
2026-02-26 10:48
جمعة: الضم الليوم يشمل كل أراضي الضفة الغربية
التميمي: بعض الإجراءات الإسرائيلية تحمل طابعا انتخابيا
دعيس: رفع السرية عن سجلات الأراضي يعني "فتح بيانات الملكية أمام الإسرائيليين".
درعاوي: الاحتلال استغل اتفاق أوسلو لتقليل كلفته الأمنية والإدارية
رام الله – خاص 4D Pal
شهدت الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة، مجموعة من القرارات الإسرائيلية التي أثارت موجة من القلق لدى الفلسطينيين. القرارات الأخيرة، التي أقرها "الكابينت" الإسرائيلي، تمنح سلطات واسعة للإدارة المدنية على الأراضي الفلسطينية، وتفتح سجلات ملكية الأراضي للمستثمرين والمستوطنين.
الشارع الفلسطيني والمهتمون والمتخصصون، يرون أن ما يجري ليس مجرد خطوة سياسية عابرة، بل جزء من مشروع طويل المدى لإعادة صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي للضفة الغربية.
في هذا السياق، استضاف برنامج "على الطاولة" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي ويبث على قناة وموقع www.4DPal.com، في حلقة جديدة قدمها الإعلامي فارس الصرفندي والإعلامية لينا أبو حاوة، مجموعة من الخبراء والناشطين الفلسطينيين لتحليل تداعيات هذه الإجراءات.
تتويج للمشروع الكولونيالي
وفي حديثه، رأى منسق الحملة الوطنية لمقاومة الجدار والإستيطان، جمال جمعة، أن القرارات الأخيرة ليست حدثا منفصلا، بل "تتويج لمسار طويل من المشروع الكولونيالي الاستيطاني الإحلالي" الذي بدأ منذ احتلال عام 1967. وأكد أن ما يجري اليوم "ليس مجرد منع قيام دولة فلسطينية، بل إعادة صياغة شاملة لمستقبل الوجود الفلسطيني على الأرض".
وأشار إلى أن بناء جدار الفصل عام 2002 شكّل محطة مفصلية في هندسة الجغرافيا الفلسطينية، عبر تكريس الكتل الاستيطانية وتقطيع أوصال الضفة الغربية إلى "كنتونات" معزولة، واعتبر أن المرحلة الراهنة تمثل انتقالا من فرض الوقائع الميدانية إلى "تشريع الجريمة" عبر قرارات حكومية تمنح الغطاء القانوني لما كان يُنفذ تدريجياً على الأرض.
وأضاف: "الضم لم يعد يقتصر على مناطق (ج)، نحن أمام ضم فعلي لكل الضفة الغربية بكل تصنيفاتها"، محذراً من أن السيطرة على الموارد الطبيعية، وخاصة الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، ستؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من مقومات الصمود الاقتصادي. كما لفت إلى أن تهجير التجمعات البدوية في الأغوار يهدد قطاع الإنتاج الحيواني والزراعي، ما يفتح الباب أمام "حصار اقتصادي شبيه بما جرى في قطاع غزة".
وانتقد جمعة ما وصفه بسياسات "المحافظة على البقاء" دون استراتيجية مواجهة شاملة، معتبرا أن ضعف الحالة الوطنية الفلسطينية انعكس سلبا على مستوى الرد الشعبي خلال حرب غزة، وهو ما شجع إسرائيل على المضي قدماً في قراراتها.
تراجع عن الأستيطان بتسوية سياسية
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي باسم التميمي أن فهم المشهد يقتضي النظر إلى إسرائيل بوصفها "قاعدة متقدمة للولايات المتحدة في المنطقة"، قائلاً: "التماثي الدولي هو مع المشروع الأميركي أكثر مما هو مع المشروع الإسرائيلي".
ورأى التميمي أن الحكومة اليمينية في إسرائيل تخاطب جمهورها الداخلي في سياق صراع سياسي داخلي، وأن بعض الإجراءات تحمل طابعاً انتخابيا، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة تبقى صاحبة الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية.
