أخبار

بن غفير وسيلمان يمضيان بخطة "سجن التماسيح" رغم تجميدها قضائيًا

Case

2026-08-04 19:16

Copy Link

4D pal

ضرب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، ووزيرة حماية البيئة، عيديت سيلمان، عرض الحائط بقرار محكمة القدس الجزائية، الذي صدر مساء الأحد الماضي، والقاضي بتجميد إقامة ما يُعرف بـ"سجن التماسيح".

وواصل بن غفير وسيلمان الدفع بخطة إحاطة أقسام في سجن "كتسيعوت" بالنقب، حيث يحتجز أسرى فلسطينيين، بقنوات مائية تضم تماسيح، رغم قرار قضائي مؤقت جمّد تنفيذ المشروع، في خطوة تعكس تنصلًا متزايدًا من القيود الحقوقية والقانونية في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين.

وجاء ذلك خلال جولة ميدانية أجراها الوزيران المتطرفان، اليوم الثلاثاء، في القنوات المحيطة بالسجن والمخصصة، وفق الخطة، لنقل التماسيح إليها، فيما أصدرا بيانًا مشتركًا قدما فيه المشروع باعتباره أداة لـ"الردع" ومعاقبة الأسرى.

وكانت محكمة القدس الجزائية أوقفت مساء الأحد الماضي مؤقتا خطة بن غفير لإقامة ما يُعرف بـ"سجن التماسيح"، وذلك في أعقاب دعوى رفعتها جمعية معنية بالحيوانات ضد هذا التوجه.

وأصدر القاضي أبراهام روبين أمرا مؤقتا يمنع نقل تماسيح ياعور إلى سجن كتسيعوت، استنادا إلى إعلان وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان أن التماسيح "حيوانات برية مُربّاة"، وهو تعريف قانوني يسمح بنقلها واحتجازها في السجن.

وقالت سيلمان إن الزيارة جاءت "بعد اجتماعات ومداولات بشأن جلب التماسيح إلى محيط سجون عناصر النخبة"، في إشارة إلى أسرى فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأضافت: "جئت إلى هنا مع وزير الأمن القومي، إلى سجن كتسيعوت، حيث يوجد إرهابيون ارتكبوا جرائم وقتلوا واغتصبوا أبناء شعبنا، كي يعرفوا أننا نفرض هنا الحوكمة والسيادة فعليًا، وفق القانون والمسموح به، مع الحرص على رفاهية الحيوانات".

وتابعت سيلمان: "ليعلم جميع الإرهابيين أن من يمس بأبناء شعبنا سينتهي به الأمر إلى النوم محاطًا بالتماسيح".

أما بن غفير، فقال خلال الجولة: "هنا، في هذا المكان، من المفترض أن تكون تماسيح"، مهاجمًا قرار المحكمة الذي جمّد المشروع، ومعتبرًا أنها "تضع العصي في دواليب الأمور التي نقوم بها".

وأضاف: "من المذهل مقدار الخوف الذي يثيره ذلك لديهم. في غزة وفي يهودا والسامرة يدور الحديث عن أنهم خائفون"، مستخدمًا التسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة.

ومضى قائلًا: "في الشرق الأوسط، على صاحب البيت أن يتصرف بجنون، هكذا تسير الأمور. ستكون هنا تماسيح. سنخوض المعركة في المحكمة، وبعد ذلك سنقر أيضًا عقوبة الإعدام للإرهابيين". وأضاف بن غفير: "لا توجد عمليات في الوقت الحالي، لكن إذا وقعت عمليات، فالعقوبة هي الإعدام".

وتكشف جولة بن غفير وسيلمان في القنوات المعدة للتماسيح أن المشروع لم يبقَ مجرد اقتراح دعائي، بل انتقل إلى مرحلة إعداد ميداني وتشريعي، رغم تدخل القضاء مؤقتًا لوقفه، لحماية التماسيح، وسط إصرار الوزيرين على مواصلة العمل لإقراره.

وتأتي تصريحات الوزيرين الإسرائيليين بعد يومين من إصدار المحكمة المركزية في القدس أمرًا مؤقتًا يجمّد خطة نقل التماسيح إلى سجن كتسيعوت، في أعقاب التماس قدمته جمعية "دعوا الحيوانات تعيش".

