة بالجهود الإقليمية والعربية والفلسطينية، وكيف نعكس على الأرض هذا السلوك الإسرائيلي الذي يتحدى الوجود الفلسطيني".

كما انتقد حالة الانتظار الفلسطينية، داعياً إلى تطوير سياسات اقتصادية واجتماعية تعزز صمود المواطنين في مواجهة الاستيطان والضغوط المعيشية المتزايدة.

عصام العاروري: الموقف الأوروبي بات متقدماً على الموقف العربي

من جانبه رأى الحقوقي عصام العروري، المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن التحولات الأوروبية الحالية جاءت نتيجة ضغط الشارع الغربي وتنامي التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، معتبراً أن بعض المواقف الأوروبية تجاوزت في تأثيرها المواقف العربية الرسمية.

وقال العاروري: "للأسف الشديد هذا الموقف الأوروبي وإن كان حتى الآن غير كافٍ، ولكنه بات متقدماً على الموقف العربي".

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تحولت في عدد من الدول الأوروبية إلى قضية داخلية تؤثر في الانتخابات والحكومات، مستشهداً بالتجربة الإسبانية التي ساهم فيها التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين في تعزيز موقف الحكومة.

وانتقد الأداء السياسي الفلسطيني، قائلاً: "نحن الفلسطينيون لم نعد نشهد أن هناك قيادة توجه الشارع"، معتبراً أن الشعب الفلسطيني تُرك وحيداً في مواجهة إرهاب المستوطنين.

وحذر العاروري من خطورة المرحلة الحالية، مؤكداً أن الفلسطينيين يواجهون أخطر التحديات منذ النكبة، وأضاف: "نحن اليوم في منعطف هو الأخطر منذ النكبة وقد يضعنا أمام خطر نكبة ثانية لا نستطيع استبعاده".

ورغم ذلك شدد على أن الهزيمة ليست قدراً، وأن الشعب الفلسطيني أثبت تاريخياً قدرته على الصمود وإعادة بناء نفسه مهما اشتدت الأزمات.

صلاح الخواجا: الاستيطان مشروع منظم وليس اعتداءات فردية

بدوره ركز مساعد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح الخواجا، على خطورة المشروع الاستيطاني المتسارع، نافياً أن تكون اعتداءات المستوطنين أعمالاً فردية أو عشوائية.

وقال الخواجا: "كل الاعتداءات هي جزء من جرائم وإرهاب منظم"، مؤكداً أن ما يجري في الضفة الغربية يأتي ضمن خطة سياسية متكاملة تقودها حكومة اليمين الإسرائيلي.

وأوضح أن عشرات المجموعات الاستيطانية المسلحة تنشط في الأراضي الفلسطينية بدعم رسمي وتمويل حكومي، مشيراً إلى أن أعداد المسلحين من المستوطنين باتت تفوق أحياناً أعداد الجنود النظاميين في بعض المناطق.

وأضاف: "كل ما يجري ويفتخر به بن غفير وسموتريتش يؤكد أننا أمام مشروع لفرض واقع جديد من السيادة على أراضي الضفة الفلسطينية".

ودعا الخواجا إلى الانتقال من مرحلة التنديد إلى مرحلة الفعل الوطني المنظم، قائلاً: "المطلوب أن نؤمن جميعاً أننا لسنا في مرحلة حل، نحن في مرحلة صراع وكفاح".

كما طالب بإعلان المناطق المصنفة (ج) مناطق مواجهة وطنية شاملة، وتطوير أشكال المقاومة الشعبية وتعزيز صمود المواطنين في القرى المستهدفة بالاستيطان.

إبراهيم ربايعة: إسرائيل تعمل على قتل الأمل وإعادة هندسة المجتمع الفلسطيني

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. إبراهيم ربايعة فقد حذر من أن إسرائيل لا تستهدف الأرض فقط، بل تسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً.

وقال ربايعة: "الخطة الإسرائيلية تقوم على فكرة قتل الأمل، وقتل الأمل هنا لا يتم إلا من خلال تفكيك مقومات الصمود".

وأوضح أن الاحتلال يعمل على حرمان الفلسطينيين من مصادر رزقهم التقليدية في الزراعة والعمل، مقابل دمجهم قسراً في الاقتصاد الاستيطاني، ما يخلق حالة من التبعية الاقتصادية المباشرة.

وفي المقابل رأى أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية قد تفتح نافذة جديدة أمام القضية الفلسطينية، مؤكداً أن تعريف القضية فلسطينياً وإقليمياً بات مختلفاً عما كان عليه في السنوات السابقة.

وأضاف: "من مصلحة دول الإقليم حل القضية الفلسطينية والوصول إلى إجابات نهائية"، معتبراً أن استمرار الصراع بات يشكل عبئاً أمنياً وسياسياً على المنطقة بأسرها.

لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=PJxEEjcNhd4&t=2s

أقرأ ايضا