ورغم إقراره بخطورة القرارات، دعا إلى تجنب الوقوع في حالة "فقدان الأمل"، مؤكداً أن تجارب دولية عديدة أظهرت إمكانية التراجع عن وقائع استيطانية في إطار تسويات سياسية شاملة. وقال: "تسوية النزاعات على المستوى الدولي لا تتعامل مع الوقائع باعتبارها قدراً نهائيا"، مستشهدا بتجارب تاريخية شهدت تفكيك مستوطنات أو تبادل أراضٍ وسكان بعد اتفاقات سياسية.
وشدد التميمي على أن "أهم فعل نضالي اليوم هو تعزيز صمود الفلسطيني على أرضه"، معتبرا أن بقاء الإنسان الفلسطيني وتمسكه بأرضه يمثل الضربة الأهم لركائز المشروع الصهيوني القائم على الأرض والتهجير. كما دعا إلى إدارة الصراع بذكاء يوازن بين تجنب الخسائر وتعظيم المكاسب السياسية والقانونية.
استمرار بأعمال التسوية رغم العقبات
وفي قراءة تفصيلية للقرارات، أوضح مدير عام الإدارة العامة للمساحة في سلطة الأراضي، سائد دعيس، أن رفع السرية عن سجلات الأراضي يعني عملياً "فتح بيانات الملكية والمعاملات أمام الجانب الإسرائيلي"، بما في ذلك الاطلاع على أسماء المالكين وسجلات التصرف. وبيّن أن هذا الإجراء قد يُستخدم لتسهيل عمليات شراء الأراضي من قبل مستوطنين أو الضغط على المالكين الفلسطينيين.
وقال دعيس: إن "القرار ألغى صلاحيات إدارية كانت ممنوحة للسلطة الفلسطينية في مجالات التنظيم والبناء والتسوية"، مشيراً إلى أن منح الرخصة من الجهات الفلسطينية قد لا يوفر حماية فعلية في ظل اعتبار الإدارة المدنية الإسرائيلية نفسها صاحبة الصلاحية النهائية.
وفيما يتعلق بأراضي الدولة، قدّر أن نسبة الأراضي الأميرية غير المتصرف بها تشكل نسبة محدودة مقارنة بإجمالي مساحة الضفة، لكنها تبقى الأكثر عرضة للمصادرة. ولفت إلى أن جزءاً كبيراً من الأراضي المصنفة وقفاً يتمتع بحماية قانونية خاصة.
وأكد دعيس: "نحن مستمرون في أعمال التسوية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967"، مشددا على أن المؤسسات الفلسطينية تواصل عملها وفق رؤيتها بأن هذه الأراضي تمثل حدود دولة فلسطين المستقبلية، رغم القرارات الإسرائيلية الأخيرة.
"أوسلو" لم يُنه الاحتلال والكرة في الملعب الفلسطيني
أما الخبير في القانون الدولي داود الدرعاوي، فاعتبر أن ما يجري يمثل انتهاكا صريحا لاتفاقيات القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال إجراء تغييرات دائمة في الإقليم المحتل أو نقل سكانها إليه.
وأوضح أن اتفاق أوسلو كان "اتفاقا انتقاليا لتنظيم مرحلة مؤقتة"، ولم يؤد إلى إنهاء الاحتلال أو تغيير طبيعته القانونية. وأضاف: "الاحتلال استغل الاتفاق لتقليل كلفته الأمنية والإدارية، دون أن يتخلى عن سيطرته الفعلية".
ورأى الدرعاوي أن الرد يجب أن يكون على مستويين: دولي وداخلي. دولياً، عبر تفعيل المسارات أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، واستثمار الأدوات الأممية لمساءلة إسرائيل عن جرائم الاستيطان ونقل السكان. وداخلياً، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة بناء المرجعية السياسية الفلسطينية على أسس تمثيلية شاملة.
وقال: "الكرة اليوم في الملعب الفلسطيني"، محذرا من أن استمرار حالة الانقسام وضعف التمثيل الديمقراطي يشجع إسرائيل على فرض وقائع جديدة بأقل كلفة ممكنة. ودعا إلى إجراءات قانونية رادعة بحق أي عمليات تسريب أراضٍ، وإلى بلورة استراتيجية وطنية تتناسب مع حجم المخاطر الوجودية الراهنة.
لمتابعة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=jIKbiabwWjE