وقال القاضي أبراهام روبين، في قراره، إن "الادعاءات المتعلقة بالضرر المتوقع أن يلحق بالتماسيح تستحق الفحص، وتبرر إصدار أمر يمنع تنفيذ عملية النقل أو أي إجراء مرتبط بالبحث عن تماسيح أو إعدادها للنقل".

وقالت الجمعية، عقب القرار، إن "التماسيح ليست سلاحًا، ولا وسيلة للعقاب، ولا ديكورًا لحملة سياسية".

وأضافت أن الأمر القضائي يمنع، في المرحلة الراهنة، "تنفيذ أعمال لا يمكن التراجع عنها، والتسبب بمعاناة شديدة للحيوانات، وهدر ملايين الشواكل".

ورد بن غفير بمهاجمة المحكمة، وقال إنه "مرة أخرى، وفي وقت الحرب، تقف المنظومة القضائية إلى جانب الإرهابيين، وتحبط خطوات مهمة للردع الإسرائيلي".

وادعى أن "الإرهابيين يرتجفون خوفًا من وصول التماسيح، لكن المحكمة سارعت اليوم إلى نجدتهم"، مضيفًا أن "تنظيف الإسطبلات في المنظومة القضائية الفاسدة هو الأمر الأكثر إلحاحًا الذي يجب تنفيذه مباشرة بعد الانتخابات".

وكانت سيلمان قد وافقت، قبل نحو ثلاثة أسابيع، على طلب بن غفير، ووقعت إعلانًا يغيّر التصنيف القانوني للتماسيح من "حيوان بري محمي" إلى "حيوان بري يُعتنى به".

ويحظر القانون الإسرائيلي استخدام الحيوانات البرية المحمية إلا لأغراض العرض في حدائق الحيوان، بينما يسمح التصنيف الجديد باستخدامات إضافية، ما أزال عقبة قانونية كانت تحول دون احتفاظ مصلحة السجون بالتماسيح داخل منشآتها.

وجاء التعديل بعد اعتراض سلطة الطبيعة والحدائق على الخطة، التي وُصفت في وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها مشروع لإقامة "سجن التماسيح".

وكان بن غفير قد طرح الفكرة المجنونة قبل نحو ستة أشهر، واقترح إقامة منشأة أمنية تحيط بها قنوات مائية تضم تماسيح، بزعم تعزيز الحراسة ومنع محاولات هروب الأسرى الفلسطينيين.

وبدأت مصلحة السجون الإسرائيلية، إثر ذلك، دراسة إمكانية تنفيذ المشروع، وأجرت جولات في حدائق حيوان لفحص طرق التعامل مع التماسيح ومتطلبات رعايتها.

ويدعي بن غفير، إلى جانب مسؤولين أمنيين خاضعين لسلطة وزارته وقيادات في مصلحة السجون التي تقع ضمن مسؤولياتها، أن إقامة قنوات مائية تضم تماسيح حول بعض السجون قد تخفض تكاليف الحراسة وتعزز ما يصفونه بـ"الردع".

وبحسب تقديرات نُشرت سابقًا، قد تبلغ تكلفة شراء التمساح الصغير نحو ثمانية آلاف دولار، وترتفع إلى قرابة 20 ألف دولار للتمساح البالغ، من دون احتساب كلفة إنشاء القنوات وصيانتها ورعاية الحيوانات.

ولم تصدر مصلحة السجون، حتى الآن، تفاصيل رسمية بشأن التكلفة الإجمالية للمشروع أو الموعد المحتمل لتنفيذه، في ظل استمرار الإجراءات القضائية.

وتأتي الخطة في سياق سياسة يقودها بن غفير لتشديد ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين، وإخضاعهم لإجراءات عقابية جماعية، بالتوازي مع تصاعد تقارير حقوقية عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية.

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وفق المعطيات الواردة في التقارير التي تناولت المشروع.

وتفيد منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية بأن الأسرى يواجهون منذ اندلاع الحرب على غزة تدهورًا غير مسبوق في ظروف الاعتقال، يشمل تقليص الطعام، ومنع العلاج، والعزل، والاعتداءات الجسدية، والحرمان من الاحتياجات الأساسية.

وأدت هذه الظروف إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، فيما تواصل الحكومة الدفع بإجراءات إضافية تقوم على التنكيل العلني بالأسرى وتقديمه بوصفه جزءًا من سياسة "الردع".

 

أقرأ ايضا